لويس الرابع عشر “ملك الشمس” صاحب أطول فترة حكم في تاريخ أوروبا  !

28876375_10155654025527669_1265143907_o

ملك فرنسا الذي استطاع انتشال المملكة لأعلى قمم السلطة والنفوذ، وضم الأراضي الجديدة إليها، بالإضافة إلى بناء أشهر قصور أوربا، قصر فيرساي خلال فترة حكمه التي تعد أطول فترة حكم بين ملوك أوروبا , والذى جعله بمثابة سجن فاخر جميل لكل نبلاء فرنسا ليضمن ولائهم له

أنه الملك الملقب بالملك الشمس , والذى حفظه التاريخ كصورة دائمة للملك المستبد الذي جسد مبدأ الحكم الإلهي المطلق خير تجسيد .. اليوم نتحدث عن لويس الرابع عشر

ولد عام 1638، والده هو لويس الثالث عشر الملك الذى ظل لثلاث وعشرين عام بدون أطفال، لذا سمي عند التعميد لويس-ديودوني، والتي تعني “هدية الإله” ،  وأصبح ملكاً في عمر الخمس سنوات فقط بعد وفاة والده، إلا أنه لم يكن يملك السيطرة الفعلية على الحكم حتى توفي رئيس الوزراء “الكاردينال مازارين” Mazarin  في 1661, ليبدأ حكم لويس الرابع عشر الذى امتد حكمه لـ 72 عام وثلاثة أشهر حتى توفي , وهي أطول فترة معروفة من الحكم بين الملوك الأوروبيين.

 

 بعد موت والده ، تكفل الوزير الأول “مازاران” “Mazarin” والملكة “آن” بتربيته، فأحسنا تعليمه وزوداه بشتى أنواع المعارف،  وفى طفولته شهد كثيراً من الأحداث منها هروبه إلى”سان جرمان” قبل أن يتجاوز العاشرة

في الفترة الأولى من حكمه ، قامت الملكة والكاردينال مازارين بتقوية النظام الملكي من خلال سياسات أغضبت النبلاء وأعضاء الطبقة الأرستقراطية. وفي نظر البعض، كانت هذه من الأسباب التي أدت لاشتعال الحرب الأهلية المعروفة باسم “سعفة النحلة” في عام 1648، والتي امتدت في فترة الحرب الإسبانية الفرنسية، وقد تمكن مازارين بدهائه وحنكته، بالإضافة للقوة التي استخدمها من قمع الثورة بعد 5 سنوات من التمرد , والتفاوض للوصول إلى معاهدة سلامٍ مع اسبانيا ، مما جعل فرنسا القوة الأوروبية الكبرى. وقد ساهمت حرب “سعفة النحلة” بشكلٍ كبيرٍ بتشكيل نظرة لويس لحياته المستقبلية، كونها أولى تجاربه، وجعلت منه شخصاً غير قادرٍ على التغلب على مخاوفه المتعلقة بالتمرد بعد هذه التجربة المريرة، حتى اعتبره البعض مصاباً بجنوب العظمة.

 

Image result for ‫لويس الرابع عشر‬‎

بعد وفاة مازارين عام 1661، قام الملك لويس الرابع عشر بمخلافة التقاليد الممتدة لعقود وصرح عن رغبته بحكم فرنسا دون الحاجة لوجود رئيس وزراء , فقد كان يعتقد انه الممثل المباشر من قبل الرب. واختار الشمس كشعار له باعتباره (ملك الشمس) الذي يدور حوله العالم بأسره. ويشتهر لويس بعبارته : أنا الدولة والدولة انا , وهى عباره تختصر تجبره واستبداده

كان على قناعة تامة بأن يحكم بنفسه ولا يمكن لأحد أن يحل محله، لذلك قرر إبعاد وزيره الأول والأمراء والشخصيات العامة في القصر عن مركز القرار، وألغى كثيراً من المؤسسات الإدارية وقلّص دور المسؤولين عنها، وكانت حكومته الملكية مثقلة بالديون، ولم تستطع الجهود الجبارة التي بذلها وزير ماليته في جمع الأموال بتشجيع الإنتاج والتصدير وإقامة مصانع حكومية للقيام بما هو مطلوب، لأن أحلام الملك التوسعية كانت تحتاج إلى المزيد من الأموال من الخزينة التي لا طاقة لها بتحملها، إذ إن الحروب والإنفاق على مظاهر الترف أدّيا إلى ابتلاع كل ما كان يدخل الخزينة من أموال

خاض لويس الرابع عشر حروباً كثيرة كان أولها حرب الوراثة في الأراضي المنخفضة عام 1667 بعد موت ملك إسبانيا فيليب الرابع، ومطالبة لويس الرابع عشر بحق زوجته ابنة الملك فيليب بوراثة الأراضي المنخفضة، فشن الحرب على إسبانيا واستولى على حصون إسبانيا وقلاعها ,  وتحت الضغط الذي مارسته كل من إنكلترا، السويد، وهولندا، قام بالانسحاب منها، ولم يحصل إلا على بعض المدن الحدودية فقط , وهذه النتيجة غير المُرضية لغرور الملك أفضت إلى الحرب الفرنسية الهولندية عام 1672 والتي استمرت لـ 7 سنوات , اذ حاول غزو هولندا، واستمالة السويد لصفة ، لكن حذر الدول الأوربية من خطر التوسع الفرنسي جعل لويس الرابع عشر يضطر إلى عقد معاهدة «نيميغ» Nimègue

ثالث حروبه كانت حرب البلاطينات في الأراضي المنخفضة مدعياً حق وراثة عرش ولاية البلاطينات لمصلحة زوجة أخيه المتوفى «دوق أورليان» لكونها أخت «شارل» أمير البلاطينات الذي لا وريث له غيرها، فهاجم ولاية البلاطينات عام 1689، وامتدت الحرب لتشمل أوروبا إلى أن هزمه الإنكليز في معركة «لاهوغ » La Hogue ، وانتهت بتوقيع معاهدة «رزويك» Ryzwick

ليدخل لويس الرابع عشر بعدها بعامين فقط حرب جديدة , كانت حرب الوراثة الإسبانية  بعد وفاة شارل الثاني. فطالب لويس الرابع عشر بوراثة العرش لولي عهده من «ماري تيريز»ابنة ملك إسبانيا، إلا أن إحساس إنكلترا وهولندا بخطر ذلك دفعهما إلى تشكيل التحالف الأعظم وشن الحرب ضد القوات الفرنسية التي انتهت بتوقيع اتفاقية «أوترخت» “Utrecht” في إبريل1713 والتي وضعت حداً لحروبه من دون أن يحقق أطماعه التوسعية

عمل لويس على اضطهاد البروتستانت في كل مكان , فقام بإلغاء مرسوم نانت، والذي صدر عن جده هنري الرابع ، والذي منح الحرية من العبودية وعدد من الحقوق الأخرى للبروتستانت الفرنسيين , وأمر لويس بتدمير كنائسهم ، وإغلاق المدارس الخاصة بهم، وطرد رجال الدين البروتستانت. وتم اعتبار زيجاتهم ملغية. فقد كانت المعمودية والتعليم الكاثوليكي مطلوب من كافة الأطفال وعلى الرغم من أن هجرة البروتستانت كانت ممنوعة ، لكن الكثير من الأشخاص قاموا بالهروب الى دول أوروبية أخرى , وقد قدر عدد الهاربين من هذا القمع بـ 800 ألف شخص.

 

Image result for Louis XIV - King

خلال فترة حكمه قام لويس ببدء عصرٍ ذهبي للفنون والآداب، وقام بنقل الأكاديمية الفرنسية لتصبح تحت رعايته. كما سمح للأدب الكلاسيكي الفرنسي بالازدهار من خلال حماية عددٍ من الكتاب مثل موليير، راسين، وفونتاين، والذين لا تزال أعمالهم تحظى بسمعةٍ عالميةٍ إلى يومنا هذا، فقربهم إليه، وجعلهم من حاشيته. ولم يقتصر حبه على الأدب والشعر، بل كان شغوفاً بالرسم والنحت وكافة الفنون البصرية، ومن بين الرسامين الذين قربهم إليه، الرسام شارلز لو برون. وقام بتأسيس معاهد عدةً للعلوم والفنون. وشيد قصر فيرساي، أشهر بناءٍ في الفن الكلاسيكي الفرنسي، ومن أشهر القصور الفرنسية التي تشهد على روعة العمارة الفرنسية وعراقتها، ولكن الحقيقة ان بناء لويس لهذا القصر لم يكن تباهي الحضارة الفرنسية فقط , بل كان خطة شيطانية للسيطرة على مقاليد الحكم بالكامل وتثبيت اركان حكمه الذى امتد اكثر من 70 عام , فقد فرض على جميع رجال الدولة والنبلاء والطبقة الحاكمة الإقامة معه بالقصر بصفة دائمة , وبذلك ضمن ولائهم وانهم لن يستطيعوا التدبير عليه وهو يضعهم جميعاً في سجن عظيم فاخر , هو قصر فيرساي

اشتهر الملك لويس الرابع عشر بحب النساء، فقد صاحبنه طيلة فترة حياته وحكمه. فرجلٌ بمثل قوته “المستمدة من الإله” – في رأيه -بحاجة إلى النساء ، تزوج لويس البالغ من العمر 22 سنة ابنة عمه الأولى ماري تيريس ، ابنة ملك اسبانيا فيليب الرابع، ونتج عن الزواج ستة أولاد، ولم يصل سوى ولد واحد منهم لفترة الشباب. وتزوج مرة ثانية من فرانسواز، أرملة شاعر يدعى بول سارون. وقد كان الزواج سرياً. وقد حظي لويس الرابع عشر أيضاً بعدة علاقات غرامية أخرى. وكانت أول عشيقة له هي ماري مانسيني ، ابنة أخ الكاردينال مازارين. ولم يكن انجاب الأولاد حكراً على الزوجات وحسب , وإنما أنجب لويس الرابع عشر عدداً كبيراً من أولاده من عشيقاته، مثل لوسي دو لا فالاري عشيقته التي أنجب منها أربعة أطفال. أما ثالث معشوقة للويس فكانت أثينيس دو مونستيبان والتي أنجب منها سبعة أولاد

توفي لويس الرابع عشر قبل أربعة أيامٍ من عيد ميلاده السابع والسبعين، في الأول من أيلول عام 1715، نتيجة للغرغرينا اصابته , اذ كان يعانى من مرض يسبب له آلاما مبرحة فى ساقه اليسرى وقد خلفه في الحكم حفيده البالغ من العمر 5 سنوات، لويس الخامس عشر. فكل ورثته المتوسطين توفّوا قبله

حكم لويس الرابع عشر فرنسا وطبع مصيرها بطابعه إلى حد لا يمكن تصور تاريخ فرنسا من دونه، وقد ترافق في أثناء حكمه المجد والبؤس معاً، مما جعل المؤرخين ينقسمون تجاهه بين مادح وقادح. ارتكزت قاعدة العمل السياسي لديه على الطاعة في الداخل والسمعة الحسنة في الخارج. وهو يعتقد أنه مصدر السلطات ، فهو لا يزال إلى اليوم علماً بارزاً من أعلام التاريخ الفرنسي. لكن، وكما هو معروف، لكل شيءٍ إذا ما تم نقصان، فقد ساهمت سياسته نفسها وجنون العظمة لديه بإثارة الفتن وتحريض الأعداء مما كلف المملكة الكثير من الخسائر.

تم إنتاج فيلما سينمائيا بعنوان “وفاة لويس الرابع عشر” وقام ببطولته الممثل جان بير ليو، , والفيلم ركز على لحظة وفاة الملك , ويقام فى قصر فرساى بفرنسا معرض بعنوان “موت الملك” الذى يضم مجموعة من الوثائق والخطط والماكيتات والمخطوطات واللوحات الفنية والرسومات التى أنجزها المعمارى الإيطالى بير لويجى بيزى، والتى تلقى الضوء على حياة هذا الملك المثير للجدل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Comments

comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares