توباك شاكور | نصير الفقراء الذى تنبأ بموته !

 

15943185_10154430420817669_1214648345_o

دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية بكسره حاجز 93 مليون ألبوم باع منها في الولايات 67 مليونا و 17 أغنية من أغانيه استطاعت الوصول إلى أفضل عشرة أغاني في الولايات المتحدة الأمريكية

إنه مغني الراب الأكثر مبيعات على الإطلاق، والأكثر شهرة أغلب أغانيه تتحدث عن العنف في الأحياء الفقيرة والتفرقة العنصرية “ليسان باريش كروكس” الممثل ومغني الراب الراحل المعروف بـ “توباك امارو شاكور” ولد في 16 يونيو 1971 في ولاية نيويورك، والدته أفيني شاكور المنتمية لجماعة «بلاك بانثر»، قضت فترة في السجن بتهمة تفجير حينما كانت حاملاً بتوباك   ، وواجهت حكماً بالسجن، لكن تم الافراج عنها قبل موعد ولادتها بشهر. كما أن والدته ووالده كانا ينتميان إلى «حزب الفهد الأسود»، وهو الحزب الذي أسهم أسلوبه الكفاحي وأيديولوجياته المتعلّـقة بالحقوق المدنية في التأثير لاحقاً على اعماله الموسيقية والغنائية

لم يعرف توباك والده او مكانه، إذ أن والدته كانت متزوجة من «ميتولو» وهو تاجر مخدّرات، والذى كان مطلوب القبض عليهم في قوائم المباحث الفيدرالية

طفولته لم تكن مترفة بل اتسمت بالفقر، فكان يتنقّل مع والدته وأخته «سيكيوا» – النصف شقيقة – وعاشوا في ملاجئ للمتشردين وأماكن عديدة في مدينة نيويورك، لكن هذه الظروف جعلته يكوّن بعض الصداقات مع إلهاء نفسه بكتابة القصائد

مع حلول عام 1984 أخذته والدته للعيش في «بالتيمور» مع أخته في ولاية «ماريلاند»، فعاش هناك في حي «رولاند بارك» السيء السمعة، حيث كان توباك يتعرّض للازدراء بسبب مظهره واسمه , لكن رغم هذا كوّن صداقات والتحق اجتاز توباك المدرسة الإعدادية ثم الثانوية , وكان يحب المدرسة فقط لأنها منحته الفرصة لدراسة المسرح والفنون الأخرى

وبعد مرور عامين عانت والدته من الصعوبة في ايجاد عمل ، مما دفعهم للانتقال من جديد لتقيم مع صديق للأسرة في «كاليفورنيا». وهناك سرعان ما أقام توباك مع صديق له وبدأ في بيع المخدّرات في الشوراع، وبنفس الوقت كوّن صداقات ساعدته على اظهار مدى اهتمامه بموسيقى الـ«راب». ومن هذه الصداقات صداقته مع «راي لاف» و«دي جي دايز»، إذ شكل الثلاثة فرقة «Strictly Dope»

وأطلقوا على تسجيلاتهم اسم «Tupac Shakur: the Lost Taped» حصل توباك على فرصة لاختبار أداء موسيقي مع فرقة «Shock G of Digital Underground « ، ليبدأ معها مشواره في عام 1990 كراقص معاون للفرقة. لكنه لم يقتنع بذلك فتركها بعد مرور أشهر محاولاً الاستمرار وحيداً في مسيرته , وفي العام 1991 أطلق أول ألبوم غنائي منفرد له بعنوان«paccalypse»

 ومنذ ذلك الحين بدأت مسيرته الغنائية فعلياً بالنمو والازدهار، ولم يمض وقت طويل حتى أصدر ألبومه الغنائي الثاني عام 1993 الذي حمل عنوان «Strictly 4 My N.IG.G.A.Z» ، وتم تصنيف اثنتين من أغاني ذلك الألبوم في قائمة  أفضل «20 أغنية بوب»

 

بدأت معارك توباك القانونية ، ففي أوائل التسعينيات واجه تهمة التورّط في جريمة قتل لكنه جرى التوصّل إلى تسوية ودّية حيال تلك التهمة خارج أروقة المحكمة. بالاضافة إلى ذلك واجه توباك اتهاماً أخر بالاعتداء على رجال شرطة، لكن تم اسقاط الاتهام ايضاً

وفي العام 1995 حكم عليه بالسجن لمدة تراوحت بين سنة ونصف وأربع سنوات، لكن حتى السجن لم يعرقل مسيرة نجاحه، إذ أن أحدث ألبوم صدر له آنذاك احتلّ المركز الاول في قوائم موسيقى «البوب»، وهو الألبوم الذي حمل عنوان «Me Against The World»

وبهذا أصبح توباك أول فنان يحتل المركز الاول، بينما هو قابع في السجن لقضاء عقوبته

وسعياً إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة من وقته خلال فترة وجوده في السجن، أصبح توباك قارئاً شغوفاً بالكتب والأعمال الأدبية

بعد ان قضى ثمانية أشهر من مدّة عقوبته في السجن، تم اطلاق سراحه بشرط الخضوع للمراقبة. بعد أن دفع كفالة قيمتها 1،4 مليون دولار

 

large

صحيح أن توباك اشتهر أساساً كمغني راب، لكنه كان أيضاً موهوباً في مجالات أخرى حيث كان ممثلاً وشاعراً ومثقفاً إلى جانب كونه نصيراً قوياً للفقراء والمهمّشين في أميركا

وخلال حياته أنتج توباك حصيلة هائلة من الأعمال الفنّية، وهي الحصيلة التي اشتملت على ألبومات غنائية وأفلام سينمائية إلى جانب أعمال أدبية تم نشرها في كتب

لكنه كان اكثر تنوّعاً وانتشاراً في مجال صناعة الموسيقى والغناء، إذ بيع له أكثر من 75 مليون ألبوم حول العالم. وتميّزت كلمات اغانيه بكونها لاذعة وصريحة في تسليطها للضوء على الواقع، وهو الامر الذي جعلها تلامس وتعكس الحياة الصعبة للكثيرين.

مسيرة توباك الفنّية شهدت ترشيحه ست مرّات للفوز بجوائز«Grammy»  بالاضافة إلى ترشيحه ثلاث مرّات للفوز بجوائز«M T V» لموسيقى الفيديو كليب

كما استغلت بعض شركات الانتاج شهرته الساحقة وكثرة محبّيه ومعجبيه حول العالم حتى يومنا هذا، فتناولت افلاماً عديدة تروي قصّة حياته بعد وفاته أشهرها Biggie & Tupac الذي أنتج في العام 2002، وكذلك Tupac: Resurrection الذي تم انتاجه في العام 2003، وأيضاً«Live 2 Tell » الذي أنتج في العام 2006

فارق توباك الحياة في 13 سبتمر من العام 1996 بعد أن تعرّض إلى إطلاق النار بتاريخ 7 من الشهر نفسه عندما كان برفقة “شوغ نايت”، فبينما كان متوقّفاً بسيارته عند إحدى الاشارات الحمراء، توقفت بجواره سيارة فيها خمسة أفراد وبدأ الجالس على المقعد الخلفي من جهته بإطلاق النار بشكل مكثف. ليصاب توباك بأربع رصاصات قاتلة وتلوذ السيارة بالفرار، ولم يعرف حتى اليوم من هو قاتله

وعلى الرغم من انه بقي على قيد الحياة لبعض الوقت بعد العملية الجراحية التي اجريت له عقب ذلك الحادث، فإنه فارق الحياة بعد نحو أسابيع من الصراع

والغريب في الأمر انه لم تقم له أي مراسم دفن أو عزاء على الرغم من شهرته في ذلك الوقت، إذ بعد وفاته تم حرق جثته وخلط بعض من رماده مع «الماريجوانا» ليدخنها أفراد فرقته الموسيقية كما أوصى هو قبل موته

والاغرب في الامر هي الأغنية التي اصدرت بعد سبعة أشهر من وفاته بعنوان Life Goes On  والتي تحدث فيها عن موته وجنازته.

وحتى الآن مال زال تأثير توباك موجوداً على نطاق واسع، فقد أضيفت أغنيته «Dear Mama»

 إلى السجل الوطني التابع لمكتبة الكونغرس. وعلاوة على ذلك فإن تأثيره ما زال ممتداً إلى جيل الفنانين الشباب المعاصرين من بينهم «Eminem»  الفائز بـ 11 جائزة «غرامي»، إذ قال في أحد لقاءاته التلفزيونية عن توباك «لقد كان توباك يجعلك تشعر بأنك تعرفه شخصياً، وبكل صدق.

انا أعتقد أن توباك كان أعظم مؤلف أغان على الاطلاق. فقد كان يجعل كلمات أغانيه سهلة سلسة، تنطوي على كل عناصر الوجدان والمشاعر وكل شيء مما كان يحاول أن يعبّر عنه. كانت كل واحدة من أغانيه بمثابة صورة يحاول ان يرسمها بالكلمات

ومازال حتى اليوم توباك شاكور يمثل اكثر من مجرد مغنى بالنسبة للعديد من المعجبين به .. فيرونه كان رمزاً للتمرد والوقوف بوجه الظلم واستعباد الفقراء

Comments

comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares