لوكا مودريتش | الطفل المحارب – الفتى الذهبي لمدريد – قائد الحلم الكرواتى !

 

 

 

 

 

كرواتيا صنعت الحلم والعالم وقف يصفق، يصفق ربما لأنه يحب السيناريوهات المُشابهة ويحب نصرة الأحلام حتى ينال شرف تحقيقها، الحلم الكرواتي وصل إلى نقطة النهاية فإما تتويج وإما تصفيق وثناء لن ينتهي أو يتوقف، ببساطة لأنهم يستحقون ذلك .. نتعمد نشر هذا العمل قبل المبارة النهائية لكأس العالم  ، فاياً كانت النتيجة سواء بفوز كرواتيا بكأس العالم او هزيمتها امام فرنسا .. فنجمها الأول , الطفل المحارب , لوكا مودريتش .. يستحق ان نتحدث عنه سواء حمل كأس العالم بيديديه او لم يفعل .

ولد لوكا مودريتش في 9 سبتمبر 1985 ونشأ في قرية موديريتشي في جمهورية كرواتيا الاشتراكية، التي كانت جزءًا من جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية. وهو أكبر أخوته لأب يعمل عامل نسيج ، وتزامنت طفولته مع حرب الاستقلال الكرواتية عام 1991، فعندما تصاعدت الحرب، أجبرت عائلته على الفرار من المنطقة ، وانضم والده للجيش الكرواتي. ولقد تم إعدام جد لوكا وستة مدنيين مسنين آخرين من قبل المتمردين الصرب الذين كانوا جزءًا من شرطة منطقة الحكم الذاتي الصربية في كرايينا في ديسمبر 91 ، وتم حرق منزلهم
اضطر الصبي البالغ من العمر وقتها ستة أعوام أن ينتقل مع عائلته ليعيش في فندق في منطقة آمنة من المدينة، ورغم أن العائلة كان تكسب القليل من المال إلا أن مودريتش كان يدرس في مدرسة ويتدرب في إحدى أكاديميات كرة القدم .

صورة ذات صلة

 

لم يختاره الفريق المحلي للمدينة لأنه كان نحيلًا وضعيف الجسد ، وفي تلك الفترة فكر مودريتش في ترك اللعبة إلا أن رئيس أكاديمية الشباب فى نادى ذادار آمن بموهبته، وأشرف على تدريبه وتشجيعه , فبدأ اللاعب الشاب مسيرته مع فريق الشباب منذ عام 96 حتى أواخر عام 2001 , وقد لمع بريق اللاعب الشاب مما مهد إلى انتقاله إلى بطل الدوري الكرواتي عام 2001 , بعد موسم واحد مع نادي دينامو زغرب للشباب، تمت إعارة مودريتش في عام 2003 إلى زرينيسكي موستار في دوري البوسنة والهرسك الممتاز. وخلال هذه الفترة، أسس أسلوبه المتنوع في اللعب وأصبح أفضل لاعب في الدوري البوسني الممتاز , وهو في عمر الـ18 عام فقط. حيث تعلم كيف يخرج روح المقاتل داخله خاصة في الالتحامات البدنية، حصل على جائزة لاعب العام في الدوري البوسني , ليحجز مكانًا مع المنتخب الكرواتي الأول , ويشارك في تصفيات كأس الاتحاد الأوروبي. ليفوز بعد ذلك بجائزة أفضل لاعب كرواتي واعد 2004

 

 

أداؤه المميز جعل ناديه الأساسى يوقع معه أول عقد طويل له ، لمدة عشر سنوات ومن أرباح عقده، اشترى شقة لعائلته وحصل على مكان أساسي في فريق دينامو الأول، ليساعدهم على الفوز بالدوري , وفاز مودريتش بجائزة أفضل لاعب في الدوري الكرواتي الممتاز , وكرر الإنجاز وفاز معهم بثلاث ألقاب متتالية في الدوري والكأس المحلي
أنهى فترة لعبه لمدة أربع سنوات مع دينامو بتسجيله 31 هدف و29 تمريرة حاسمة في أربع مواسم , وهو ما جعله محط أنظار العديد من الأندية الأوروبية ، وفي 2008 وافق مودريتش على الإنتقال إلى توتنهام الإنجليزي مقابل مبلغ 16.5 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل أكبر صفقة شراء للنادي في هذا الوقت , وفي تلك الأثناء شارك مع المنتخب الكرواتي في كأس العالم عام 2006 لكن كبديل، وفي كأس أمم أوروبا عام 2008.
وفي نهاية موسم 2010-2011 قدم تشيلسي عدة عروض لتوتنهام لضم الكرواتي الموهوب في البداية 22 مليون استرليني تليها محاولة أخرى بـ27 مليون جنيه استرليني قوبلت جميعها بالرفض لعدم  رغبة مودريتش في الانتقال ، بعد موسم 2011، انضم مودريتش إلى ريال مدريد مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، بعد التوقيع معه بيومين، لعب لأول مرة مع ريال مدريد ضد برشلونة في كأس السوبر الإسباني ، ليحل محل مسعود أوزيل في الدقيقة 83، حيث فاز ريال مدريد ليحقق مودريتش أول ألقابه مع النادي في أول مباراة له .

 

صورة ذات صلة

 

ثم أصبح أحد اللاعبين الأساسيين تحت قيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي , واستمر بالتألق مع المدرب الجديد الفرنسي زين الدين زيدان حيث حقق مع الفريق ألقاب الدوري الاسباني، كأس العالم للأندية، كأس السوبر الأوروبي , فاز بثلاثة ألقاب متتالية دوري أبطال أوروبا مع الفريق , وفي جميع السنوات كان ضمن تشكيلة الفريق الأساسية، بالإضافة إلى حصوله على جائزة أفضل لاعب وسط في الدوري الإسباني لعام 2016 للمرة الثانية في مسيرته، وحصل على جائزة أفضل لاعب وسط في أوروبا في عام 2017 , ليكون أول كرواتي يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات ، كما شارك مودريتش مع منتخب بلاده في أمم أوروبا عام 2012، وكأس العالم عام 2014 وكان قائد المنتخب في أمم أوروبا عام 2016 , كما حصل على جائزة أفضل لاعب كرواتي ست مرات، ليعادل رقم الأسطورة الكرواتية شوكر كأكثر لاعبان فازوا بالجائزة عبر التاريخ
أما خلال كأس العالم 2018 الجاري الان ، فلفق مودريتش انظار العالم بتألقه وقيادة منتخب بلاده ليكون الحصان الأسود للبطولة ويصل للمبارة النهائية للبطولة لأول مرة في تاريخ مشاركات كرواتيا في كأس العالم , بعد ان قدم الفريق أداء مميز في دور المجموعات بالفوز على نيجيريا والأرجنتين بثلاثية نظيفة , ثم الفوز على الدنمارك ثم روسيا الدولة المنظمة ثم هزيمة المنتخب الإنجليزي في الدور قبل النهائي , يواجه المنتخب الكرواتي المنتخب الفرنسي المدجج بالنجوم في نهائي البطولة , وسواء فاز المنتخب الكرواتي بالبطولة او لا , فمودريتش هو المرشح الأول لحصد جائزة افضل لاعب في البطولة بعد اداءه المميز وثابت المستوى طوال البطولة , وهو ما يؤهله للفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم عن عام 2018 خصوصاُ بعد فوزه كذلك بدورى ابطال أوروبا مع ريال مدريد الاسباني , ولكن يبقى السؤال الأهم هو , هل ستذهب الكرة الذهبية للاحق بالفعل ام يحدث كما حدث في لاعبين كثر من قبل , وتم حرمانهم من الجائزة بتوجهات من شركات الرعاية الكبرى , التي تسعى دائماً الى حصر الجائزة بين اسطورتي كرة القدم في العالم الان , ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو  .

 

 

تزوج مودريتش من فانجا بوسنيتش في مايو 2010 في العاصمة الكرواتية زغرب بعد أربع سنوات من المواعدة وأنجبا ابن وأبنه ، مودريتش يعيش عموما حياة أسرية هادئة .

 

 

لوكا مودريتش مثال لكرة القدم الجميلة الخالية من الشحن والتعصب، الكرة التي أحبها وأجمع عليها الجميع، الجميع يسانده في أوقات ضعفه ويتغنى بنجاحه، لا أحد تقريبًا يجد ملاذًا في التقليل منه كما يحدث مع آخرين ،مودريتش الذي وصل عامه الثاني والثلاثين لا زال يركض كما كان في مقتبل عمره، الحلم يستطيع جعلك أقوى، ومودريتش دومًا ظهر بشكل أقوى مما هو عليه حقًا، هو لا يركض فقط ولا يقاتل فقط كأنه في مقتبل عمره، بل يقفز ويصرخ ويحتفل كالأطفال وينسى تفاصيل كل شيء مع انطلاقة جنونية بهدف او تأهل.
كذلك يعتبر مودريتش أحد أفضل لاعبي خط الوسط في جيله ومن أعظم لاعبي كرة القدم الكرواتية عبر التاريخ أنه لوكا الذي اعتاد الظهور مبتسمًا في وجه العالم، فابتسم العالم كلما ابتسمت له كرة القدم، لأنه من أجل عينيه صنعت الأحلام  .

 

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares