جاليليو جاليلي | صاحب اول صدام بين الدين والعلم – دفع عمره ثمناً لذلك

20495657_10155052009607669_1609801151_o

جاليليو جاليلي هو عالم فلك إيطالي صاحب اكتشافات رائدة كانت حجر الأساس للفيزياء الحديثة وعلم الفلك واستحق بجدارة لقب «أبو العلوم الحديثة» وكان بروفيسور رياضيات حقق اكتشافات رائدة في الطبيعة تركت آثارًا طويلة الأمد في الفيزياء , كما ان سيرته مثلت اول تصادم ما بين الخرافة والعلم , وهو التصادم الذى دفع فيه جاليليو سنوات من عمره في مقابل إثبات صحة نظريته العلمية ضد إدعاءات الكنيسة

ولد جاليليو في 15 فبراير 1564 ، في مدينة بيزا في إيطاليا، وكان الأكبر بين ستة أطفال ولدوا لفينسينو جاليلي، الموسيقي والملحن الشهير،. و في عام 1574 انتقلت عائلته إلى فلورنسا، وهناك بدأ تعليمه النظامي , إلى ان دخل جامعة بيزا لدراسة الطب، متسلحًا بذكائه الفذ وموهبته، وهناك ازداد ولعه بعدة مجالات مثل الرياضيات والفيزياء. وأثناء وجوده في بيزا، وقف جاليليو في وجه الرؤية الأرسطوية الكونية للعالم التابعة لوجهة نظر أرسطو التي تعتبر الأرض مركز الكون، ثم تعرض إلى عقوبات من السلطة العلمية الوحيدة آنذاك وهي الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، في البداية وقف جاليليو مدافعًا بشراسة عن موقفه كأي مثقف في ذلك الوقت، وكان على طريقه ليصبح بروفيسور في تلك الجامعة، لكن بسبب الصعوبات المالية، ترك جامعته قبل أن ينهي دراسته

تابع جاليليو دراسة الرياضيات ، وخلال ذلك الوقت بدأ دراسة حركة الأجسام لمدة عقدين من الزمن ثم نشر كتابه «التوازن البسيط the little balance»، يصف فيه المبادئ الهيدروستاتيكية ، هذا الكتاب أكسب جاليليو بعضًا من الشهرة ومنصبًا تعليميًا في جامعة بيزا ، وهناك أجرى تجاربه الأسطورية المتعلقة بالأجسام الساقطة وكتب نصه الشهير«Du Motu–On Motion– في الحركة»

ولكن النقد الحاد جعل جاليليو معزولًا من بين زملائه في هيئة التدريس ، حتى انهت الجامعة عقدها معه. واشتدت حالته المالية سوءا وعلى الأخص إذ توفي والده تاركًا ابنه الأصغر في عهدة جاليليو , لكن جاليليو سرعان ما وجد منصبًا جديدًا في جامعة بادوفا، ودرس فيها الهندسة والميكانيكا وعلم الفلك. ، وخلال سنواته الثمانية عشر في بادوفا، حاضر جاليليو محاضرات مثيرة ممتعة وجذب جمهورًا كبيرًا من المتابعين، مما زاد في شهرته وحسه بالمسؤولية تجاه موقفه العلمي

قابل جاليليو مارينا جامبا، امرأة فينيسية، وأنجبت له خارج عش الزوجية ثلاثة أطفال هم بنتين فيرجينيا وليفيا، والابن فينسينو

لم يتزوج جاليليو مارينا، ربما بسبب ظروفه المالية وخوفه من تهديد أطفاله لمكانته الاجتماعية، وكان قلقًا من أن ابنتيه لن تتزوجا زواجًا لائقًا، لذا عندما كبرتا في السن، أدخلهما في دير رهبنة. أما ابنه فقد أصبح في النهاية ابنًا شرعيًا وكبر ليصبح موسيقيًا ناجحًا مثل جده

تنزيل

 

في عام 1604 نشر جاليليو كتاب «The Operations of the Geometrical and Military Compass»، يتحدث فيه عن مهاراته عن طريق التجارب والتطبيقات التكنولوجية العملية، كما صنع ميزانًا هيدروستاتيكيًا لقياس أوزان الأجسام البسيطة ، وعادت هذه الإنجازات على جاليليو بالشهرة والمال. وفي السنة نفسها، قام جاليليو بصقل نظرياته في الحركة والأجسام الساقطة، كما طور القانون الكوني للتسارع الذي تتبعه جميع الأجسام في الكون ومن ثم بدأ جاليليو بالتعبير بشكل مفتوح عن دعمه للنظرية التي تعتبر الأرض والكواكب تدور حول الشمس، متحدياً بذلك عقيدة الكنيسة والنظام الكاثوليكي. ، ثم قرر قراره المصيري وعقد العزم في توجيه تلسكوبه إلى السماء ، ونشر كتيبًا سماه «The Starry Messenger- الرسول النجمي» كشف فيه عن عدم تسطح القمر أو نعومة سطحه، ووصفه على أنه كروي ذو جبال وحفر، كما وجد أن الزهرة كانت لها أوجه شبيهة بالقمر مثبتًا بذلك أنها تدور حول الشمس، كما اكتشف أن لكوكب المشتري أقماره الخاصة التي تدور حوله وليس حول الأرض

إلا ان محاكم تفتيش الكنيسة لم تصبر عليه كثيراً , فاعلنوا ان نظريته هي هرطقة محرمة ، وأمرت الكنيسة جاليليو بأن لا يدرس أو يدافع أو أن يتكلم في نظريته وبالأخص الجزء الذي يتحدث عن حركة الأرض حول الشمس، أطاع جاليليو هذا الأمر لسبع سنوات لأنه من جانب أراد أن يجعل حياته أسهل؛ ومن جانب آخر لأنه كان كاثوليكيًا مخلصًا

 

300px-Galileo_facing_the_Roman_Inquisition

وفي عام 1623، اختير صديق جاليليو الكاردينال مافيوباربيريني بابا للفاتيكان، وسمح لجاليليو بمتابعة أعماله في الفلك بل وشجعه على نشرها، على أن تكون موضوعية ولا تدافع عن نظرية دوران الأرض حول الشمس ، وفي عام 1632، نشر جاليليو «Dialogue Concerning the Two Chief World Systems»، وهو كتاب يبدوا حيادياً ولكنه في الحقيقة يدعم نظرية جاليليو كثيراً

كانت ردة فعل الكنيسة تجاه الكتاب سريعة، واستدعي جاليليو إلى روما، وعقدت جلسات محكمة التفتيش ، وخلال معظم الوقت عومل جاليليو باحترام ولم يسجن، واتهم بالهرطقة وأمضى سنين حياته الباقية تحت الإقامة الجبرية

وفي أثناء إقامته الجبرية، كتب جاليليو كتاب «Two New Sciences» ملخصًا فيه جميع أعماله في الحركة ومقاومة المواد

وفي عام 1642، في ذلك الوقت كانت صحته سيئة وبصره مفقودًا. مات جاليليو في أرسيتري، بالقرب من فلورنسا في إيطاليا، بعد أن عانى من الحمى وأمراض القلب

وبمرور الوقت، لم تستطع الكنيسة محاربة الحقيقة العلمية، وبعد أكثر من قرن من الزمان، قامت برفع الحظر عن جميع أعماله الداعمة لنظرية دوران الأرض حول الشمس ، وفي القرن العشرين، سلم العديد من البابوات بصحة أعمال جاليليو العظيمة. ففي 1992، عبر البابا يوحنا بولس الثاني عن ندمه إزاء الكيفية التي عولجت بها قضية جاليليو. وقدمت الكنيسة اعتذارا لجاليليو عام 1983

كانت مساهمات جاليليو مهمة سواء في اكتشافاته أو في الطرق التي طورها والاستخدامات الرياضية لإثباتها، فقد لعب دورًا ملحوظًا في عجلة التطور العلمية، واستحق بجدارة لقب: «أبو العلوم الحديثة». كما ان قصته شكلت أول تصادم قوي بين الخرافة والعلم

 

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares