نزار قبانى | شاعر الحب وعاشق المرأة – وقصة 3 نساء قتلوه حباً !

36686056_10155939825627669_7130364667410513920_n

 

 

 

 

“إني خيرتك فاختاري.. ما بين الموت على صدري.. أو فوق دفاتر أشعاري.. اختاري الحب.. أو اللا حب فجبنٌ الا تختاري .. هكذا اشتهرت قصائد الشاعر السوري الكبير نزار قباني , بكونها مفعمة بمشاعر الحب والحديث المطوّل عن المرأة بكل تفاصيلها وتكوينها الروحي والعقلي والجسدي في بعض الأحيان، حتى أصبحت أشعاره عالمًا خاصًا من الرومانسية يلجأ إليه من أراد أن يسبح في بحر الكلمات الحالمة الرقيقة , واليوم نبحر مثلاً في عالم الشاعر الكبير وحياته بما تحمله من مأسي وملاهي :

وُلد الشاعر الكبير نزار قباني عام 1923 في مدينة دمشق ، وتنحدرُ عائلة القبّاني من أسرة عربيّة حجازية ترجع بنسبها إلى الأمام على بن الحسين ذين العابدين , والده كان مالك لمصنع شوكولا، بينما الكاتب المسرحي أبو خليل القباني هو أحد أقاربه. وكان له أختان وثلاث أخوة. وتميزت طفولة نزار بحب البحث والاكتشاف كما برزت موهبته منذ الصغر في فن الرسم، واستمر عشقه لفن الرسم ما بين الخامسة والثانية عشرة من عمره، حتى بدأ حبه ينتقل إلى الموسيقى، إلى جانب عشقه الدائم للشعر.

 

نتيجة بحث الصور عن نزار قبانى الصغير

لن يحتاج من يطالع شعر نزار قباني بذل مجهودًا كبيرًا لاكتشاف مكانة المرأة الخاصة في قصائده، فيبدو أن الله شاء وضع المرأة بشكل خاص في حياته لإخراج كل هذا الكم من الإبداع، ومن المفارقات الطريفة أن يولد نزار قباني ويرى نور العالم لأول مرة يوم 21 مارس والذي يحتفل به بعيد الأم من كل عام. ليس ذلك وحسب بل ربطت نزار قباني بوالدته علاقة حب شديد، ويقال إنها ظلت ترضعه حتى بلغ السابعة من عمره، وفسر بعض علماء النفس كثرة استعماله كلمة “نهد” في أشعاره بتأثره بطول فترة رضاعته، كما ظلت والدته تطعمه بيدها حتى بلغ الثالثة عشر، حتى ظن المقربون منه أنه يعاني من عقدة أوديب التي يعشق فيها الابن أمه حتى يغار عليها من والده. حتى كانت أول وأكبر صدمة في حياته حين توفت والدته ،  كما عاش نزار قباني تجربة مريرة عندما انتحرت شقيقته بعد أن أجبرتها أسرتها على الزواج من رجل تكرهه، وأشيع بعد انتحارها أنها توفيت إثر أزمة قلبية؛ إلا أن حقيقة الأمر انكشفت فيما بعد، وتحدث نزار قباني عن هذه التجربة قائلًا: “صورة أختي وهي تموت من أجل الحب محفورة في لحمي” وأثرت تلك الحادثة تأثيرًا كبيرًا في الشاعر انعكس بصورة واضحة في قصائده

 

نتيجة بحث الصور عن نزار قبانى

بدأ نزار كتابة الشعر منذ مراهقته وخلال دراسته فأولى أبياته الشعرية كتبها وهو في السادسة عشر من عمره , وفى عام 44 نشر أول ديوان شعري له بعنوان “قالت لي السمراء”، قصائد هذا الديوان أثارت الكثير من الجدل في المجتمع السوري فقد كان المحتوى جديدا ًعليهم.
تابع نزار دراسته في جامعة دمشق في كلية الحقوق. ثم عمل في السلك الدبلوماسي السوري من عام 45 حتى عام 66، حيث كان سفيرا ً في عدة مدن مثل إسطنبول، ومدريد، والقاهرة ولندن , إلا أن ولعه بالشعر غلب عليه فقرر ترك العمل الدبلوماسي والتفرغ للكتابة

وقد بلغت داواوينه الشعرية 35 ديوان , ومن أهمها “كتاب الحب”، و”مئة رسالة حب”، و”قصائد متوحشة”، و”أشعار خارجة عن القانون”، و”إلى بيروت الأنثى، مع حبي”، و”أشهد أن لا امرأة إلا أنت” و” كل عام وأنت حبيبتي”.
في عام 67 أنشأ نزار دار نشر خاصة به في بيروت باسم “منشورات نزار قباني”، في نفس العام حدثت نكسة حزيران التي هُزمت فيها الجيوش العربية أمام إسرائيل وهو ما شكل نقطة تحول في حياته ولوَن الكثير من قصائده بعد ذلك، وأهمها قصيدته “هوامش على دفتر النكسة” التي سببت منع بث أغنيه وأشعاره في مصر ووصلت حد منعه من دخول البلاد
وعلى أثر ذلك كتب رسالة إلى الرئيس جمال عبد الناصر , وقد نجحت هذه الرسالة في مبتغاها وعادت قصائد نزار قباني تتردد في الإذاعة والتلفزيون المصريين، وكان يقول عن هذه الرساله انها “كسرت الحاجز بين السلطة والأدب”

تزوج نزار من قريبة له وهي “زهراء أقبيق” أم ابنه توفيق وابنته هدباء، وكانت تلك فترة انطلاقه نحو عالم الكفاح بشعره وبداية شهرته، فكانت تنهمر عليه اتصالات ورسائل المعجبات وهو ما لم تحتمله زوجته المحافظة فحدث بينهما الطلاق بالتراضي، وفي عقد الخمسينات ارتبط نزار بعلاقة حب مع كوليت خوري والتي وثقت تفاصيل هذه العلاقة في روايتها الأولى “أيام معه”.

 

نتيجة بحث الصور عن نزار قبانى وزوجته بلقيس

 

بعد وفاة ابنه توفيق إثر عملية قلب الذى رثاه في قصيدته “الأمير الخرافي توفيق قبانى” , بقي نزار بدون كتابة الشعر لثلاث سنوات قبل أن يلتقي بلقيس الراوي التي أحبها من النظرة الأولى , هام بها حباً , وتقدم لخطبتها من أبيها ، ولأن العرب لا يزوجون من تغزل في ابنتهم ، لم يوافق الوالد ، فعاد نزار حزيناً إلى أسبانيا , حيث كان يعمل في السفارة السورية ظلت صورة بلقيس تداعب خياله ولا تغرب عن باله ، لكنه ظل يتبادل معها الرسائل في غفلة من الوالد , وبعد سبع سنوات عاد إلى العراق ليشارك في المربد الشعري وألقى قصيدة أثارت شجون الحضور ، وعلموا أنه يحكى فيها قصة حب عميقة ، فتعاطف معه الشعب العراقي بأسره ، ُقلت القصة إلى الرئيس العراقي أحمد حسن البكر، فتأثر بها فبعث بوزير الشباب الشاعر شفيق الكمالي ووكيل وزارة الخارجية، والشاعر شاذل طاقة، ليخطباها لنزار من أبيها ، عندها وافق والدها , وتزوجا عام 69 ليعيشا أجمل أيام حياتهما بعد عشر سنوات من الزواج والترحال قال فيها قصيدة غناها كاظم الساهر مطلعها :
أشهدُ أن لا امرأة ً

أتقنت اللعبة إلا أنتِ

واحتملت حماقتي

عشرة أعوام كما احتملت

عاشا حياة جميلة يسودها الحب حتى أتى اليوم المشؤوم عام 81 والذي قتلت فيه بلقيس إثر انفجار سيارة مفخخة استهدف السفارة العراقية في بيروت , حيث كانت تعمل فكتب فيها قصيدة رثاء لم يكتب أطول منها في حياته، ولا أجمل منها في مسيرته الشعرية ، قال فيها :

سأقول في التحقيق كيف أميرتي اغتصبت

وكيف تقاسموا فيروز عينيها

وخاتم عرسها

حب القبانى لحبيبته بلقيس وزوجته القتيلة جعله أسير الوحدة ولم يتزوج بعدها قط , وكره بقاؤه في لبنان وجال بين عواصم العالم ، حتى أستقر في لندن وعاش فيها اخر سنوات حياته , وقد نشر فيها الكثير من القصائد السياسية التى من أشهرها “متى يعلنون وفاة العرب؟”، والتى تعتبر من اواخر قصائده ، ودع القبانى دمشق في زيارة أخيرة قبل أن يسلم الروح في لندن في الثلاثين من نيسان عام 98 عن عمر ناهز 75 عامًا بسبب سكتة قلبية ، وعاد إلى دمشق مجددا ً لكن هذه المرة كجثمان محمول بالطائرة، وقد أوصى نزار قائلا ً: “أدفن في دمشق، الرحم التي علمتني الشعر والإبداع، وأهدتني أبجدية الياسمين” .

نزار قبانى “مدرسة شعرية” و”حالة اجتماعية وظاهرة ثقافية” و “رئيس جمهورية الشعر كما لقبه بعض النقاد إذ قرب الشعر من عامة الناس فهو شاعر حقيقي له لغته الخاصة، إلى جانب كونه جريئًا في لغته واختيار موضوعاته فهو شاعر حفر اسمه في الذاكرة الجماعية , وشكل حالة لدى الجمهور و له أيضًا دور بارز في تحديث مواضيع الشعر العربي (الحديث)” ورأى البعض انه بالغ في وصف النساء والعاريات في شعره ما يجعله يتجاوز الأخلاق والقيم العربية والإسلامية لذلك اتهمه بعض رجال الدين بالإلحاد نتيجة تجاوزه لعادات والتقاليد مطالبين بقتله ، وفى النهاية مات نزار قباني , ولكن بقى شعره وابداعه ليعيش إلى الأبد

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares