ألكسندر فلمنج | منقذ الملايين – مكتشف البنسلين وبداية عصر المضادات الحيوية

29748745_10155714722682669_697111043_o

قبل ما يقرب من 100 عام توصل عالم عبقري لاكتشاف “البنسلين” , ذلك العلاج السحري الذى ساهم في إنقاذ حياة ملايين البشر حول العالم في القرن الماضي , اذ كانت المستشفيات تعج بالمصابين بالعدوى البكتيرية بأنواعها المختلفة ولم يكن بوسع الأطباء إلا تقديم الرعاية البسيطة دون القدرة على القضاء على البكتيريا المسببة للمرض، ويعود الفضل في ذلك للعالم “ألكسندر فلمنج” ، عالم النباتات الحاصل على جائزة نوبل في الطب والذى تمكن من إكتشاف أول مضاد حيوي فى التاريخ , بعد ان دفعته الخسائر الهائلة في الأرواح البشرية خلال الحرب العالمية الأولى إلى التخصص في البحث عن مادة تقضي على البكتيريا، لكنها لا تؤذي باقي خلايا الجسم فكانت تلك المادة السحرية التى  كانت قادرة على  إحداث تغييراً  جذريًا في تاريخ الطب .

ولد فيلمنج في السادس من أغسطس عام 1881  في شرق آيرشاير، اسكتلندا، لوالدين يعملان بالزراعة , وكان ألكسندر واحدًا من أربعة أطفال. كما له أربعة أخوة غير أشقاء من زواج والده الأول. وعند زواجه الثاني كان في التاسع والخمسين من عمره. وتوفي عندما كان عمر الكسندر سبعة أعوام فقط .

 

Image result for alexander Fleming young

ومن الشائع عن حياة ألكسندر فلمنج ان والده الفلاح قام بانقاذ أبن احد اللوردات، وكان المقابل ان اللورد تكفل بنفقة تعليم ألكسندر فلمنج كجزء من رد الجميل، وتشاء الصدف أن الطفل الذي تم إنقاذه يصاب بمرض خطير ولا يشفيه إلا البنسلين الذي ابتكره فلمنج، وتلعب الصدفة الدور الأكبر فى هذه القصة , حيث ان هذا الطفل هو تشرتشل رئيس وزراء بريطانيا , إلا ان الأمانة تقتضى ذكر ان هذه القصة لم تثبت صحتها بشكل كامل حتى الان .

بداية ألكسندر فى التعليم كانت بمدرسة صغيرة يحضر بها 12 طالبا فقط من مختلف الاعمار في فصل دراسي واحد، وكان يسير للمدرسة يوميا مسافة 8 أميال , ثم التحق بمدارس اخري قبل أن ينتقل إلى لندن ، حيث عاش مع أخوه الأكبر، توماس فليمنغ الذى كان يعمل طبيباً ، أتم فليمنغ تعليمه الأساسي في كلية ريجينت ستريت متعددة

خدم فليمينج طوال الحرب العالمية الأولى كنقيب في السلاح الطبى بالجيش , وعمل هو والعديد من زملائه في المستشفيات بساحة المعركة بالجبهة الغربية في فرنسا في عام 1915 تزوج فليمينج بممرضة ايرلندية، وهى سارة ماريون مسيلروي .

طالما حلم فيلمنج ان يصبح جراحاً شهيراً ، الا أن القدر كان له تخطيط أخر , حيث حصل على وظيفة مؤقتة في قسم التلقيح في مستشفى سانت ماري مما أدى الى تغيير مساره كلياً نحو علم الجراثيم، المجال الجديد في حينه. وهناك طور مهاراته البحثية تحت قيادة عالم الأحياء الدقيقة والمناعة السير آلمورث إدوارد رايت Almroth Edward Wright، الذي قدمت أفكاره الجديدة والثورية في العلاج باللقاح اتجاهاً جديداً كلياً في المعالجة الطبية .

خلال الحرب العالمية الأولى، كان فيلمنج مهتما بالجروح والعدوى، ولاحظ ان الكثير من المطهرات تؤذي خلايا الجسم أكثر مما تؤذيها الميكروبات نفسها. لذا أيقن أن الذي يحتاجه الجسم هو مادة تقضي على البكتيريا، وفي نفس الوقت لا تؤذي خلايا الجسم,  لذا كان العديد من الجنود يلقون حتفهم نتيجة العلاج بالمطهرات عوضًا عن موتهم من الالتهابات التي كانوا يحاولون التعافي منها. فكان فليمنج يوصي ببقاء الجروح جافة ونظيفة ببساطة للحصول على نتائج علاجية أفضل. إلا أن توصياته ذهبت سدى.

 

Related image

نشر فليمينج مقال في مجلة طبية وصف فيها تجربته المبتكرة التي تمكن من إجرائها بفضل ما لديه من مهارة نفخ الزجاج، ذكر فيها كيف أن استخدام المطهرات خلال الحرب العالمية الأولى تسبب في وفاة الكثير من الجنود أكثر من الوفيات التي سببتها الإصابات نفسها. فالمطهرات تعمل جيدا على السطح، ولكن الجروح العميقة تحمى البكتيريا اللاهوائية من المطهرات. وكذلك المطهرات تقضى على المواد المفيدة التي تحمى المريض بالفعل في مثل هذه لحالات كما تقضى على البكتيريا. وعلى الرغم من هذا، استمر معظم الأطباء في الجيش خلال الحرب في استخدام المطهرات، حتى في الحالات التي يؤدى استخدامها إلى ازدياد حالة المريض سوءً .

 بعد نهاية الحرب، عاد إلى مختبره ليستكمل دراساته؛ واهتدى إلى مادةٍ أطلق عليها اسم ليسوزيم؛ هذه المادة يفرزها الجسم البشري، وهي خليط من اللعاب والدموع، وهي لا تؤذي خلايا الجسم، بل تقضي على بعض الميكروبات. لكن مع الأسف لا تقضي على الميكروبات الضارة في الإنسان. وعلى الرغم من طرافة هذا الاكتشاف إلا إنه لم يكن شيئا عظيماً.

أما اكتشافه العظيم فقد حدث في سنة 1928، و في عمر 41 لدى عودته إلى مختبره بعد قضائه شهرًا مع عائلته بعيدًا عن المختبر، حيث وجد أن إحدى مزارع البكتريا تعرضت للهواء وتسممت.  فقد وجد كومة من الاطباق المعملية موجودة وبها مستعمرات من البكتريا، وقد تلوثت نتيجة تعرضها للهواء واثناء غضبه من هذا الاهمال، لاحظ نمو فطر تسبب في مقتل كل البكتريا التى حوله , واستنتج من ذلك أن البكتيريا تُفرز مادة حول الفطريات، وأن هذه المادة قاتلة للبكتريا العنقودية. أطلق على هذه المادة اسم البنسلين  penicillin، وهي مادة ليست سامة للإنسان أو الحيوان.

نشرت نتائج أبحاث فلمنج سنة 1929 ولم تلفت النظر أول الأمر. وأعلن فلمنج أن هذا الاكتشاف من الممكن أن تكون له فوائد طبية ضخمة . فقد أستطاع أن يحدث ثورة في عالم الطب بأكمله باكتشاف أول المضادات الحيوية في العالم، ولكنه لم يستطع أن يبتكر طريقة لاستخلاص هذه المادة أو تنقيتها. وظل هذا العقار السحري لفترة طويلة دون أن يستفيد منه أحد .

 

Related image

ولكن أخيراً قرأ اثنان من الباحثين البريطانيين من جامعة أكسفورد ما كتبه فلمنج عن اكتشافه الخطير، وأعاد الاثنان نفس التجارب وجربا هذه المادة على حيوانات المختبر. وفي سنة 1941 استخدما البنسلين على المرضى. وأثبتت تجاربهما أن هذا العقار الجديد في غاية الأهمية

وبمساعدةٍ من حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تسابقت الشركات الطبية على استخلاص مادة البنسلين بكميات ضخمة. وتوصلت هذه الشركات إلى طرق أسهل لاستخلاص المادة السحرية وإنتاج كميات هائلة وطرحها في الأسواق. واستخدم البنسلين أول الامر لعلاج مرضى الحرب. وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية أصبح البنسلين في خدمة الجميع. وقد أدى اكتشاف البنسلين إلى استخدام الكثير من المضادات الحيوية واكتشاف عقاقير سحرية أخرى. ولا يزال البنسلين هو أكثر هذه العقاقير انتشاراً حتى يومنا هذا. وترجع أهمية البنسلين في أنه ما زال حتى الآن يستخدم لأغراض طبية كثيرة

تقاسم فلمنج جائزة نوبل في الطب أو علم وظائف الأعضاء في عام 1945 مع علماء أخريين  , ومُنح فليمينغ الأستاذية من قبل كلية الجراحين الملكية بإنجلترا,  كما كان يتم وصف فلمنج  بفارس بريطانيا , كما عمل فليمنج رئيساً لجمعية الأحياء الدقيقة العامة، وهي عضو في الأكاديمية البابوية للعلوم، إضافة إلى تكُريمه بدرجات دكتوراه فخرية من أكثر من 30 جامعة أوربية وأمريكية.

 

Image result for alexander Fleming

 

توفى فيلمينج نتيجة نوبة قلبية في الحادي عشر من مارس عام 1955، في منزله في لندن، عن عمر يناهز 73 عاماً,  وقد تم دفنه في كاتدرائية سانت بول اكتشاف فلمنج المفاجئ للبنسلين كان بداية للمضادات الحيوية الحديثة التى غيرت مسار تاريخ الطب,  كما غير عالم الطب الحديث عن طريق إدخال عصر المضادات الحيوية  ؛ وقد أنقذ البنسلين، ولا يزال ينقذ الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم .

 

Comments

comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares