احمد خالد توفيق | الرجل الذى علمنا كيف نقرأ – عراب الأدب الحديث ورائد فن روايات الرعب العربية

30070127_10155731155617669_1296655584_o

وداعا أيها الغريب ..
كانت إقامتك قصيرة، لكنها كانت رائعة..
عسى أن تجد جنتك التي فتشت عنها كثيرًا ..
وداعا أيها الغريب
كانت زيارتك رقصة من رقصات الظل..
قطرة من قطرات الندى قبل شروق الشمس..
لحنًا سمعناه لثوان من الدغل..
ثم هززنا رؤوسنا وقلنا أننا توهمناه ..
وداعا أيها الغريب
لكن كل شيء ينتهي !

كلمات كتبها قلمه يوماً .. وبالتأكيد لم يكن يعلم انها ستكون الكلمات التي سيرددها الجميع عند وفاته .. والتي معها سيبدأ العالم معرفة قدره بحق .. كما هو الحال مع الكثير من العظماء .. الذين لا يعرف العالم بفضلهم إلا بعد مغادرتهانه الرجل الذى اما ان لا تعرفه على الاطلاق او تعرفه وتحبه بجنون .. الرجل الذى علم شباب اليوم كيف يقرأون .. بل كيف يرون العالم .. ولا تجد اليوم شاب عربي ذو رأى وثقافة لم يقرأ يوماً قصصه .. فقد كانت ” ما وراء الطبيعة ” مرحلة أساسية يمر عليها كل من تعلم يوماً ان يقرأ في الأدب والروايات رجل أعاد الشباب الى حب الكتاب واخرج من مدرسته الأدبية اهم أدباء الجيل الحالي من الشباباليوم نتحدث عن عراب الأدب الحديث ورائد فن روايات الرعب العربية , وصاحب القلم الذهبي الدكتور أحمد خالد توفيق

ولد الكاتب الكبير الدكتور أحمد خالد توفيق في 10 يونيو من عام 1962 تحديداً بمدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية بشمال مصر لأسرة متوسطة الحال , ونشأ كأى طفل مصري من بيئة بسيطة , ومع تفوقه المدرسي التحق بعد ان انهى تعلميه المدرسي بجامعة طنطا وتحديداً كلية الطب و تخرج منها في عام 1985 وبعد ذلك استكمل تعليمه حيث حصل على درجة الدكتوراه في الطب المناطق الحارة وكان ذلك في عام 1997 وهو المجال الذى وقع احمد خالد توفيق في حبه بشده بجانب القراءة والكتابة  .

 

IMG_3280

 

دخل إلى عالم التأليف والكتابة عندما ذهب للعمل بالمؤسسة العربية الحديثة ككاتب رعب ومعه فكرة لسلسلة روايات جديدة بعنوان “ما وراء الطبيعة” حيث تقدم بأولى رواياته ( أسطورة مصاص الدماء ) ولكنها لم تلقَ في البدء قبولاً في المؤسسة  , فقد كان أدب الرعب ادب غربي بالكامل ولا يسبق اى محاولات عربية لتقديمه , فنصحه أحد المسئولين في المؤسسة أن يدعه من ذلك ويكتب أدباً بوليسياً فهو نوع الادب المنتشر والمحبب للقراء , لكن مسئولٌ آخر هو الاستاذ أحمد المقدم اقتنع بالفكرة التي تقتضي بأن أدب الرعب ليس منتشراً وقد ينجح لأنه لونٌ جديد . ورتب له مقابلة مع الأستاذ حمدي مصطفى مدير المؤسسة الذي قابله ببشاشة ، وأخبره أنه سيكوّن لجنة لتدرس قصته ، وانتظر د. أحمد اللجنة التي أخرجت تقريرها بأن ألأسلوب ركيك ، ومفكك ، وتنقصه الحبكة الروائية ، بالإضافة إلى غموض فكرة الرواية أصيب بإحباط شديد، ولكن المدير أخبره أنه سيعرض القصة على لجنة أخرى. وتم هذا بالفعل لتظهر النتيجة مغايرة تماماً واقتنعت اللجنة بالرواية بشدة  .

لتبدأ رحلة احمد خالد توفيق مع ما وراء الطبيعة وبطلها طبيب امراض الدم المتقاعد ” رفعت إسماعيل” , البطل غير النمطي والغير تقليدي , ليكسر به الصورة المعروفة للبطل الشاب الوسيم القادر على القتال والمغامرات , فالبطل هنا معتل الصحة , طاعن في السن , يشبه عصا المكنسة الصلعاء كما وصفه المؤلف كثيراً , ورغم ذلك ملك قلوب القراء بسخريته اللاذعة وعقله فائق الذكاء , الذى ساعده كثيراً في واجهة مصاصى الدماء والمخلوقات المخيفة .

 

201305110133411

 

استمرت الرحلة  22 عاماً قدم فيها 80 رواية لسلسلة ما وراء الطبيعة حققت نجاحاً كبيراً وأصبحت من اشهر واهم الكتب لدى الشباب العربي , حتى انه يوم ان قرر ان ينهى السلسلة في العدد رقم 80 بموت البطل رفعت إسماعيل توسل له القراء بأن لا يفعل ذلك , ولكنه كان يري انه لابد من نهاية فلا يمكن للسلسلة ان تستمر للأبد .

قدم دكتور احمد خالد توفيق مجموعة أخرى من السلاسل خلال هذه السنوات الطويلة لاقت نجاح مماثل لما وراء الطبيعة اولهما سلسلة “فانتازيا” , التي بدأ إصدارها عام 1995 , والتى تدور فى مخيلة عبير عبد الرحمن، الفتاة الرقيقة الهشة الحالمة والتي قرأت كمًّا من الكتب والقصص والروايات التي يصعب أن يلم بها شخص واحد.. وتتاح لها فرصة خارقة للعادة ان تسبح في احلامها وتقابل ابطال كل الرويات والقصص التي قرأتها , لنعيش معها مغامرات شيقة وممتعة مليئة بالمعرفة , وقد صدر منها 64 قصة .

ثالث السلاسل التي قدمها الكاتب الكبير كانت سلسلة “سافارى” التي صدر اول قصصها عام 1996 بعنوان “الوباء” وهى السلسلة التي نقترب بها اكثر من احمد خالد توفيق الطبيب , فبطلها هو الدكتور “علاء عبد العظيم” الطبيب المصري المنتدب للعمل وسط ادغال الكاميرون  , حيث يعمل في وحدة سفاري  ، وهي منظمة طبية شبيهة بمنظمات أطباء بلا حدود  وفي هذه الروايات نقرأ مذكرات د.(علاء).. نعيش معه في ذلك العالم العجيب الذي لم تنجح الحضارة في تبديد معالمه , حيث سنلقى مع الفيروسات القاتلة.. والسحرة المجانين.. وأكلة لحوم البشر.. وسارقي الأعضاء البشرية.. والعلماء المخابيل , نلقى كل هذا.. ونلقى محاولات طبيبنا الشاب كي يظل حيا.. وكي يستطيع في الوقت ذاته أن يظل طبيبًا .

 

Image result for ‫احمد خالد توفيق‬‎

قدم كذلك مع المؤسسة العربية سلسلة اخري لم يكن بها مؤلف ولكن مترجم وهى سلسلة روايات عالمية للجيب والتي كان الكاتب نبيل فاروق هو اول من بدأها ولكن من العدد السابع تولى دكتور احمد خالد توفيق مسؤوليتها وقدم من خلالها ترجمات مختصرة شيقة لعدد ضخم من الروايات والاعمال العالمية رغم كل هذه النجاحات والمسيرة الطويلة بقى احمد خالد توفيق بعيداً عن اعين النقاد وكبار المفكرين في مصر , فقط كانوا ينظرون للأدب الذى يقدمه على انه ادب مراهقين او شباب ولا يرقى لأن يكون أدب حقيقي , وهى نظرة استعلاء لا مبرر لها سوى ان حجم الكتب التي تقدمها المؤسسة العربية صغيرة الحجم وليست من الكتب ذات الحجم الكبير.

 

2018_4_3_15_41_52_168

 

بعد نهاية سلسلة ” ما وراء الطبيعة ” بدأ احمد خالد توفيق التفرغ لتقديم نوع جديد من الادب عبر تقديم روايات من الحجم الكبير الذى يروق للنقاد والأدباء ولكنها استمر بنفس أسلوبه المحبب للقراء ولكن مع مناقشة قضايا تهم القراء اكثر من عالم الرعب والخيال فقدم مجموعة من الروايات والمجموعات القصصية من ابرزها “قوس قزح” ,” الآن نفتح الصندوق” , ” الحافة ” , ” الهول” , ” شربة الحاج داوود” , ”  في ممر الفئران ” واخر رواياته التي صدرت عام 2018 رواية ” شأبيب” , اما اهم روايته على الطلاق فكانت رواية ” يوتوبيا” وهى رواية سوداوية تتوقع سيناريو اسود حالك لمستقبل مصر بعد ان بدأت طبقة الأثرياء وذو السلطة بالانعزال التدريجي عن المجتمع في مدن ومناطق خاصة بهم ذات اسوار عالية لتعزلهم عن الفقراء , وقد حققت نجاح كبير يقول دكتور احمد خالد توفيق عن نفسه :  لا أعتقد أن هناك كثيرين يريدون معرفة شيء عن المؤلف.. فأنا أعتبر نفسي ـ بلا أي تواضع ـ شخصاً مملاً إلى حد يثير الغيظ.. بالتأكيد لم أشارك في اغتيال (لنكولن) ولم أضع خطة هزيمة المغول في (عين جالوت).. لا أحتفظ بجثة في القبو أحاول تحريكها بالقوى الذهنية ولم ألتهم طفلاً منذ زمن بعيد.. ولطالما تساءلت عن تلك المعجزة التي تجعل إنساناً ما يشعر بالفخر أو الغرور ولكننا اليوم كان علينا ان نقترب اكثر من حياة هذا الكاتب الكبير الذى شكل بقلمه وعي اغلب الشباب العربي اليوم  وخير ختام هو كلمات احمد خالد توفيق عندما سؤل عن الموت فقال : انا اخشى الموت كثيراً , فلست من المدعين الذين يرددون في فخر طفولي , نحن لا نهاب الموت , كيف لا اهاب الموت ؟ , وانا غير مستعد لمواجهة خالقي .

 

Image result for ‫احمد خالد توفيق‬‎

 

 

 

Comments

comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares