الامبراطور كاليجولا الطاغية الروماني الرهيب – أشهر طاغية في التاريخ

 

22547059_10155263733662669_1507382148_o

 

 

 

 

 

 

 

 

“غايوس يوليوس قيصر” أو ما يُعرف بـ كاليجولا، هو الإمبراطور الروماني الثالث وعم نيرون الإمبراطور المشهور بإحراقه لروما، أشهر طاغية عرفه التاريخ الإنساني القديم، عُرف بوحشيّته وغبائه وجنون العظمة المنتشر في نفسيته بدون أي ضوابط ليصبح احد اكثر الطغاة في تاريخ الامبراطورية الرومانية على الرغم من سنوات حكمه القليلة

“غايوس قيصر” حكم الامبراطورية الرومانية في الفترة من 37 الى 41 ميلاديا ، وعندما ولد كان حكم الامبراطور اوغسطس قد وصل الى نهايته ، فقد تدهورت صحته وكان يجب تجهيز وريث العرش من بعده ، لذلك قام بتعيين الامبراطور تيبريوس ، وكان تيبريوس قائد غير محبوب نظراً لمواقفه السياسية السابقة ، وكان اختياره كوريث للعرش مع شرط واحد ، وهو انه اذا تم رفضه من قبل شعب روما سوف يكون مجبراً على ترك العرش لجيرمانيكوس والد كاليجولا

كان كاليجولا ترتيبه الثالث ضمن ستة ابناء ، وكان جده الاكبر هو يوليوس قيصر الامبراطور الروماني الشهير ، وكان والده جيرمانيكوس زعيم محبوب من شعب روما ،

 أمضى فترة طفولته في الحصون العسكرية يشاهد المحاربين كيف يقاتلون ويتعلم منهم فنون المُحاربة، ومنذ ذلك الحين أظهر حبه وولعه بالحرب، فخاطت له أمه بذلة عسكرية صغيرة مع حذاء عسكري أيضاً وكان يذهب بهما إلى تلك الحصون، ومنذ ذلك الحين أطلق عليه الجنود لقب “كاليجولا” أي المجند صاحب الحذاء الصغير , ورافقه هذا اللقب طيلة حياته

في عام 14 ميلاديا توفى الامبراطور اوغسطس ، وبعدها تولى تيبريوس الحكم ، وعمل على قتل اضطهاد عائلة كاليجولا حتى لا يكونوا ورثة عرشه ,و في عام 37 ميلادياً توفى الامبراطور تيبريوس ، وظهرت شائعات بان كاليجولا قد قام بخنقه ، ولكن هذه الشائعات لم تلقى اي صدى لدى معظم الناس ، فقد كان الرومان سعداء بموت الامبراطور الطاغية ، وفي هذا الوقت اصبحت السلطة في يد كاليجولا بشكل جزئي ، وكان الناس يعتقدون ان كاليجولا يمتلك نفس صفات والده العظيم ، وقام مجلس الشيوخ الروماني بتنصيب الامبراطور كاليجولا البالغ من العمر 24 عاما وقتها ، والذي لم يكن يملك اي خبرات في الحكم والدبلوماسية او الحروب

في بداية فترة حكمه ، قام الامبراطور كاليجولا بالكثير من الاعمال الجيدة والحماسية من وجهة نظر الشعب ، حيث قام باطلاق سراح المواطنين الذين سجنهم الامبراطور السابق ظلماً ، وألغى الضرائب التي فرضها الامبراطور تيبريوس من قبل والتي كانت لا تحظى بشعبية لدى الشعب الروماني ، كما قام بالعديد من الاحتفالات والمسابقات التي تسعد الشعب الروماني مثل سباق العربات ، والمسرحيات وعروض المصارعة .

 

 

10808978_867598509951096_1607913446_n

ولكن بعد ستة اشهر من حكمه ، اصيب بمرض شديد وظل بين الحياة والموت لمدة شهر تقريباً ، و خيم الحزن على روما بسبب مرض امبراطورها الحبيب ، و مع ان المؤرخين لم يذكروا طبيعة المرض ، هل هو جسدي ام عقلي الا ان المؤرخين يرجحون بأن افراط الامبراطور في الاستحمام و شرب الخمر و ممارسة الجنس كان هو السبب الرئيسي لمرضه ، كما ان كاليجولا كان يعاني من مرض الصرع منذ طفولته ، ولابد ان هذه الامور مجتمعة قد ادت الى مرضه. وفي اكتوبر من عام 37 ميلادياً  تعافى الامبراطور كاليجولا ، تماماً لكن “ليس عقله” , فقد تغير”كاليجولا” تماما من حيث الشخصية وأصبح بالفعل مجنوناً .

حيث تعرض الامبراطور كاليجولا للعذاب بسبب الصداع طوال الليل وكان يجعله يجوب القصر طوال الليل ولا يستطيع النوم بسببه ، واصبح يتباهى بسلطته وقام بالقضاء على منافسيه السياسيين ، وأجبر الاباء على مشاهدة اعدام ابنائهم ، ولكن الامر الاكثر غرابة هو اعلان الامبراطور كاليجولا انه آله حي من دون الله ، وكان يريد بناء جسر بين قصره وبين كوكب المشتري ، حتى يتمكن من اجراء مشاورات مع الآلهه هناك – بحسب زعمه

أصبح  كاليجولا نموذجاً في الشر والغباء وجنون العظمة المُجسمة في هيئة رجل، وكنتيجة طبيعية لهذه الصفات استبدت به فكرة أنه إله على الأرض، فراح يشعر بأن هذا العالم مُسخر له ولخدمته ويحلو له أن يفعل به ما يشاء، فقام ببناء تماثيل ضخمة لنفسه في الهيكل داخل مدينة أورشليم , وأمر من كان يسكن بها بعبادتها، كما قام بنقل بعض الآثار الفرعونية من مصر إلى مناطق أخرى واستبدالها بمعابد له وبعد أن أمر بقتل جميع الصلعان لأنه يكره الصلع بالرغم من أنه كان أصلعاً، أراد أن يشعر بجبروته وسلطته أكثر، فنظر إلى السماء ليلاً ووجد القمر بدراً، فشعر بأن القمر ليس من ضمن ممتلكاته فأمر حراسه بإحضار القمر إليه !, عجز الحراس عن فعل ذلك فدخل في موجة من الحزن الشديد، وكثيراً ما كان يبكي بسبب هذه الحادثة، فبالرغم من كل عظمته وقوته فإنه لا يستطيع أن يمتلك القمر!

أبرز مظاهر جنون هذه الشخصية هو ما فعله عندما وجد أن فترة توليه الحكم كانت خالية من المجاعات والأوبئة وبذلك لن يتذكره أحد من الأجيال القادمة لعدم حدوث كوارث في عهده، فقام بإحداث مجاعة بنفسه في روما إذ أغلق جميع مخازن الغذاء واستمتع بمشاهدة الناس يموتون ببطء، وقال جملته الشهيرة:  سأكون أنا بديلاً لكم عن الطاعون! “

إضافة للوحشية المُفرطة كان للغباء دور مهم أيضاً في شخصية هذا المتغطرس، ففي أحد الأيام دخل إلى مجلس الشيوخ ممتطياً صهوة جواده، العزيز “تانتوس” معلناً جواده عضواً في مجلس الشيوخ!

لم يرض كاليجولا أن يمر هذا الحدث العظيم دون احتفال، فقرر إقامة مأدبة طعام لتعيين جواده رسمياً كعضو في المجلس يوم الحفل فوجئ الجميع من هول ما شاهدوه، إذ كانت المأدبة ما هي إلا مأدبة تبن وشعير مُلئت بها جميع الأطباق  ! شاهد كاليجولا ملامح الدهشة على وجوههم فقال متغطرساً:  إنه لشرف كبير أن تأكلوا مثلما يأكل جوادي “

لم يتوقف غبائه عند هذا الحد فقد حرك جيشاً من قواته وكان هو بنفسه على رأسهم , وأمر جميع الجنود بالبحث عن الصدف وجمعهم , و حين عاد أخبر السكان وأفراد حاشيته بأنه خاض معركة مع إله البحر وانتصر عليه واستطاع أن يحضر هذه الأصداف كدليل على فوزه بالمعركة

سرعان ما بدأ الغضب والكراهية تدب في نفوس شعب روما تجاه الامبراطور ، في يومٍ ما وأثناء حمله على أحد المواكب، قام بالسخرية من أحد الحراس المُرافقين له ووصفه بأنه يشبه المرأة، كما قام باغتصاب زوجة حارس آخر مما أدى لحقد هؤلاء الاثنين عليه مرت الأيام وازداد حقدهما وكبر يوماً بعد يوم، وتحديداً في عام 41 ميلاديا كان كاليجولا يسير وحيداً في أحد الممرات المظلمة في قصره، فلمح هؤلاء الحارسين في نهاية الممر، وما إن وصل إليهما حتى انهالت عليه الطعنات من كل حدبٍ وصوب , حيث تم طعن الامبراطور حوالي 30 طعنة والتي ادت الى مقتله ، ثم تم القاء جثته في قبر عميق ، ثم قاموا بقتل زوجته وابنته ايضا .واضعين بذلك حداً لتلك الشخصية التي جمعت بين الجنون والغباء والوحشية، وتركوه مُلطخاً بدمائه وغارقاً في عظمة جنونه التي اعتاد عليها طيلة حياته

 

Cuirass bust of Caligula. Marble. 37—41 A.D. Inv. No. 1453. Copenhagen, New Carlsberg Glyptotek.

وفاة الامبراطور كاليجولا دفعت مجلس الشيوخ الى اصدار الاوامر بتحطيم تماثيله على أمل حذفه من تاريخ روما الى الابد ، ومع ذلك وعلى الرغم من مرور اكثر من الفي عام على حكم الامبراطور كاليجولا ، يعتبر ارث الامبراطور كاليجولا جزء هام من التاريخ الروماني

لم يكن كاليجولا مجرد طاغية حكم روما بل كان نموذجا للشر وجنون العظمة والقسوة المجسمة في هيئة رجل أضنى الجنون عقله لدرجة اوصلته الي القيام بأفعال لا يعقلها بشر أو يتصورها عقل والتي فسرها علماء النفس علي انها نتيجة اضطرابه النفسي والذهني  , ولكن رغم كل الاعمال المرعبة التي قام بها , يظل الأغرب هو تصديق كيف تصمت  الشعوب وتتحمل سنوات طويلة على حكم رجال مجانين وسفاحين مثل كاليجولا .

 

 

Comments

comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares