كريستوفر كولمبوس | مكتشف العالم الجديد والرجل الذى جلب إليه الخراب !

31460928_10155788544497669_1043180086557147136_n

احد اشهر الرحالة والمكتشفين عبر التاريخ , ورغم اعتقاد العديدين بأنها لم يكن اول من اكتشف العالم الجديد وقارتيه أمريكا الشمالية والجنوبية , والقول بأن العديدين قد اكتشفوا العالم الجديد وابحروا وتواصلوا مع حضارته القديمة وهو قول في الغالب صحيح , إلا انه سيظل صاحب الفضل وصاحب السبق في ان يكتشف العالم القديم ان الأرض اكبر من ما يظنون بكثير وان هناك ارض جديدة غفل عنها التاريخ ألاف السنين , ويقنع الملوك ذوى السطلة بان يبحروا إلها ويتخذونها وطناً لهم , كما انه شخصية جديرة بالاحترام , فقد أمن بفكرته وقاتل من أجل تحقيقها رغم عدم اقتناع العالم اجمع بأنه من الممكن ان يصل لشىء , وكذلك شخصية جديرة بالإزدارء لانه كان اول من ابع سياسة العنف والسخرة ضد السكان الأصليين في العالم الجديد

وُلد كريستوفر كولومبوس في عام 1451 في جمهورية جنوى أو ما يسمى الآن إيطاليا، لكن لا زال هناك جدل على التاريخ الحقيقي والمكان الفعلي لولادته والده كان تاجر من الطبقة المتوسطة ذهب كولومبوس لأول مرة إلى البحر في سن المراهقة، وشارك في العديد من الرحلات التجارية في البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة، وإستطاع كولومبوس تعليم نفسه ثلاث لغات جديدة: اللاتينية والبرتغالية، والقشتالية بدأ كولومبوس حياته المهنية كوكيل أعمال يسافر ويتاجر بالبضائع نيابة عن العائلات الثرية فى إيطاليا.  إنتقل من إيطاليا إلى البرتغال عام 1476 حيث وفرت البرتغال التي تقع على ساحل المحيط الأطلسى مكاناً مثالياً للإبحار إلى الجزر البريطانية والساحل الأفريقى والبحر الأبيض المتوسط . وبالنسبة لتاجر ملاحي مثل كريستوفر كولومبوس كانت البرتغال تعد من أفضل الأماكن ليعيش فيها

أول رحلةٍ له في المحيط الأطلسي كادت أن تكلفه تقريبًا حياته مع أسطولٍ تجاري كان يبحر معه، حيث هُوجم من قبل قراصنةٍ فرنسيين قبالة ساحل البرتغال. أحرقت سفينته وكان على كولومبوس السباحة إلى الشاطئ البرتغالي. حيث استقر في نهاية المطاف وتزوج من فيليبا بيرستريلو كان للزوجين ابنُ واحد يدعى دييغو، وتوفيت زوجته بعد فترةٍ وجيزة من الزواج ، وكان ابنه الثاني فرناندو، الذي وُلد من علاقةٍ غراميةٍ له مع بياتريز إنريكيز دي أرانا

 

Related image

 

بعد مشاركته في العديد من البعثات الأخرى إلى أفريقيا، اكتسب كولومبوس معرفة بتيارات المحيط الأطلسي التي تتدفق من الشرق والغرب , وكان وقتها قد سيطر المسلمين على طرق التجارة عبر الشرق مما جعل السفر إلى الهند والصين صعب للغاية ، وهنا كان الإبحار في الطريق غربا عبر المحيط الاطلسي اسرع واكثر امنا .وقدّر أن المسافة بين جزر الكناري واليابان بحوالي 2300 ميلًا

وقتها وضع كريستوفر كولومبوس خطة للابحار للغرب وكان يريد من خلال الغرب الوصول إلى الشرق ، فعند حدوث إختناق مرورى على طريق الحرير الشهير إلى الشرق , أصبح مرور البضائع ليس سهلاً كما كان والقيمة الإقتصادية للتوابل أعطت التجار حافز للبحث عن طرق للإلتفاف , بدأ الناس يتسائلون حول ما إذا كان هناك سبل للإلتفاف حول طريق الحرير , بدأوا يبحثون عن طريق فى المحيط للوصول إلى مصدر التوابل فى الهند . وقام التجار الأغنياء والعائلات الغنية بتمويل رحلات المسكتشفين أمثال كريستوفر كولومبوس . فمن يكتشف طريق المحيط أولاً سيكون لديه إمكانية حصرية له وحده للوصول إلى التوابل بسعر منخفض

وفى هذا الوقت لم يكن من المعروف أو الشائع عن الأرض أنها كروية الشكل , مما كان يجعل خطة كريستوفر كولومبوس فى ذلك الوقت صعبة و جريئة للغاية , ولذلك كان الناس يشكون فى قدرات كولومبوس و فى صحة حساباته و كانوا يعتقدون أنه يقلل من محيط الأرض. لذلك لم يتم الموافقة على طلبه.

وبحلول عام 1492 كان كريستوفر كولومبوس يحاول الحصول على تمويل من ملوك إيطاليا و البرتغال لدعم رحلته و لكنه لم يلقي اى اهتمام , وأخيرا، تلقى كولومبوس دعوة لحضور حفل استقبال من ملك وملكة اسبانيا. وقد تتطلب الأمر مهارة دبلوماسية كبيرة بالإضافة إلى إثبات مهاراته كتاجر ليقنع الملكان بتمويل رحلته , وبالفعل فى عام 1492 وافق الملكان على تمويل رحلة كولومبوس بعد أن أنتهوا من حربهم مع المسلمين في آخر معقلٍ لهم في غرناطة بالأندلس .

بدأت الرحلة وبعد 36 يومًا من الإبحار غربًا عبر المحيط الأطلسي، وصل كولومبوس وعدة أفراد من الطاقم إلى جزيرةٍ في جزر البهاما في الوقت الحاضر، وهناك التقوا مجموعةً وديةً من المواطنين الذين كانوا منفتحين على التجارة مع البحارة، وتبادل الخرز الزجاجي وكرات القطن والببغاوات والرماح. ولاحظ الأوروبيون قطعاً من الذهب يرتديها السكان الأصليون للزينة .

تابع كولومبوس الإبحار إلى ان هبط على منطقة التى تعرف الأن بالبحر الكاريبى وأطلق كولومبوس على الجزيرة التى هبط عليها إسم سان سلفادور (San Salvador) وحتى الأن لسنا متأكدين من المكان الذى هبط عليه كريستوفر كولومبوس بالضبط و لكن يعتقد أنه هبط على جزر الباهاماس واصل كولومبوس ورجاله رحلتهم وزاروا جزر كوبا (التي كان يعتقد أنها الصين القارية)، وهيسبانيولا (التي هي الآن هايتي والجمهورية الدومينيكانية،واعتقد كولومبوس أنها قد تكون اليابان)، واجتمعوا مع قادة السكان الأصليين .

خلال هذا الوقت، دمرت الشعاب المرجانية احد السفن الثلاث للرحلة وبمساعدة بعض سكان الجزر نجح رجال كولومبوس في إنقاذ ما استطاعوا وبناء مستوطنة من خشب من السفينة , فقرر ترك 39 رجل لبناء مستعمرة تحت علم إسبانيا , واقتناعًا منه بأن استكشافه قد وصل إلى آسيا، فقد أبحر عائدًا إلى الوطن مع السفينتين المتبقيتين .

 

Image result for ‫عذاب الهنود الحمر على يد كريستوفر كولومبوس‬‎

 

عاد كولومبوس إلى إسبانيا في عام 1493، وقدم تقريرًا وحظي باستقبالٍ حارٍ من المحكمة الملكية في عام 1493، عاد كولومبوس إلى البحار في رحلته الثانية لاستكشاف المزيد من الجزر في المحيط الأطلسي، ولدى وصوله اكتشف وطاقمه أن المستوطنة التي انشأها رجاله قد دمرت مع ذبح جميع البحارة. فقرر  فرض سياسة العمل الجبري على السكان الأصليين لإعادة بناء المستوطنة واستكشاف الذهب، وأدت جهوده إلى إنتاج كمياتٍ صغيرةٍ من الذهب والكثير من الكراهية بين السكان الأصليين، وقبل عودته الى إسبانيا ترك كولومبوس أخويه ليحكموا المستوطنة ، ومما يؤسف له أن الأوضاع قد تدهورت إلى حد الاقتتال، حيث اشتكي المستوطنون من سوء إدارة أشقائه , فأرسل التاج الإسباني مسؤولًا ملكيًا قبض على كولومبوس وجرده من سلطته، وعاد إلى إسبانيا مقيدًا لمواجهة المحكمة الملكية، ولكن تم إسقاط التهم عنه في وقتٍ لاحق، ولكنه فقد لقبه كحاكمٍ لجزر الهند، وكذلك فقد الكثير من ثرواته التي جناها في رحلاته.

قال كولومبوس للملك فرديناند أن رحلةً واحدةً أخرى من شأنها أن تجلب الثروات الوفيرة التي وعد بها، فذهب كولومبوس كما أراد في رحلته الأخيرة عام 1502، وسافر على طول الساحل الشرقي لأمريكا الوسطى في محاولةٍ فاشلةٍ للبحث عن طريق إلى المحيط الهندي، وقد دمرت عاصفة إحدى سفنه التي تحمل القبطان والبحارة في جزيرة كوبا. وهنا رفض سكان الجزر المحليون تقديم الطعام للإسبان الذين تعبوا من سوء معاملتهم وهوسهم بالذهب. وفي 29 فبراير 1504 أخاف الكسوف القمري المواطنين الاصليين بما فيه الكفاية لإعادة العلاقات مع الاسبان، حيث أخبرهم كولمبوس أن إلهٌ غضب من ذلك وسوف يختفي القمر مما جعلهم يشعرون بالرعب، وتم نقل كولومبوس ورجاله إلى إسبانيا بعد ذلك من قبل فريق انقاذ.

كان الفضل لكولومبوس في فتح الأمريكتين أمام الاستعمار الأوروبي، فضلاً عن إلقاء اللوم عليه في تدمير الشعوب الأصلية في الجزر التي استكشفها. وفي نهاية المطاف، فشل في العثور على ما قال عنه طريقًا جديدًا إلى آسيا والغنى الذي وعد به. ولا يمكننا أن نغفل الفساد الذى عاث به الإسبان فى الأرض الجديدة ، نهبوا المعابد، دمروا الحضارة (حضارة الآزتيك والإنكا والمايا)، وأجبروا السكان المحليين على العمل بالسخرة فى مناجم الذهب والفضة فى ظروف قاسية دفعت الكثير منهم إلى الانتحار خلاصا من العذاب.

خلال سنوات عديدة تلت اكتشاف كولمبوس تم إبادة ملايين الهنود الحمر نتيجة قسوة ظروف العمل فى المناجم، وتشير التقديرات إلى أن واحدا فقط كان يخرج حيا من بين كل 8 أشخاص عملوا فى المناجم. ليس ذلك فحسب بل بدأت الحكومات الأوروبية ترسل المساجين والمجرمين إلى أمريكا لتعويض ندرة الأيدى العاملة الناتجة عن إبادة الهنود، إلا أن ذلك لم يفِي بالحاجة، ولذلك تفتحت قريحة أصحاب رؤوس الأموال عن فكرة صيد البشر من أفريقيا وشحنهم عبر المحيط للعمل كعبيد فى المزارع والمناجم  كما رصدت السلطات الاستعمارية المكافآت والجوائز لمن يقتل هندى أحمر ويأتى برأسه سواء طفل أو امرأة أو رجل لا يهم المهم الرأس وقد كانت الجوائز عبارة عن 100 جنيه إسترلينى لرأس الرجل الهندى و50 جنيها إسترلينيا لرأس المرأة أو الطفل كأسلوب جديد للإبادة الوحشية.

 

 

بدأت الحملات في نقلٍ واسع النطاق للناس والنباتات والحيوانات والأمراض والثقافات التي أثرت بشكلٍ كبيرٍ تقريبًا في كل مجتمع على هذا الكوكب , فعلي سبيل المثال الجدري الذي اتي من العالم القديم اهلك الملايين من سكان الامريكيين , أما القهوة القادمة من أفريقيا وقصب السكر من آسيا فقد أصبحا محاصيل ذات قيمةٍ نقديةٍ كبيرة لدول أمريكا اللاتينية.

رغم حمل كولومبوس للقب “مكتشف أميركا” في العرف الثقافي الشعبي، إلا أن هذا المعلومة خاطئة تاريخياً فأول من وصل القارة الأمريكية من البشر هم شعوبها الأصلية الذين هاجروا إليها واستوطنها  أصر كولموبس على أنه وصل للهند و في السنتين المتبقيتين من حياته بعد رحلته الأخيرة إلى الأمريكتين، كافح لاستعادة ألقابه التي فقدها، وعلى الرغم من أنه استعاد بعض ثروته لكنه لم يسترجع أيًا من ألقابه أبدًا  , وفى عام 1506 م  تدهورت صحته وبدأ يصارع الموت بعد أن تعارك طوال حياته مع أمواج البحر والمحيط. وقد تم دفنه دون القيام بمراسم الجنائزية التي عهدها علماء ومكتشفو ذلك الزمان وسيظل كولومبوس واحد من اشهر المستكشفين فى العالم بكل ما له وما عليه من خير او شر.

 

Comments

comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares