حبست فى غرفتها 13 عام بلا اى تواصل مع العالم – فماذا كانت النتيجة ؟؟

 29746718_10155714905852669_1787590968_o

 

 

 

 

 

 

الكثير من الأشياء يتعلمها الأبناء من خلال الملاحظة والتعليم الغير مباشر ، فاذا لاحظ الأبناء أبائهم يقومون بفعل معين بصفة متكررة يقومون بتكرار نفس الفعل , ولكن ماذا لو لم يتعلم الأبناء أى شىء ؟ ,  ماذا لو ظلوا حبيسي غرفتهم لعدة سنوات ؟؟ ذلك ما حدث بالفعل في الولايات المتحدة الأمريكية عندما عاشت طفلة مسكينة حادثة صادمة أثرت على حياتها وما زالت تؤثر حتى الآن على كل من يسمعها  ! عام 1957، ولدت جيني – وهو اسم مستعار لسوزان ويلي – لأب يعانى من مرض عقلى ولم يكن يرغب هو  وزوجته في الأنجاب حتى أنهم قد فقدوا بالفعل الكثير من الأطفال نتيجة الاهمال الجسيم , والطفلة جينى كانت أخر طفلة ينجبوها بينما كانت الثانية بين الأطفال الذين استطاعوا النجاة .

عانى الاب كلارك وايلي Clark Wiley,  ، من حساسية شديدة إتجاه الضوضاء فقد كان يثيرة أى صوت قد يصدر بالقرب منه ، لذلك منع وجود الراديوا أو التلفاز في المنزل , وكان يقوم بضرب زوجته أو أبنه اذا تحدثا بصوت مرتفع نوعاً ما أو تحدثا دون إذن وكان لديه استياء شديد تجاه والدته أثناء طفولته ، والذي يعتقد العلماء أنه كان السبب الرئيسي لمشكلات الغضب اللاحقة التى اصابته ، وبسبب ذلك أمضت جينى ال 13 عاماً الاولى في غرفة مظلمة، حيث كانت تبقى مربوطة إلى عمود طوال النهار، وإلى السرير خلال الليل ، محبوسة داخل  غرفتها ، واذا تسببت في إحداث أى ضجيج كان والدها يقوم بضربها بشدة حتى تتوقف , حيث إعتاد ضربها بمضرب بيسبول حتى يصبح جلدها أزرق , والعواقب الناتجة التي انعكست على نموها كانت كارثية , لذلك لم تكن الطفلة تجرؤ على التحدث او حتى الهمهمة !

 

والد الطفلة وشقيقها
والد الطفلة وشقيقها

بهذه الطريقة ، ظن كلارك أنه يحمي ابنته من شياطين العالم الخارجي  فقد كان يرفض إطعامها أى طعام صلب فلم تكن تأكل سوى طعام الرضع المكون عادة من الحبوب ، والبيض المسلوق  و السوائل  فقد كان يطعمها 3 مرات فقط في اليوم.

أما زوجته والدة جينى فقد كان لها مشاكل نفسية هى الأخرى بعد حادث مرعب أفقدها أغلب نظرها وهي صغيرة، ولذلك لم تستطع أن تقدم أي مساعدة لابنتها. وكان أخو جيني صغيراً جداً ليستطيع القيام بأي شيء. وتحت ضغط الأب ، لا الأم ولا الأخ تجرآ على أن يتكلما أو يخلقا علاقة مع الطفلة جيني .

كل هذه الأسباب كان لها تأثير سلبي على النمو الجسدى والعقلى للطفلة , فلم تتح الفرصة لعدة مناطق في دماغها كي تنمو بالشكل السليم، مما منعها أن تمشي أو أن تتكلم. لم تكن الفتاة تستطيع التفاعل مع التقلبات في الحرارة من حولها. ففي عمر 13 سنة ، كانت تشبه فتاة عمرها 7 سنوات

ظلت جينى تعيش في هذا المنزل الموحش حتى جائت اللحظة الحاسمة في حياتها في أكتوبر 1970، استطاعت أم جيني بعد شجار مع زوجها ، وهي عمياء تقريباً، أن تهرب من المنزل ومعها جيني بين ذراعيها. وفي الخدمات الاجتماعية، لاحظ المشرفون أن هناك شيء ما غير طبيعي بخصوص جيني، فهي تبدو صغيرة جداً ولديها سوء تغذية. وعندما بدأت التحقيقات حول القضية، انتحر الاب كلارك هرباً من المسؤولية.

 

Related image

 

نُقلت الفتاة إلى مستشفى للأطفال حيث خضعت لعدة فحوصات أجراها العديد من الأخصائيين وعلماء النفس واللغويين. اهتم الباحثون خصوصاً بحالة جيني، لأنهم كانوا يرغبون في معرفة إذا كانت تستطيع أن تتعلم الكلام في هذا العمر. وقتها، كانت قادرة فقط على أن تقول بضع كلمات بسيطة فقط , كان سلوكها في المجتمع أيضاً متخلفاً جداً. فعندما يصيبها التوتر، كانت تتبول أو توسخ نفسها. كانت تبصق بدون توقف وتمارس العادة السرية حتى بين الناس. كانت الفتاة سلبية التصرف بشكل كامل ولا تظهر أي إشارة على التعاطف أو التفاعل مع الآخرين.

 

 

الا أنها أحرزت تقدماً ضخماً وخصوصاً على صعيد المفردات اللغوية وفي التواصل مع الآخرين ، كانت جيني ذكية للغاية. وقادرة على سرد قصص متطورة ، ليس بالكلمات ، بل باستخدام الصور ، ولكن على الرغم من التدريب المكثف ، فقد ظلت غير قادرة على إنتاج الجمل النحوية  , وظلت أبعد من أن تكون مستقلة بعد خمس سنوات من التدريب، أُصيب الأخصائيون بالصدمة لرؤية أن جيني غير قادرة على تركيب عبارات لها معنى. عزلتها الإجبارية أتلفت بطريقة دائمة مناطق الدماغ التي تتطلب تحفيزاً منذ صغرها كي تتعلم الكلام. وفي سنة 1975، توقف تمويل الأبحاث لأن حالة جيني لم يعد لها أهمية علمية. وفي هذه اللحظة بالذات، فقدت جينى أى دعم لها في الحياة.

 

Related image

 

بعد أن حصلت أمها على حق حضانتها، عادت جيني إلى المنزل الذي عانت فيه. لكن الأم كانت غير قادرة بالطبع على الاهتمام بابنتها بالشكل الصحيح ومساعدتها كما يجب. فتنقلت جيني من عائلة إلى عائلة ثم انتهت في دار رعاية , حيث ما زالت تعيش حتى اليوم .

 القليل من الاشخاص هم من يعرفون قصة جيني، التي تبلغ من العمر اليوم 60 سنة، بسبب الحظر القانوني على الاتصال بها ألهمت جينى عدد من الكتاب والروائيين للكتابة عن حالتها , وتم إنتاج مسلسل تلفزيونى يروى معانتها بعنوان  Body Shock  بالأضافة الى كتاب وعدة مقالات تمت كتابتها عن الأطفال الذين تم عزلهم جبرياً وإعدام طفولتهم  .

 

Comments

comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares