السلطان عبد الحميد الثاني | الرجل الذى اوقف اليهود 30 عام !

15966450_10154440399052669_1864300633_o

 

 

 

 

 

 

ليس هناك من شخصية في التاريخ الإسلامي المعاصر لقيت من الظلم والإجحاف والافتراء بقدر ما لقيت شخصية “السلطان عبد الحميد الثاني” فقد صُوِّر من قِبل أعدائه اليهود والأرمن والاتحاديين بصورة السفاح؛ فالأرمن أطلقوا عليه في كتاباتهم لقب “السلطان الأحمر”، وأطلق عليه ايضاً لقب “المجرم الكبير” , وحملات التشويه بحقِّه لم تسلم منها كتب بعض المؤلفين العرب التي صوّرت السلطان في صورة الطاغية مثل كتاب الانقلاب العثماني لجرجي زيدان، والدولة العثمانية قبل الدستور وبعده لسُليمان البستاني

 

15978999_10154440571687669_759071548_n

 

ولكنَّ التاريخ أبى إلاَّ أن يقول كلمته في حقِّ هذا الرجل الذي صمد في وجه اليهود والقوى الدولية الغاشمة صمود الأبطال، حتى خُلع عن عرشه

ولد السلطان عبد الحميد الثاني في 22 سبتمبر/ أيلول عام 1842، توفيت والدته من مرض السلّ وهو في الثامنة من عمره، فاحتضنته الزوجة الثانية لوالده، وتولت رعايته وكانت امرأة صالحة ذات دين وعفاف فأثرت على نفسية وشخصية عبد الحميد, فنشأ في بيئة صالحة وتربى على أن يكون من القادة والزعماء الكبار, فتعلم الفروسية والعلوم الشرعية والعلمية, وأسبغت عليه كل حنانها وعطفها، وقد بادلها عبد الحميد هذا الحب، فكان يقول عنها:

“لو كانت والدتي حيَّة لما استطاعت أن ترعاني أكثر من رعايتها”

 

15979111_10154440571767669_1318305979_n

 

قضى السلطان شبابه يطلب العلم على عكس ما صوّره أعداؤه بأنه كان شخصًا جاهلاً لا يعرف القراءة والكتابة إلا بصعوبة؛ فهو قد درس اللغة التركية والفارسية والعربية والفرنسية، وكان يقول الشعر كما كان شغوفًا بقراءة كتب التاريخ، ومنها تاريخ الدولة العثمانية، إضافةً إلى ولعه الشديد للمطالعة

اعتلى  السلطان “عبد الحميد الثاني” عرش السلطنة في 1876 في ظل ظروف قاسية تعصف بالدولة العثمانية من الديون التي تراكمت عليها

امتاز ” السلطان عبد الحميد” عن أسلافه من السلاطين بأنه لم يستدن قرشًا واحدًا من أحد، وبهذا عصم نفسه من أن يقع في حبائل أصحاب البنوك وجُلّهم من اليهود، ولكن أعداءه لم يتركوا الفرصة دون أن يقلبوا هذه الخصلة الحميدة إلى مذمّة، فأطلقوا عليه في كتاباتهم لقب “عبد الحميد البخيل”

فتبرّع “السلطان” بماله الخاص من أجل تحرير رقبة بلاده من قبضة الدول والمصارف الأجنبية، فاستطاع تسديد القسم الأكبر من تلك الديون

حكم السلطان عبد الحميد الثاني لأكثر من 30 سنة، استطاع خلالها أن يواجه أعداداً لا تحصى من الأعداء بالداخل والخارج، واستطاع أن يحفظ الدولة من الانهيار بعد الحرب مع روسيا، وقمع تمرد كريت، وانتصر على اليونان، ودرّب الجيش على أساليب القتال الحديثة، وواجه موجات التغريب وأفكار العلمانية بالدعوة لإنشاء الجامعة الإسلامية ليعيد مفهوم الخلافة الإسلامية، فيجتمع المسلمون تحت لوائها، وفتح المدارس المتنوعة، والجامعات بكلياتها المختلفة، وتوسع في العمران، وأنشأ الخط الحديدي الحجازي من دمشق إلى المدينة المنورة وكان طوله 1300كم

ليس هذا وحسب بل في عهده تخرج جيلٌ كامل من المثقفين والمتعلمين من كليات وجامعات ومعاهد أسسها السلطان

وتجلت عظمة السلطان عبد الحميد الثاني في موقفه اتجاه فلسطين، فلقد حاول الصهاينة الاتصال بالسلطان عبد الحميد لإقناعه بفتح الهجرة اليهودية إلى فلسطين، والسماح لهم بإقامة مستوطنات للإقامة فيها، وقد قام هرتزل باتصالاته تلك برعاية من الدول الاستعمارية الأوربية، وكان يعلم مدى الضائقة المالية التي تمرُّ بها الدولة العثمانية؛ لذلك حاول إغراء السلطان بحل مشاكل السلطنة المالية مقابل تنفيذ مطالب اليهود. ولكنَّ السلطان ما وهن وما ضعف، وما استكان أمام الإغراء حينًا، والوعد والوعيد حينًا آخر، حتى أدرك اليهود في النهاية أنه ما دام السلطان عبد الحميد على عرش السلطنة، فإنَّ حلمهم بإنشاء وطن قومي لهم سيظل بعيد المنال

ويَشهد لذلك ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون، وما جاء في مذكّرات هرتزل نفسه الذي يقول بمناسبة حديثه عن مقابلته للسلطان: “ونصحني السلطان عبد الحميد بأن لا أتخذَ أية خطوة أخرى في هذا السبيل، لأنَّه لا يستطيع أن يتخلى عن شبرٍ واحد من أرض فلسطين؛ إذ هي ليست ملكًا له، بل لأمته الإسلامية التي قاتلت من أجلها

وعندما لم يستطع اليهود أن يأخذوا فلسطين بالرشوة، بدءوا بتنفيذ مخططاتهم؛ فقد دُفعت تلك الأموال التي رفضها عبد الحميد للمتآمرين، فنفذوا مؤامراتهم بالقضاء على الخلافة الإسلامية، وخلع السلطان عبد الحميد عام 1909

بدأت خطوات الإطاحة بتدبير مظاهرات صاخبة في عدة مدن مثل «سلانيك» و«مناستر»؛ للضغط على السلطان من أجل إعادة الدستور، فالتف عبد الحميد على هذه الضغوط وأعلن عودة البرلمان والدستور وسكت عن اعتداءات رجال حزب الاتحاد والترقي على رجاله المقربين وأتباعه

لم تكن هذه الخطوة كافية للإطاحة برجل في وزن عبد الحميد له مكانة وجلاله في قلوب العثمانيين، فتم تدبير حادثة 31 مارس سنة 1909 في إسطنبول، وهي الحادثة التي قتل فيها بعض عسكر جمعية الاتحاد والترقي بإسطنبول، وحدثت فوضى عارمة في العاصمة بتخطيط يهودي صرف، وعلى أثره دخل عسكر الاتحاد والترقي من سلانيك إلى إسطنبول وارتكبوا مذبحة كبيرة في قصر الخلافة، وقتلوا إسماعيل حقي وزير الحربية

ثم تم تشكيل ما يسمى بالمجلس الملكي، فاجتمع مع مجلس حركة الاتحاد والترقي وقرروا خلع السلطان عبد الحميد، وذلك بعد استصدار فتوى من شيخ الإسلام محمد ضياء الدين تحت التهديد، وتوجه وفد منهم إلى قصر الخلافة وسلموا رسالة الخلع للسلطان، الذي تقبّل الأمر بهدوء ، وتمّ نفيه إلى (قصر الأتيني) الذي كان يملكه شخص يهودي إمعاناً في إذلاله، حيث عاش معزولاً عن الناس، محاطاً بحراسة مشددة بعد أن جُرّد من كل ثروته، ثم نُفي بعد ذلك إلى (قصر بيلربي)

هناك العديد من كُتَّاب الغرب الذين شهدوا له بما أملاه عليهم ضميرهم، وفي مقدمتهم لوثروب ستيوارت في كتابه: حاضر العالم الإسلامي، ود. آلما والتن في كتابها: عبد الحميد ظلُّ الله على الأرض، والبروفيسور ورئيس جامعة بودابست اليهودي أرمينيوس وامبري الذي زار تركيا عام 1890، والتقى السلطان، وقال عنه  “إرادة حديدية، عقل سليم , شخصية وخُلُق وأدب رفيع  يعكس التربية العثمانية الأصيلة”

توفي ” السلطان الحميد الثاني ” رحمه الله عن عمر يناهز الـ 76 عاماً في عام 1918 وهكذا طويت صفحة الخلافة الأخيرة، وبالإطاحة بالسلطان عبد الحميد وسقطت الدولة العثمانية سقوطها الحقيقي، واعتبر اليهود وكل أعداء الإسلام هذا اليوم عيداً لهم، وطبعوا بذلك طوابع بريدية، واستعدوا للانقضاض على فلسطين

 

Abdulhamid_II

 

إن الصورة التي رسمت للسلطان عبد الحميد، هي جزء من مخططهم الذى يهدف إلى تشويه تاريخ المسلمين وتزييف ماضي الأمة وتهميش رموزها، ولو ذكر فقط الموقف المشرِّف للسلطان عبد الحميد تُجاه فلسطين، والذي بسببه حكم السلطان على نفسه بالنفي وعلى عرشه بالخلع، لكفى ذلك لجعله من الأبطال الذين يجب أن لا تنساهم أمتنا

 

Comments

comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares