أميليا إيرهارت | المرأة التي عانقت السماء ثم اختفت من العالم فى صمت !

 

 

 

إيرهارت كانت احدى النساء اللاتي رفعاً سقف طموح كل امرأة حول العالم , وجعلت نظرت العالم تتغير للمرأة , المرأة تستطيع عمل اى شيء تماماً الرجل , لقد كانت أول امرأة تطير بمفردها عبر المحيط الأطلسي في عصر بداية تعرف الانسان على الطيران حيث كان ركوب طائرة والتحليق عمل لا يقدر عليه سوى اشجع الرجال , كما حققت العديد من الأرقام القياسية الأخرى. وصفتها صحيفة بوسطن غلوب بأنها “واحدة من أفضل الطيارين في العالم .
ولدت اميليا ماري ايرهارت في 24 يوليو 1897 في أتشيسون بكانساس في منزل جدها لأمها، وهو قاض اتحادي سابق، ورئيس لبنك أتشيسن للادخار ، وقد سميت أميليا، وفقا لتقاليد الأسرة، على اسم اثنتين من جداتها وكانت تلقب في صغرها ب “ميلي” , وقد اتسمت بكونها شخصية قيادية؛ بينما أختها الصغرى جريس (تصغرها بسنتين) كانت تلقب ب “بيدجى” وتمارس دور التابع المطيع. وظل يطلق على الفتاتين تلك الأسماء المستعارة طوال الطفولة حتى كبرتا .
بدأت روح المغامرة تظهر في أطفال إيرهارت من خلال المحاولات اليومية لإستكشاف المناطق المجاورة لهم. فقد كانت اميليا أثناء طفولتها تمضى ساعات طويلة تلعب مع بيدجى ، وتتسلق الأشجار وتصيد الفئران بالبندقية وتتزلج. فكانت اميليا في صغرها تميل لألعاب الصبيان .

 

نتيجة بحث الصور عن أميليا إيرهارت |

عام 1907 أدى عمل والدها بوظيفة ضابط في السكة الحديد إلى انتقاله إلى ديس موينس بولاية ايوا , وفى العام التالي عندما كانت في العاشرة من عمرها، رأت طائرة للمرة الأولى في ولاية ايوا في ديس موينس. ومن ثم شجعها والدها على القيام برحلة هي وشقيقتها على متن الطائرة وقد صفت في وقت لاحق الطائرة ذات الجناحين بأنها “شيء غير ممتع من الاسلاك والخشب ” .
تحسن المستوى المالي للعائلة كثيراً حيث اشتروا منزلاً جديدا وعينوا اثنين من الخدم، ولكن سرعان ما أصبح والدها مدمناً على الكحول وفي 1914 اضطر للتقاعد ، أثناء ذلك توفيت جدة اميليا فجأة، وتركت تركة كبيرة وضعت في حصة ابنتها خوفاً من أن إدمان الوالد الذى من شأنه أن يستنزف الأموال. حزنت اميليا لذلك حيث اعتبرت ما حدث نهاية لطفولتها .

دخلت اميليا المدرسة الثانوية المركزية في سن صغيرة لكنها قضت فصلاً دراسيا بائساً حين وصفها الكتاب السنوي “بالفتاة التي ترتدى اللون البني وتمشي وحدها ” تخرجت اميليا من المدرسة الثانوية وطوال طفولتها المضطربة، كانت تتطلع إلى مهنة المستقبل؛ وكانت تحتفظ بقصاصات من الصحف حول نجاح المرأة في المجالات التي يسيطر عليها الرجال، بما في ذلك مجالات السينما والإنتاج، والقانون، والهندسة الميكانيكية ، عام 1917، واثناء الحرب العالمية الأولى وبعد تدريبها على التمريض في الصليب الأحمر ، بدأت العمل مع مجموعة المتطوعين بمستشفى عسكري. وشملت مهامها إعداد الطعام للمرضى الذين يحتاجون وجبات خاصة وتوزيع الدواء على مرضى المستشفى وعندما ظهر وباء إنفلونزا الاسبانية الذى اجتاح العالم عام 1918 أصيبت به ايرهارت وقضت عدة شهور بالمشفى وظلت في فترة النقاهة ما يقرب من عام أمضته في منزل شقيقتها , وقد أمضت الوقت في قراءة الشعر، وتعلم العزف على البانجو، ودراسة الميكانيكا. وقد أثر التهاب الجيوب الأنفية المزمن على إيرهارت تأثيرا كبيرا أثناء الطيران وأنشطة الحياة العادية، حتى أنها كانت تضطر أحياناً لارتداء ضمادة على خدها لتغطية أنبوب التصريف الصغير عند الطيران
خلال هذه الأثناء، زارت المعرض الجوي الذي عقد بالتزامن مع المعرض الوطني الكندي في تورنتو بصحبة صديقتها. شعرت ايرهارت بمزيج من الخوف والبهجة. فعندما اقتربت الطائرة، استيقظ شيء بداخلها. وقالت “لم أفهم ذلك حينها”، “لكنني أعتقد أن الطائرة الصغيرة الحمراء قالت لي شيئا ” .

 

نتيجة بحث الصور عن أميليا إيرهارت |

بحلول العام 1919، التحقت ايرهارت بجامعة كولومبيا واشتركت في دورة دراسية في الدراسات الطبية , ولكنها توقفت بعد عام واحد لتلحق بوالديها الذين اجتمع شملهما في ولاية كاليفورنيا في العالم التالى زارت هي ووالدها مهبطاً للطائرات حيث قابلت فرانك هوكس (الذي اشتهر لاحقا في سباقات الطائرات) وعرض عليها ركوب الطائرة مما غير حياتها إلى الأبد. فبعد تلك الرحلة التي استغرقت 10 دقائق قررت على الفور تعلم الطيران. عملت في مجموعة متنوعة من الوظائف، فعملت مصورة، وسائقة شاحنة وكاتبة اختزال في شركة الهاتف المحلية كي توفر 1000 دولار لدروس الطيران. وبدأت إيرهارت الدروس بالفعل .
لاشك ان تعلم الطيران تطلب منها الكثير من العمل الشاق وتحمل الظروف الصعبة باعتبارها مبتدئة. اختارت سترة جلدية ولكنها تدرك أن الطيارين الأخرين سيحكمون عليها، ونامت بها لمدة ثلاث ليال لإعطائها مظهرا بالياً. لاستكمال تغيير صورتها، قصت شعرها على غرار الطيارين. وبعد ستة أشهر اشترت اميليا طائرة Kinner Airster ذات السطحين وكانت مستعملة وصفراء زاهية أطلقت عليها اسم “الكناري”. ويوم 22 أكتوبر 1922، حلقت إيرهارت بطائرتها على ارتفاع 4300 قدم محققة رقما قياسياً عالمياً جديدا للطيارين من الإناث .

وبحلول عام 1927، ومن دون أي حادث خطير، واصلت الطيران لما يقرب من 500 ساعة بمفردها وهو إنجاز جدير بالاحترام.
كانت تكتب في أعمدة الصحف المحلية للترويج للطيران، كما ازدادت شهرتها حيث كانت تضع الخطط لمنظمة طيارين من الإناث ، كتبت عن تجربتها في الطيران وحققت مبيعات كبيرة، وكان لها دور أساسي في إنشاء “التاسعة والتسعون”، وهي منظمة طيارين للسيدات. انضمت إيرهارت إلى هيئة التدريس في الجامعة الشهيرة عالمياً جامعة بيردو قسم الطيران في عام 1935، بوصفها عضو هيئة تدريس زائراً لتقديم النصح للنساء في مجالات العمل وإلهامهم نظراً لحبها للطيران
أرادت إيرهارت أن تصبح أول امرأة تطير في رحلة عبر المحيط الأطلسي بعد تشارلز لندبرغ الذي طار بمفرده عبر المحيط الأطلسي ، فانطلقت في أول رحلة طويلة منفردة جعلت اسمها يجذب الانتباه الإعلامي والشعبي. بعد قيامها بهذه الرحلة في أغسطس 1928، أصبحت إيرهارت أول امرأة تطير منفردة عبر قارة أمريكا الشمالية، مما زاد من خبراتها ومهاراتها في المجال .

 

صورة ذات صلة

تزوجت من جورج بوتنام , وقد كانت تشير إلى زواجها بأنه “شراكة” مع “سيطرة مزدوجة”. , فقد كتبت رسالة إلى بوتنام سلمتها له يداً بيد يوم الزفاف قالت فيها: “أريدك أن تعرف أنني لن أحملك على الإخلاص لي كما أني لن أسير خلفك بالمثل ” كانت أفكار اميليا فيما يخص الزواج ذات توجه ليبرالي، كما أنها كانت تؤمن بالمساواة قي مسئولية كسب العيش، وأصرت على الاحتفاظ باسمها بدلا من أن يشار لها بالسيدة بوتنام. لم يكن لإيرهارت وبوتنام أطفال، لكن كان لبوتنام ابنان من زواجه السابق .
كانت ايرهارت في الرابعة والثلاثين من عمرها، عندما عملت مع بوتنام لوقت وجيز سراً على خطط لتحليق إيرهارت منفردة فوق المحيط الأطلسي لتكون أول امرأة وثاني طيار يقوم بذلك. في صباح يوم 20 مايو 1932 وبعد خمس سنوات على تحليق ليندبيرغ الشهير، انطلقت من ميناء غرايس في نيو فاوند لاند متوجهة إلى باريس، وعلى الفور تقريباً جابهت الطائرة رياح شمالية قوية، وظروف جليدية ومشاكل ميكانيكية، فعلمت إيرهارت أنها لن تستطيع إكمال التحليق إلى باريس وهبطت في إيرلندا , تلقت إيرهارت طوال فترة تحليقها الممتد على طول 15 ساعة، العديد من الجوائز وأصبحت بطلة عالمية
ما بين 1930-1935، سجلت اميليا سبعة ارقام قياسية نسائية في السرعة والمسافة باستخدام مجموعة متنوعة من الطائرات في سجلات التحليق النسائي ، الا انها لم تكتف بذلك بل حلمت أن تحلق في جولة حول العالم لتكون أول امرأة تقوم بذلك ، و أثناء محاولة للدوران حول الكرة الأرضية في عام 1937 أقلعت إيرهارت إلا أنهما واجها مشاكل جوية، حيث كان الجو غائماً والأمطار غزيرة، وقد أشار بعض الشهود إلى أن هوائي الراديو تحطم، كما يشير خبراء إلى أن خرائطهما ربما لم تكن دقيقة .
عندما اقتربا من جزيرة هولاند لم يتمكنا من التواصل مع سفينة إيتاسكا أو الهبوط على الجزيرة، وكان آخر اتصال مع إيرهارت في تمام الساعة 8:43 صباحاً وقالت فيه: “نحن نحلق شمالاً وجنوبا”. على الرغم من أن سفينة إيتاسكا بدأت عملية إنقاذ على الفور واستمرت عملية البحث لأسابيع إلا أنه لم يعثر على شيء، وفي الخامس من يناير عام 1939 أعلن رسمياً عن وفاة إيرهارت. اختفت إيرهارت فوق وسط المحيط الهادئ قرب جزيرة هاولاند ولا تزال الألغاز عن حياتها وعملها وسبب اختفائها مستمرة حتى يومنا هذا .

نتيجة بحث الصور عن أميليا إيرهارت |

كانت أميليا إيرهارت من الشخصيات المشهورة المعروفة دولياً على نطاق واسع خلال حياتها. شخصيتها الخجولة، واستقلاليتها وإصرارها ورباطة الجأش  وشجاعتها، وهدفها من وظيفتها إلى جانب ظروف اختفائها في سن مبكرة كل ذلك جعلها من المشاهير الدائمين في الثقافة الشعبية. كتب عن حياتها مئات المقالات وعشرات الكتب، والتي تعتبر قصصاً تحفيزية خاصة للفتيات. حيث ينظر لايرهارت عموماً كرمزاً أنثوياً.
المنزل الذي ولدت فيه إيرهارت هو الآن متحف مسقط رأس أميليا إيرهارت والذي ترعاه منظمة التسعة وتسعون، وهي جماعة دولية من الطيارين الإناث كانت أميليا أول رئيسا منتخبا لها .

 

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares