فرانس كافكا – الكاتب الذي أحرق هتلر كتبه – رائد الكتابة الكابوسية

 

21267472_10155133499602669_787307132_o

 

 

 

 

 

 ولد فرانس كافكا في 3 يوليو 1883 بالقرب من ساحة المدينة القديمة في براغ، التي كانت آنذاك جزءاً من الإمبراطورية النمساوية المجرية، وقد ولد لعائلة ألمانية من الطبقة الوسطى تنحدر من أصول يهودية وكان لهم ستة أبناء وفرانس كان الابن البكر

الكاتب ستانلي كورنجولد وصف والد فرانس كافكا بأنه «ضخم وأناني ورجل أعمال متغطرس , بينما وصفه فرانس كافكا بأنه يمثل القوة والصحة والشهية وجهارة الصوت والفصاحة ورضا النفس

وكان كافكا في طفولته وحيداً بعض الشيء، حيث أن والداه كانا يغيبان كثيراً وينشغلان بالأعمال التجارية للعائلة، وكانت أمه تعمل لما يصل إلى 12 ساعة يومياً. أما الأطفال فكان يهتم بهم عدد من المربيين والخدم. وقد كانت علاقة كافكا بوالده مضطربة بشكل واضح , وقد ظهر ذلك جلياً في كتابه ” رسالة إلى أبي في 100 صفحة ” ، الامر يبرز بصورة خاصة في كتابه (الحكم) حيث يقبل الشاب حكم الموت الذي أصدره عليه والده ويغرق , على عكس شخصية والده المستبدة فقد كانت والدته هادئة وخجولة

ظل كافكا يدرس في الثانوية لمدة ثمان سنوات، وتخرج منها في 1901، ثم التحق بجامعة شارلز-فيردناند الألمانية في براغ، وبدأ بدراسة الكيمياء، ولكنه سرعان ما تحول إلى دراسة القانون بعد أسبوعين , وكان هذا المجال لا يريحه ولكنه عرض عليه احتمالات أكبر للتوظيف وهذا ما يسعى إليه والده، وفي الفترة التي درس فيها كافكا القانون كان يأخذ إلى جانب ذلك فصول في تاريخ الفن والدراسات الألمانية

مع نهاية العام الأول في الدراسة كان كافكا قد ألتقى بماكس برود، وهو زميله في دراسة القانون الذي أصبح بعد ذلك صديقه المقرب مدى الحياة، وبعد وفاة كافكا قام بنشر عدد من أعماله

وفي ظل تعامله مع كافكا سرعان ما لاحظ “برود” أن هناك رزانة في التفكير وعمق وراء الخجل وقلة الكلام التي يتميز بها كافكا. وكان كافكا متعطشاً للقراءة طوال حياته وإلى جانب ذلك فقد كان مهتماً بالأدب التشيكي , وفي 1906 حصل على درجة الدكتوراة في القانون، واضطر لمدة سنة للعمل بدون أجر كخدمة إلزامية في المحاكم المدنية والجنائية

 

تنزيل

بعد ذلك وجد كافكا عملاً مناسباً لدى “مؤسسة التأمين على حوادث العمال”  سمح له بممارسة الكتابة بحرية , حيث خرجت للنور أول أعماله المنشورة وكانت مجموعة من ثمان قصص قصيرة نشرت في العدد الأول من المجلة الأدبية “هايبيريون” (Hyperion) تحت عنوان “تأمل”  ” (Betrachtung). , كما كتب القصة القصيرة “وصف معركة” (Beschreibung eines Kampfes)

في أواخر عام 1911 عمل كافكا فى مصنع  في براغ، وفي البداية كان سعيداً بعمله الجديد، وخصص له الكثير من وقته، ولكنه في وقت لاحق استاء من تعديات عمله على الوقت الذي خصصه للكتابة , وفي هذه الفترة أصبح كافكا مهتماً بالمسرح بعد رؤيته لمسرحية ، وفي هذه الفترة أصبح نباتياً وشارك في الحرب العالمية الأولى ، وفي عام 1912 كتب كافكا قصة بعنوان “التحول” (Die Verwandlung)، وظهرت للمرة الأولى في عام 1915. تبدأ القصة ببائع يسافر ليجد نفسه فجأة قد تحول إلى حشرة قبيحة. ويعتبر النقاد هذه القصة واحدة من أكثر الأعمال الخيالية تأثيراً في القرن العشرين

 

تنزيل (1)

 لاحقاً حاول الإنضمام إلى الجيش ولكن تم منعه لأسباب صحية متعلقة بمرض السل، والذي شخصت إصابته به , وبسبب المرض ايضاً أُحيل كافكا إلى التقاعد من عمله لدى مؤسسة التأمين على حوادث العمال، حيث لم يكن في ذلك الوقت علاج متوفر لحالته، بعد ذلك أمضى كافكا ما تبقى من حياته في المصحات

وفي ليلة من الإلهام الأدبي في سبتمبر 1922 كتب كافكا قصة “الحكم” (Das Urteil) وأهداها لخطيبته فيليس باور. وهذه القصة دائماً ما تعتبر انطلاقة كافكا في مسيرته الأدبية.

 

كافكا مع أخته أوتيلا
كافكا مع أخته أوتيلا

ازداد مرض كافكا سوءاً مما دفعه إلى العودة إلى براغ بعدما كان متواجداً في برلين، وفي براغ قامت عائلته وخاصة أخته أوتلا بالإهتمام به ورعايته ومن ثم ذهب الى مصحة علاجية

آخر قصص كافكا هي “جوزيفينه المغنية وشعب الفئران” (Josefine, die Sängerin oder Das Volk der Mäuse)، وتتمحور القصة حول العلاقة بين فنان وجمهوره

 

تنزيل (2)

 

توفي كافكا عام 1924 وعمره أربعون عاماً وأحد عشر شهراً فقط , كان الجوع هو السبب في وفاة كافكا، حيث أن المرض أصاب حنجرته مما جعل الأكل مؤلماً جداً بالنسبة له ، وبسبب أن حقن التغذية لم تكتشف بعد , فلم تكن هناك طريقة ليغذي بها كافكا جسده

خلال فترة حياته لم يكن كافكا معروفاً بشكل كافي ، ولكن بالنسبة له لم تكن الشهرة مهمة، إلا أنه بعد وفاته أصبح مشهوراً بفضل صديقه “ماكس برود” الذي نشر أعماله , فبعد وفاته عثر صديقه على قصاصة كتبها كافكا، في ساعة يأس ومعاناة من مرض السل، يرجوه فيها “رجاء أخيراً” بأن يحرق كافة مخطوطاته غير المنشورة ومنها رواياته الثلاث، وذلك لأنها أيضاً غير مكتملة. لكن لحسن الحظ لم ينفّذ برود وصية صديقه.

تقريباً جميع أعمال فرانس كافكا المنشورة كُتبت باللغة الألمانية، ما عدا بعض الرسائل التي كتبها بالتشيكية , وقليلاً من مؤلفاته هي التي نشرت في فترة حياته، وهي كذلك لم تستقطب الكثير من إنتباه القراء

كافكا لم ينهي أي من رواياته الثلاث وأحرق ما يقارب 90 % من أعماله. وأكثر ما أحرقه كان في فترة إقامته في برلين مع ديامنت، التي ساعدته في إحراق المخطوطات

جدير بالذكر كذلك أن كتابات كافكا قد تعرضت فيما بعد للحرق على يد هتلر، كما تعرضت مؤلفات كافكا لموقفين متناقضين من الدول الشيوعية في القرن الماضي، بدأت بالمنع والمصادرة وانتهت بالترحيب والدعم

حياته كانت مليئة بالحزن والمعاناة، بما في ذلك علاقته بوالده. فكافكا كان مثقفاً حساساً وقع تحت حكم والد مستبد وقوي، كان كافكا نباتياً وأشمأز من أكل اللحوم، وهنالك من يربطون هذا بمهنة جده الذي كان جزاراً.

خطب كافكا ثلاث مرات في حياته لامرأتين مختلفتين، وعلى الرغم من ذلك لم يتزوج قط، حيث كانت حياته العاطفية مضطربة، كما كان مدمنا على المواد الإباحية وبيوت الدعارة، عانى من حالة انعدام الأمان والعصاب والخوف من العلاقات العاطفية , مما جعل من الصعب عليه الاستمرار بأية علاقة حميمية.

بدأت شهرة كافكا في الثلاثينات ووصلت أوجها في الستينات، وقد عرف بكتاباته الكابوسية القاتمة , ورأى بعض كبار الأدباء أن كافكا يرتفع إلى مستوى دانتي وشكسبير، ووصفه توماس مان بأنه الضاحك الباكي في الأدب الألماني. ورغم أن الكتب التي نشرت بعد موته كانت في طريقها إلى الانتشار في السنوات العشر التالية، إلا أن استيلاء النازيين على السلطة قضى على فرصتها في الذيوع، وهذا ما اخر شهرته لسنوات أخري

لايزال فرانس كافكا يحتل موقعا متميزا ويتمتع بمكانة خاصة في خارطة الأدب الروائي العالمي المكتوب في الربع الأول من القرن العشرين , فكتاباته لها طابع خاص وبصمة فريدة , فهو احد عظماء الأدب العالم الذين كانت حياتهم مأساة طويلة , ولم تعرف أعمالهم الشهرة والنجاح إلا بعد ان غادروا عالمنا .

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares