ماري بيفان | جميلة الروح الذى جعلتها القسوة اقـبـح إمــرأة فى العالم !

32440417_10155826626122669_2941271192885002240_n

تمتلك المجتمعات والحضارات المختلفة مفاهيم نسبية للجمال خاصة بها. ولذلك يختلف تعريف الجمال من جيل لجيل ومن حضارة لحضارة , ولم تكن “ماري آن بيفان” امرأة محظوظة كونها عاشت في عصر , حيث الناس الذين لا تنطبق عليهم معايير الجمال لا يستطيعون العيش سعداء، وهي القصة التي جعلت منها “أبشع امرأة في العالم” ، لنتعرف معاً على قصتها , لنقرر بعدها هل تستحق هذا اللقب بالفعل ام لا ؟ ولدت ماري عام 1874 في لندن. وهى الطفلة الثامنة لأسرة عاملة , وقد كانت شابة جميلة  أمضت شبابها تعمل ممرضة , وفي عمر 29 سنة تزوجت من بائع زهور اسمه توماس بيفان  عام 1903 وأنجبت اربعة أطفال , وفي هذه المرحلة من عمرها بدأت أعراض مرض ماري تظهر ، مرض لعين يسمى العملقة وتضخم الأطراف أو ما يسمى بضخامة النهايات والأطراف , وهى متلازمة تنتج عن زيادة إفراز هرمون النمو من قبل الفص الأمامى للغدة النخامية والذى يسبب بشكل تدريجى نمو غير طبيعى وتشوة ملامح الوجة , ومن وقتها تغيرت حياتها تماماً. ولتتعقد الأمور أكثر، توفي زوجها فجأة بالتحديد عام 1914 تاركاً إياها وحيدة تربي أولادهما الأربعة .

تغيرت ملامحها نهائياً بلا رجعة ، وهذا ما سبب لها نمو غير طبيعي وتشوه ملامح الوجه وصداع مستمر وضعف حاد في البصر وآلام في المفاصل والعضلات , وبعد ان توفي زوجها ومع مرضها الشديد كان من مفروض عليها ان تنفق على أولادها الأربعة وبعد ان تراكمت عليها الديون الشديدة وبسبب مرضها طردت من العمل , فلم يتقبل احد شكلها الذى اصبح بشعاً , ومع إحباطها وإحتياجها المادي اشتركت بمسابقة أبشع إمرأة في العالم املاً في حصد اى مبلغ مالي من اجل اطفالها حتى وان كان ذلك على حساب كرامتها فازت ماري بالفعل بالجائزة المُذلة ، لتحصل على قيمة الجائزة وكانت 50دولار فقط
, كانت تجربة مهينة بالنسبة للمرأة الشابة، لكنها منقذة بالنسبة لعائلتها التي كانت بحاجة ماسة للمال الذي وفرته الجائزة الأولى بعدها أخذوها إلى السيرك يطوفوا بها جميع المدن في بريطانيا , فقد كان الناس تتهافت عليها لترى ( أبشع إمرأة في العالم ( , كانت تتألم من الداخل وجسدها مليئ بالجروح والالتهابات الحاده، وكان شرط العمل في السيرك ان تمشي على قدميها مسافات بعيده لكي يراها الناس ويأتون للسيرك، وبالرغم من ألم قدميها، صمدت من اجل أبنائها .

 

Image result for Mary Ann Bevan

عام 1920 استأجرها رجل يدعي سام غومبيرتز لتظهر في عرض دريم لاند في كوني آيلاند ، وهو شكل من أشكال العروض الغريبة والمخيفة والتي كانت منتشرة في العالم الغربي في ذلك الوقت ، حيث قضت معظم ما تبقى من حياتها في هذه العروض , كما ظهرت في المعرض العالمي لسيرك براذرز براذرز ، واصلت العمل وتحمل سخرية وضحك الناس عليها، لكنها تمكنت من أن تربي أولادها وتنفق عليهم وتعلمهم , كان الاطفال يقومون برمي الحجاره عليها، في السيرك لانهم يرونها مخيفه، وينادونها بالوحش المخيف , وكانت تبكي امامهم، وتقول للاطفال في المسرح :أنا أحبكم إيها الأطفال، أنتم تشبهون أبنائي , ولكنهم كانوا يعاملونها كانها حيوان او وحش .

نقلت مهنتها إلى الولايات المتحدة في trolley park Dreamland في جزيرة كوني وبقيت هناك حتى موتها سنة 1933.وكان وزنها عند وفاتها 168كيلو جرام وطولها 5 أقدام و6 بوصات , توفت بيفان, و يقول أحد أبنائها بعد وفاتها :
لقد كانت أمي عندما تحضر الخبز لنا وكنا جياع، تبكي طوال الليل، وتقول  :اشعر إنني لا استحق أن أكون أم صالحة، هل يجب أن أكون جميلة حتى يحترمونني ..! لو هناك مقاييس لجمال الإنسانية , لكانت بيفان أجمل إمرأة في العالم لما قامت به من تضحيات .

 

حتى في عصرنا، ما زال الناس ينقصهم الدقة والحساسية عندما يتعلق الأمر بالجمال الجسدي. في النهاية، أثبتت“ماري آن بيفان” أن الجمال الحقيقي يأتي من القلب وأن التضحية بكل شيء لتأمين حاجيات المقربين منك هي أجمل شيء يمكن أن يفعله إنسان.  ماري آن بيفان” امرأة جميلة، إنسانة رائعة ومكافحة، ورغم أنها قامت بشيء طبيعي كما تظن هي! إلا أنها قامت بأمر عظيم لا يقدر العديدين على فعله , فهل مازلت تظن أنها أبشع إمرأة في العالم؟!

سيرة حياة ماري آن المؤثرة تعكس قسوة عصرها , الذى كان عرض الأشخاص المصابين بأمراض غريبة والاقزام في عروض السيرك وكأنهم حيوانات , فقد عان الكثيرون من ما عانت منه ماري , مثل الرجل الفيل الذى جسدته قصته في فيلم فائق الروعة حمل نفس الاسم

وللأسف لم تتطور الأمور في عصرنا الحالي , فمنذ بضع سنوات فقط، كانت شركة تدعي Hallmark  تبيع بطاقات معايدة عليها صورة ماري مع تعريفها بأنها أبشع امرأة في العالم في كل العصور. ولحسن الحظ أن طبيب ألماني تعرف على الصورة واتصل بالشركة ليعلمها أن هذه المرأة كانت تعاني من مرض مرعب وأنها يجب أن تعامل باحترام وكرامة وأوقفت شركة Hallmark من وقتها إنتاج هذه البطاقة .

Comments

comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares