تشارلز ديكنز | أديب الفقراء والمرأة الخفية التى غيرت حياته !

20771601_10155084058442669_520871310_o

“تشارلز ديكنز” مؤلف يعد  من أعظم الروائيين على الإطلاق و لا تزال أعماله الأدبية تلقى رواجًا و تحقق أعلى المبيعات في تاريخ الأدب عمومًا،  كان له أسلوبًا ساخرًا و للاذع يتميز بروح الدعابة أحيانًا , وقد استطاع تشارلز ديكنز كتابة العديد من الاعمال التي تعتبر الآن من الكلاسيكيات حتى اليوم مثل رواية “قصة مدينتين” و”أولفير تويست” و” ديفيد كوبر فيلد”

دعونا نقترب أكثر لنتعرف على الأديب الكبير “تشارلز ديكنز”:

ولد تشارلز ديكنز في 7 فبراير 1812، في بورتسموث بانجلترا ، وكان إسمه عند الولادة (تشارلز جون هوفام ديكنز ) وكان هو الطفل الثاني من ضمن ثمانية اطفال، كان والده كاتب بحري يحلم بان  يصبح غنياً ، وكذلك والدته تتطلع الى ان تكون معلمة ، وعلى الرغم من جهود والديه، الا ان عائلتهم ظلت عائلة فقيرة، ومع ذلك كانوا سعداء في الايام الاولى، وفي عام 1822انتقلت العائلة الى كامدن تاون، احد الاحياء الفقيرة في لندن، وقد كان الوضع المالي للأسرة قد ازداد سوءاً ، وفي نهاية المطاف، تم ارسال والده جون الى السجن بسبب الديون ، وكان تشارلز يبلغ من العمر 12 عاما فقط ، وبعد حبس والده، اضطر الى ترك المدرسة للعمل في مصنع للصبغة السوداء على ضفاف نهر ، و”الصبغة السوداء” هي مادة تستخدم لتنظيف المواقد ، وكان هذا هو أفضل ما يمكنه القيام به للمساعدة في اعالة عائلته , بدأ ديكنز ينظر إلى هذه اللحظة في حياته كـ وداع لبراءة الصغار، وكان يشعر بأنه تم التخلي عنه و خيانتهُ من الكبار الذي كان من المُفترض أن يقوموا بـ الإعتناء به. وتكررت هذه المشاعر فيما بعد في كتاباته.

عاد تشارلز ديكنز الى المدرسة عندما تلقى والده ميراث الاسرة وسدد ديونه مما خفف عنه كثيراً ، ولكن عندما كان يبلغ من العمر 15ترك تعليمه مرة اخرى ، حيث كان عليه ان يعمل مرة اخري كساعي للمساهمة في دخل اسرته ، و خلال سنة من تعيينه، بدأ (ديكنز) عمل مُستقل في محاكم لندن. وبعد سنوات قليلة، أصبح يقوم بعمل تقارير لـ إثنين من الصُحف الكبرى في لندن. وفي عام 1833بدأ يقدم قصص قصيرة للعديد من المجلات والصُحف تحت إسم مستعار هو “بوز”.  , نجاح ديكنز الأول شد إنتباه (كاثرين هوجارت)، الذي تزوجها بسرعة. وأنجبت لـ تشارلز 10 أطفال , ومن الجدير بالذكر ان كاثرين كانت  مؤلفة وممثلة بارعة جداً ، وحسب تعبير زوجها، فقد كانت رفيقة سفر رائعة. لكن كل هذه المواهب حُجبت بسبب زواجها من رجل شهير.  ولسوء الحظ  إنفصل الزوجان في عام 1858

اصبح ديكنز ناشر لمجلة ادبية تُسمى (بنتلي ميسيليني). وفي المجلة بدأ نشر روايته الأولى، (أوليفر تويست)، وهي تحكي عن حياة طفل يتيم يعيش في الشوارع. وأستوحى ديكنز فكرة القصة من حياته وشُعوره بأنهُ طفل فقير إضطر الى الإعتماد على ذكائه وكسب قوت يومه بنفسه  , وتم الترحيب بـ الرواية بشكل جيد للغاية في كلاً من إنجلترا وأمريكا. وكان القراء المُتابعين لـ أوليفر تويست ينتظرون بشغف الإصدار الشهري القادم من الراوية بفارغ الصبر

bc1b1d24ac7746022a34e85143541fc83f4a4a7e10c46782f308b1497703ddc9

وعلى مدى السنوات القليلة التالية، كافح ديكنز ليكتب رواية تتناسب مع مستوى نجاح رواية (أوليفر تويست) الذى اصبح عالمياً. ، قام بنشر رواية (حياة ومغامرات نيكولاس نيكلبي)، و رواية (متجر الفضول القديم) و رواية (بارنابي رودج)

 وتوالت أعمال ديكينز الأدبية من نجاح الى نجاح وله العديد من القصص القصيرة الناجحة كذلك ,  وكباق كتاب عصره مال إلى المسرحيات الشعرية منها ، ملاحظة أمريكية ، حياة سيدنا ، تاريخ طفل إنجليزي

كتاباته الـ 76 أكسبته ما لا يقل عن 95 ألف دولار، والتي تعادل اليوم 1.5 مليون دولار امريكي , وعندما عاد إلى وطنه  كان قد أصبح مشهوراً لدرجة أن الناس تعرفوا عليه في جميع أنحاء لندن عندما كان يتمشى في المدينة لجمع الملاحظات التي يُمكنها أن تكون مصدر إلهام لروايته القادمة

أوليفر-توسيت

عام 1850عمل ديكنز على كتابة رواية (ديفيد كوبرفيلد)، في أول عمل من هذا النوع. فلم يكُن أحد قد كتب رواية قبل ذلك يقوم فيها بتتبع شخص خلال حياته اليومية وأثناء كتابتها، إستعان بـ تجاربه الشخصية، من طفولته الصعبة إلى عمله كـ صحفي. وعلى الرغم من أن رواية (ديفيد كوبر فيلد) ليست أفضل عمل لـ ديكنز، ولكنها كانت الرواية المُفضلة له وخلال خمسينيات القرن الـ 19، عانى ديكنز من خسارتين مدمرتين الأولى هي وفاة إبنته ووالده  و الثانية هي إنفصاله عن زوجته , وبالتأكيد أنعكس ذلك على كتاباته التي أخذت تعبر عن وجهة نظر مُظلمة للعالم

 

259671

في عام 1857 التقى  ديكينز بشابة تدعى  نيلي تيرنان  في الثامنة عشر من عمرها حيث لعبت أحد الأدوار في إحدى المسرحيات التي أشرف عليها ديكنز الذي كان آنذاك في الخامسة والأربعين من عمره. لتبدأ قصة حب سرية بينهما. ومع هذه الفتاة بدأ ديكنز في الخروج من فترة رواياته المظلمة , حيث نشر رواية (قصة مدينتين)، وهي رواية تاريخية تحدث أثناء الثورة الفرنسية. وكانت روايته التالية ، هي (توقعات عظيمة ، وتركز على رحلة بطل الرواية مدى الحياة من أجل التطور الأخلاقي وهي تعتبر أعظم إنجازاته الأدبية

ومن أشهر رواياته التي اشتهرت عالمياً كذلك رواية “الآمال العظيمة” Great Expectations)  والتي اصبحت محط أنظار السينمائيين ليصنعوا منها اكثر من 250 عمل مسرحي وتلفزيوني

في يوم 9 يونيو 1870 أصيب ديكنز بـ (سكتة دماغية) وهو في سن 58 عاماً، وتم دفنه في (ركن الشعراء) في كنيسة ويستمنستر، وحضر الآلاف من المُشيعين عند مقبرة مؤلفهم المحبوب , توفي بعد ان قضى معظم حياته في تأليف الروايات والقصص القصيرة , وكان يدعو باستمرار في أغلب أعماله إلى ضرورة الإصلاح الاجتماعي وإلى تدعيم المؤسسات الخيرية والصحية التي ترعى الفقراء .

وفي عام 2013 تم إنتاج فيلم بعنوان “امرأة في الظل” وهو فيلم يكشف أسرار غير معلنة عن حياة الروائي البريطاني الشهير تشارلز ديكينز. ويدور حول علاقة الحب غير المعلنة بين ديكنز والممثلة الشابة “نيلي تيرنان” .

 

 

 

 

 

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares