ارنست همنغواي | الاديب العبقري الذى ذهب للموت قوياً قبل أن يأتيه ضعيفاً !

28208717_10155603335137669_1922105410_o

حياة سريعة، لاهثة، ومجنونة، تلك التي عاشها همنغواي، تليق فعلًا بروائي عظيم لا يمكن أن يذكر الأدب الأمريكي دون أن يكون اسمه حاضرًا في الأذهان . عاش بصخب ومات بنفس الصخب للدرجة التي جعلته يظل حيًا حتى بعد اختراق رصاصة البندقية للجمجمة التي فازت بنوبل ولم تفز بالسعادة .

ولد أرنست همينغوي في يوليو 1899 بولاية إلينوي الأمريكية، من أب طبيب مولع بالصيد والتاريخ الطبيعي، وأم متزمتة ذات اهتمام بالموسيقى , وهو الابن الثاني من بين ستة أشقاء.  ورث همنغواي عن والده الاخلاق الصارمة. وتشرب من والدته التوغل في المثل الدينية. وفي سن مبكرة اشترى له أبوه بندقية صيد، أصبحت فيما بعد رفيقة عمره إلى أن قتلته منتحراً   عام 1961.

 

Image result for Ernest Miller Hemingway  as kid

 

أخذ عن والده حبه للطبيعة. وتعلم منه صيد السمك والرماية. شكلت هاتان الهوايتان الحيز الاهم من حياته دخل همينغوي معترك الحياة المهنية مبكراً، حيث عمل صحفيا ثم متطوعا للصليب الأحمر الإيطالي في أواخر الحرب العالمية الأولى، وهناك أصيب بجروح خطيرة أقعدته اشهر في المستشفى، وخضع لعمليات جراحية كثيرة، وقد حصل إثر جروحه على رتبة ملازم مع نوط شجاعة , كان همنغواي على شيء كثير من الوسامة ؛ كما كان يمارس رياضة الملاكمة بأنتظام , فكان يتميز بقوام وبنية قوية , وأثناء إقامته في المستشفى التقى ممرضةً تدعى Agnes Von Kurosky  نشأت بينهما علاقة حب، لم تنته كما اشتهى همنغواي ، غير أن مقامه في المستشفى الذي امتد لأزيد من شهر، كان له عظيم الأثر في مسيرته الأدبية، فقد سكب تجربته كمتطوع في الصليب في عدد من أعماله، منها روايته الشهيرة  “وداعاً للسلاح”. كما كان لهجر الفتاة أغنس له الأثر الكبير على همنغواي .

 

Image result for Ernest Miller Hemingway  as kid

 

عام 1921 عمل مراسلا لصحيفة “تورنتو ستار” في شيكاغو، حيث قابل زوجته الأولى Hadley Richardson  ثم هاجر إلى باريس 1922 ، حيث عمل مراسلا أيضا، وحاور كبار الشخصيات السياسية بأوربا مثل موسوليني الذي وصفه بأنه “متمسكن وهو أكبر متبجح أوروبي في نفس الوقت”، كما تعرف على أدباء فرنسا حين كانت الحركة الثقافية الفرنسية في العشرينيات تعيش عصرها الذهبي ومنهم بابلو بيكاسو.

بداية النجاح كانت عام 1923 عندما قام بنشر أولى مجموعاته القصصية وهي “ثلاث قصص وعشرة أناشيد”، لكن أول عمل لفت انتباه الجمهور من أعمال همينغوي لم يأت سوى عام 1926 وهو “الشمس تشرق أيضا   The Sun Also Rises” التي لاقت نجاحا منقطع النظير. هذا النجاح شجعه على نشر مجموعة قصص هي “الرجل العازب”، وعدنما عاد لفلوريدا حيث عائلته، انتحر والده بإطلاقه طلقة في الرأس في حادثة اثرت في حياته كثيراً بعد ذلك.

 

Image result for Ernest Miller Hemingway  as kid

 

عام 1929 أنفصل عن زوجته الأولى هايدلى  بسبب علاقته ب بولين فايفرPauline Pfeiffer   التى سرعان ما أصبحت  زوجته الثانية , عاد هيمنغواى مع زوجته الثانية إلى أوروبا حيث نشر واحدا من أهم أعماله هو “وداعا أيها السلاح”، وقد نجح هذا العمل وتحول إلى مسرحية وفيلم سريعاً ، وهذا ما دفعه لترسيخ اسمه الأدبي بعمل أدبي جديد ومتميز، فنشر رواية “وفاة في العشية”.

بدأ همينغوي يتردد باستمرار على كوبا، وفيها كتب عمله “الفائز يخرج صفر اليدين”، ثم كتب “روابي إفريقيا الخضراء” عن رحلة قادته لشرق القارة لصيد الطرائد البرية وهي هوايته منذ الصبا , ما بين 1936 و1938 عمل مراسلا حربيا لتغطية الحرب الأهلية الإسبانية، وقد سمحت له هذه المهمة بالتعبير عن عدائه الشديد للفاشية الصاعدة آنذاك، بل دخل الحرب ضد النازيين والفاشيين، ودخلت أيضا معه زوجته الثالثة مارتا جيلهورن مراسلة على الجبهة الروسية ـ الصينية ، وكانت هذه السنة علامة فارقة في أدب همينغوي , حيث نشر رواية “لمن تقرع الأجراس” لتحقق نجاحا خارقا وتتجاوز مبيعاتها المليون نسخة في السنة الأولى لنشرها، ونال عن حقوق الفيلم المأخوذ عنها 150 ألف دولار وكان رقما قياسيا وقتذاك ,  وقد كان  هيمنغواى حاضراً في لحظاتٍ تاريخيةٍ عديدةٍ. وفي نهاية الحرب قابل همنغواي مراسلةً أخرى تدعى ماري ويلش Mary Welsh تزوجها بعد طلاقه من مارثا

 

إيرنست وزوجته هايدلى وابنهما بامبي شهور قبل إنفصالهما
إيرنست وزوجته هايدلى وابنهما بامبي شهور قبل إنفصالهما

 

عكس أدب همينغوي تجاربه الشخصية في الحربين العالميتين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية والحرب الأهلية الإسبانية. حيث تميز أسلوبه بالبساطة والجمل القصيرة. وترك بصمتة على الأدب الأمريكي الذي صار واحدا من أهم أعمدته. شخصيات همينغوي دائما افراد ابطال يتحملون المصاعب دون شكوى أو ألم، وتعكس هذه الشخصيات طبيعة همينغوي الشخصية.

عام 1954 حصل همنغواي على جائزة نوبل في الاداب عن روايته الشهيرة “العجوز والبحر”  The Old Man and the Sea لم تكن عبقرية هيمنجواي فقط في قدرته الفذة على الكتابة، إنما كانت عبقريته الحقيقية في أنه استطاع أن يعيش سنواته الإحدى والستين بمنتهى الصخب، رغم أنها لم تكن حياة مثالية، ورغم كل الأحزان التي حملها على عاتقيه إلا أنه أصر أن يعيش كما يجب أن يعيش الأقوياء، ويموت كما يجب أن يموتوا، فانتحر عندما عرف أن مرضه سوف يعيقه عن أن يموت قويًا كما عاش، فأنهى حياته منتحرًا بنفس الصخب الذي عاشها به

 

Image result for Ernest Miller Hemingway

 

 لم يكن إرنست همنجواي رجلًا عاديًا أبدًا، ليس لأنه حصل على جائزة نوبل في الأدب بل وتيرة حياته نفسها دون الحصول على أية جوائز تستحق جائزة في حد ذاتها، فقد نجا من حادثي طائرتين إحداهما تحطمت والأخرى انفجرت , نجا همنغواي بأعجوبة دون أن يبرأ جسده منهما  , اذ تعرض لارتجاج عنيف في الدماغ، وكسور في الجمجمة، وتمزق في الكبد، وخلع في الذراع والكتف. أخذ جسد همنغواي وعقله يخذلانه , وبدأ يعاني الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم بالإضافة إلى أمراض الكبد  , وفي آخر حياته انتقل للعيش في منزل بكوبا. حيث بدأ يعانى من اضطرابات عقلية  , تلقى علاجاً بالصدمة الكهربائية بعد أن امتلأ ذهنه بالوساوس والظنون  وأخذ الوهم منه كل مأخذ خصوصاً بعد أن خيل إليه ان مكتب التحقيقات الفيدرالية يتعقبه ليل نهار ويترصده في أحلام اليقظة والنوم , وعلى الرغم من ذلك أنجز في العام 1958 روايته «العيد المتحرك A moveable Feast »، وقد أودع فيها ذكرياته الجميلة عن أيامه الباريسية التي كان يمرح فيها بشبابه . وبعد ذلك أنجز 3 رويات أخريات لم يكتب له أن يستكمل نهايتيهم هم: «جزائر في النهير » و»وليمة متنقلة وقصص نك أدامز  ». نشروا بعد وفاته وحظيوا  بالشهرة الواسعة أسوة برواياته السابقة

همنغواي نفسه حمل العلاج بالصدمات الكهربيه مسؤلية تدميره نفسياً بسبب فقدانه للكثير من زكرياته ربما لذلك كان قرار همنغواي منطقيًا عندما عرف أنه مصاب بمرض مزمن سوف يجعله يفقد اتزان عقله بالتدريج فآثر أن ينهي حياته الثرية دون الكثير من المعاناة و الإذلال، فكان انتحاره ببندقية صيده التي رافقته سني عمره منذ كان في العاشرة .

 

Related image

 

لم يكن انتحار همنغواي شيئًا مستغربًا في عائلة احترفت إنهاء حياتها بالطريقة نفسها، فلأسرة همنغواي تاريخ طويل مع الإنتحار . حيث إنتحر والده ، كذلك أختيه غير الشقيقتين أورسولا وليستر ، ثم حفيدته مارغاوك همنغواي. ويعتقد البعض وجود مرض وراثى في عائلته يسبب زيادة تركيز الحديد في الدم مما يؤدى إلى تلف البنكرياس ويسبب الاكتئاب او عدم الاستقرار في المخ . مما دفعه للإنتحار في النهايه خوفاً من الجنون. وفى الوقت الحالى تحول منزله في كوبا إلى متحف يضم مقتنياته وصوره

كانت حياة سريعة، لاهثة، ومجنونة، تلك التي عاشها همنغواي، تليق فعلًا بروائي عظيم لا يمكن أن يذكر الأدب الأمريكي دون أن يكون اسمه حاضرًا في الأذهان . عاش بصخب ومات بنفس الصخب للدرجة التي جعلته يظل حيًا حتى بعد اختراق رصاصة البندقية للجمجمة التي فازت بنوبل ولم تفز بالسعادة.

 

 

Comments

comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares