وليم مورتون | الرجل الذى كلما شعرت بالألم يجب ان تتذكره !!

 

 

 

 

 

 

 

 

اسم وليم مورتون قد لا يلقى إهتمام كبير بين القراء , ولكن مع ذلك فهو شخصية لها تأثير أكبر من ما تتخيل , وربما كان عليك دائماً ان تذكر هذا الاسم عندما تصاب بألم لا يطاق , وتحمد الله على انه ارسل لعالمنا ” وليم مورتون ” ,  فهو المسؤول الأول عن استعمال التخدير (البنج) في العمليات الجراحية وهو أول من أستخدم الأثير في العمليات الجراحية كمخدر , إذ أن هذا الاختراع قد اوجد اختلافا في حالة البشرية وقد كانت بشاعة الجراحة لا يتصورها العقل , عندما كان المريض مضطرا لان يبقى واعي الحواس بينما كان الجراح ينشر عظامه لبتر عضو مصاب من أعضائه ، ولا شك إن المقدرة لوضع حد لهذه الآلام المبرحة هي إحدى أعظم الهدايا والهبات التي يستطيع أي إنسان أن يقدمها لإخوانه في الإنسانية ، فاليوم نتحدث عن وليم مورتون أبو التخدير في العالم .

ولد وليم تومس جرين مورتون فى أغسطس عام 1819, أما مسقط رأسه فكان بأمريكا بمدينة شارلتون ، بعد ان انهى وليم مورتون تعليمه الثانوى قرر ان يلتحق بكلية الطب , وبالفعل استطاع ان ينهي تعليمه بها في عام 1842 من كلية التيمور لطب الأسنان , وبعد ان تخرج لم يتوقف عن اتمام تعليمه ، وبعد تخرجه بعام تزوج من إليزابيث وايتمان، ثم تابع دراسته على يد الدكتور تشارلز جاكسون، بمدرسة هارفارد للطب، ومنح درجة الطب الفخرية عام 1852 من جامعة واشنطن ببالتيمور  .

أجتهد العلماء قديماً في البحث عن حل لتسكين الآلام الحادة التي يعاني منها المريض الذي تضطره الظروف للخضوع لإجراء العمليات الجراحية، فأسفرت بعض الأبحاث عن استخدام بعض الأعشاب التي تقلل من الإحساس بالألم مثل الأفيون، والقنب وغيرها ولكنها لم تقض على الألم نهائياً نظراً لاستخدامها بتركيزات قليلة لأن الكثير منها يفضي إلى الموت، ثم جاءت المشروبات الكحولية كوسيلة لتخفيف الألم ولكن المريض ما يلبث أن يشعر بالألم ويسترد وعيه، كما حاول البعض إفقاد المريض لوعيه حتى يتم الانتهاء من العملية، وأيضاً استخدام التنويم المغناطيسي، وقام الصينيون باستخدام الإبر للتحكم في الألم، وغيرها الكثير من الوسائل التي لم تحقق الكثير من النجاح وكان لكي يتم إجراء عملية لمريض يجب تقييده جيداً على منضدة العمليات حتى يتم الانتهاء من العملية، وكان الكثير من العمليات ينتهي بوفاة المريض .

بدأ التخدير يأخذ شكل أخر بداية من أواخر القرن الثامن عشر، فاكتشف الكيميائي بريستلي غاز أكسيد النيتروز والذي له تأثير مخفف للألم، كما اكتشف مايكل فاراداي أن استنشاق غاز الأثير له تأثير يسبب فقدان الإحساس بالألم . وتوصل د. هوارس ويلز ( وهو أحد الأساتذة الذين تعلم منهم ثم أصبح الاثنان شركاء في الاهتمام بالتخدير) إلى استخدام “غاز الضحك ” أو أكسيد النيتروز كوسيلة للتخدير أثناء إجراء جراحات الأسنان، ولكن لم يكتب لويلز النجاح في عرض تجاربه أمام الأطباء .

 

نتيجة بحث الصور عن وليم مورتون

جاء دور مورتون بعد ذلك والذي توصل إلى أن “الغاز المضحك” ليس وسيلة فعالة في تخفيف ألام المرضى أثناء إجراء العمليات الجراحية، فلجأ إلى استخدام “الأثير” والذي عرف عنه أن له خواص خافضة للألم ومفقدة للإحساس. أنكب مورتون على تجاربه على الأثير كمخدر، وكانت البداية عندما جربه على كلبه، ووجد أنه بعد التخدير يعود إلى وعيه بعد فترة قصيرة أو طويلة تبعاً لمقدار جرعة الأثير المعطاة، ثم جربه مرة أخرى على نفسه في خلع أسنانه، وكانت أول تجربة فعلية طبقها على حالة مرضية في 30 سبتمبر 1846 عندما استخدمه في إجراء إحدى الجراحات في أسنان مريض له أبدى استعداده لتحمل أي شيء من أجل التخلص من الألم، وبالفعل استخدم مورتون “الأثير” في تخدير المريض وعندما أفاق من التخدير قال لمورتون إنه لم يشعر بأي ألم أثناء الجراحة، وكان هذا إيذاناً بفتح باب جديد في الطب من أجل القضاء على الألم أثناء إجراء العمليات الجراحية .

توالت العمليات الجراحية التي قام بها مورتون بعد ذلك، وتم نشر هذا الاكتشاف في الصحف إلا أنه دار الخلاف بين الأطباء حول لمن يرجع الفضل في اكتشاف الأثير واستخدامه كمخدر في العمليات الجراحية، فبعد نجاح مورتون تقدم أستاذه تشارلز جاكسون وادعى انه هو الذي اقترح عليه استخدام الأثير كمخدر، ويقال أنه قبل اكتشاف مورتون هذا كان أحد الأطباء يدعى كروفورد لونغ قد استخدمه في التخدير ولم يعلن عن تجربته، ولم يظهر إلا بعد أن أعلن مورتون عن اكتشافه، ولم يتمكن مورتون من تسجيل اكتشافه للمخدر ولكنه سجل جهاز التخدير .

وعلى الرغم من استخدام “الإثير” كمخدر في الكثير من العمليات،  تم تجاهل مكتشفه مورتون تماماً مما أصابه بكثير من المرارة والإحباط وتوفي فقيراً بعد أن ضاعت جهوده من الناحية المادية، لكن اسمه ارتبط مع أعظم اكتشاف أفاد البشرية على مر التاريخ .

وهكذا أصبح التخدير مفتاحاً للتخلص من المعاناة والألم عند إجراء العمليات الجراحية بفضل الله أولاً ثم بجهود مورتون، ذلك الطبيب المغمور ، توفى مورتون في الخامس عشر من يوليو 1868 في الخمسين من عمره، بعد أن قدم للعالم خدمة عظيمة باكتشافه التخدير، وقد فتح مورتون الباب لمزيد من الاكتشافات في مجال التخدير بعد ذلك. وتكريماً لمورتون وجهوده تم تشييد تمثال له بالقرب من مقبرته في بوسطن وقد نقش عليها العبارات التالية ” وليام مورتون مخترع ومكتشف التخدير عن طريق التنفس، مما أدى إلى تخفيف الألم عند إجراء العمليات الجراحية، وكانت الجراحة قبله عذاباً ولكن بعده أصبح العلم قادراً على التحكم في الألم وعلى القضاء عليه ”  .

العالم “وليام مورتون” ،  ليس مجرد اسم , انه رجل أراح العالم من ألم العمليات والجراحات وكان سبباً في انطلاق الأطباء في تنفيذ عملياتهم بحرية تامة، وأتاح للمرضى إجراء العمليات دون تحمل عبء المعاناة والألم الذي ينتظرهم أثناء إجراء العملية .

 

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares