إديث بياف | ام كلثوم فرنسا التى لم تندم على شىء – المأساة حين تتحول لأسطورة !

 

 

 

 

 

 

ام كلثوم” الغرب او كما يطلق عليها الفرنسيون” مغنية القرن” , احدى علامات الغناء الفارقة فى تاريخ أوروبا و العالم ؛ إنها “اديت بياف” الطفلة المعجزة دائمة الطفولة , التي حكايتها مع المجد صارت أسطورة، وحكايتها مع الدمع والدموع صارت سيمفونية درامية أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة .

 

صورة ذات صلة

إديث جيوفانا غاسيون ولدت في 19 من ديسمبر 1915في باريس ، وقيل أنه ولدت على قارعة طريق لكن شهادة ميلادها تثبيت أنها ولدت في مستشفى تينون , سميت إديت تيمناً بالممرضة البريطانية إديث كافيل Edith Covell التي أعدمت من قبل الألمان ابان الحرب العالمية الأولى لمساعدتها ضباطا فرنسيين على الفرار من معتقلاتهم، أما بياف فهو تسمية لطائر في نواحي باريس والدها عارض بهلواني في الشوارع إضافة إلى كونه مسرحي وهو من أصول إيطالية ، تًركت اديت حديثة السن من قبل والديها وعهد بها إلى جدتها من جهة الام عائشة بن محمد (ذات الأصول الجزائرية) التي كانت تعيش حياة بسيطة .

عام 1916 شارك والدها في الحرب العالمية الأولى وعندما عاد اخذ الطفلة لتعيش مع والدته التي كانت تدير ماخور بمدينة نورماندي في حين غمرتها الفتيات اللاتى كن يعملن بالدعارة بالعطف والرعاية ، من عمر ثلاث إلى سبع سنوات ، يزعم أن بياف  كانت مصابة بالعمى نتيجة التهاب القرنية. ووفقا لأحد مؤلفي سيرتها الذاتية ، استعادت بصرها بعد أن جمعت عاهرات جدتها أموالاً لمرافقتها في رحلة مقدسة لتكريم القديسة تيريز. وتقول بياف أن هذا الشفاء كان بمثابة معجزة. أثّرت سنوات طفولة بياف التي قضتها في بيت جدتها عليها كامرأة بالغة، فتقول في أحد الحوارات إن ضعفها تجاه الرجال جاء كنتيجة لنشأتها بماخور، فشبّت وهي تعتقد أنه عندما يدعو رجل امرأة إليه فلا تملك المرأة أن ترفض أبدا .

كانت بياف ترافق والدها البهلواني الى الشارع، وهو يؤدي بحركاته البهلوانية، وهي تغني ، تستجدى عطفهم من أجل “فرنك فرنسي واحد”، ظلت تجول شوارع باريس مع صديقتها مومونى التي كانت تجول الشوارع بصحبتها ، والتي من المعتقد أن تكون أختها غير الشقيقة وقد رافقتها لمعظم سنوات حياتها بعد ذلك .

فى عام 1932 وقعت بياف في حب لويس دوبونت Louis Dupont الذى سرعان ما أنتقل للعيش معهم في نفس الغرفة على الرغم من رفض مومونى  ، وضعت بياف أنثى واطلقت عليها اسم مارسيل , وكانت غالبًا ما كانت تترك بياف الطفلة وحدها في الغرفة بينما كانت تغنى في الشوارع ، ألا أن جاء الوالد في النهاية وأخذ الطفلة بعيداً ، قائلاً إن أرادت بياف الطفلة ، يجب أن تعود إلى المنزل،  الى ان توفيت الطفلة  من التهاب السحايا في سن الثانية. ويشاع أن بياف نامت  مع رجل لدفع تكاليف  جنازة طفلتها وبدأت بياف في تناول الكحول لاسيما بعد فقدان طفلتها ليصبح الكحول والحزن الشريكان الأهم لحياة بياف الدرامية .

عام 1935 اكتشف موهبتها لويس لوبلي Louis Leplée أحد أصحاب الملاهي الليلية لتغني في حفلاته ،وهو من أطلق على إيديت اسم “لا موم بياف” (La Mome Piaf) والتي تعني “العصفور الصغير” نظرا لضآلة جسدها. وبعد ذلك قام الموسيقي “ريموند أسّو” بتولي بياف وأدخلها إلى دور الغناء الراقية وغير إسمها المسرحي إلى “إيديث بياف” وكلف مؤلفيه بكتابة الأغاني التي تعكس أو تلمح إلى حياة بياف السابقة في الشوارع .

في عام 1940 ، شاركت بياف دور البطولة في مسرحية Jean Clcteau الناجحة فالاحتلال الألماني لباريس لم يوقف حياتها المهنية. و بدأت في تكوين صداقات مع أشخاص بارزين ، بما في ذلك شوفالييه والشاعر جاك بورجيت. كتبت كلمات العديد من أغانيها وتعاونت مع الملحنين على الألحان وشهد ربيع 1944 أول تعاون وعلاقة حب مع إيف مونتاند في مولان روج. وكانت رحلة المجد ، ذاعت شهرة بياف الدولية بعد الحرب العالمية الثانية ، عندما بدأت تجوب أنحاء أوربا في جولات غنائية ناجحة .

 

صورة ذات صلة

غنت بياف للحب و الحزن والألم وكانت كل أغانيها تجسيد حى لمعاناتها ، وبالرغم من أنها لم تكن يوماً جميلة بالمعايير التقليدية، لكن النظر إليها وهي تغني على المسرح يشكل متعة خالصة، فأثناء غنائها لا تشعر أن حنجرتها فقط هي التي تغني، بل إن كل ذرة في كيانها وكل عضو في جسدها يغني معها ، أحبت الكثير من الرجال ومن أهمهم الملاكم الفرنسي العالمي “مارسيل سيردان ” الذي إلتقته في أمريكا ووقعت في حبه , وذلك برغم كونه متزوج وله أطفال إلاّ ان وفاته المفاجئة إثر حادث تحطم طائرة جعلها تصاب بهذيان كبير .

تزوجت بياف جاك بيلز Jacques Pills    ، زوجها الأول ، في عام 1952 وبعده مارلين ديتريش لكنها أنفصلت عنه أيضاً عام  1957. وفي عام 1962 ، وقعت بياف في الحب مجدداً أحبت بشغف رغم المرض الذي دهمها، وتزوجت ثيو سارابو  Theophanis Lamboukas) ، وهو مصفف شعر يوناني شاب تحول المغني والممثل ، علما أنها كانت تكبره بـ 20 عاماً.

 

صورة ذات صلة

قاعة الموسيقى الشهيرة في باريس برونو كوكاتريكس هي المكان الذي حققت فيه بياف شهرة دائمة ، حيث قدمت العديد من الحفلات الموسيقية في القاعة .

 

أصيبت بياف بتشمع في الكبد وشلل جسدي واكتئاب حاد أدى إلى وفاتها في 11 تشرين الأول 1963 عن عمر يناهز 47 عاماً ، وعاشت بياف حياة صاخبة غير مشرفة إلى حد ما، حتى أن اسمها ارتبط ببيوت الدعارة الفرنسية، مما جعل الكنيسة تمتنع عن عمل قداس على روحها، لكن موتها شل باريس بشكل كبير بجموع المحبين الباكين الذين لم يصدقوا رحيلها. فقد توافد الالاف  من محبيها من كافة الطبقات والمشارب والأهواء ليشاركوا فى تشييعها وافديين من كل أنحاء العالم ليودعوا نجمة فرنسا .

لم تكن معروفة فقط بصوتها ولكن كان لديها وجه لا ينسى ،  وكانت مشهورة بالشعر القصير المموج والحاجبين الرفيعين مثل الأقواس ، وملامحها التى تعبر عن الحزن والشعور المرهف وهى واحدة من الفنانات الأكثر شهرة ورونقاً فى القرن العشرين التى كانت تمثل العاطفة المترنحة ما بين الألم والحزن والبؤس والتعاسة الجزء الأكبر من أغانيها، والتى عبرت عنها باقتدار بسبب ما مرت به فى حياتها. ورغم إصدار كتب عديدة تروي السيرة الذاتية للمغنية الراحلة، لكن الغموض لا يزال يلف حياتها  .

 قدمت العديد من الأفلام التي تروى قصة حياتها المأساوية ولكن أشهرهم وافضلهم على الأطلاق فيلم ( الحياة الوردية ) سنة 2007  الفيلم يسرد حياتها منذ مرحلة الطفولة الى آخر أيام حياتها ، وقد قامت الممثلة ماريون كوتار  Marion  Cotillard بأداء دور بياف , وكان أداء مميز للغاية وحصلت عنه على جائزة  أوسكار كأفضل ممثلة في دور رئيسي في سنة 2008 .

 

تعتبر إديت بياف أيقونة عالمية في مجال الغناء ، فغناؤها عكس حالة غريبة من الألم والبؤس الذين رافقا حياتها. كان ولا يزال صوتها كاسراً  للقلوب ، إنها أشهر وأقرب الفنانين لقلوب الفرنسيين وتعدّ وفقاً لناقدين ثقافيين، المغنية التي نشرت بعد شارل ازنافور اللغة الفرنسية في العالم ، لقد إختصرت بياف فلسفتها في أغنيتها الأخيرة  لا أندم على شيء ، برغم كل معاناتها وألامها  وبرغم مرور مائة عام على ولادتها، إلا أن بياف ما تزال تمثل أحد رموز باريس بنظر العالم، كما أن أغنياتها ما تزال تًسمع حتى اليوم وتحقق أرباح هائلة .

 

صورة ذات صلة

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares