استيقظ ليجد نفسه في بطن افعى اناكوندا عملاقة ! – كيف حدث ذلك وكيف نجا ؟؟!

 

 

 

 

مرحباً بكم، في وقت متأخر من الليل وأثناء جلوسنا أمام شاشة الكمبيوتر لتحضير مواضيع الحلقات القادمة جاءتنا تلك الرسالة من أحد الأصدقاء، “مرحباً، كيف حالكم؟ لدي قصة حقيقية أود سردها لكم عن رجل خرج سالماً من جوف أفعى اناكوندا بعد أن ابتلعته”

في البداية وعلى الرغم من عدم تصديقنا الكامل للقصة الا ان الفضول أخذنا لنعرف كامل القصة وأن نحكم على الأمر بعد ذلك ، لذا لم نجد أفضل منك أن تسمع وتساعدنا في اتخاذ الحكم الصحيح حول صحة تلك القصة من كونها حقيقة أم خيال

بطل القصة يُدعي ريتشارد هاريس، محاسب قرر فجأة الذهاب إلى أمريكا الجنوبية لإصطياد أفعى أناكوندا! , ولا أعرف ما الذي كان يدور برأسه آنذاك ليعتقد أن اصطياد وحش بطول 9 أمتار أمر سهل بتلك الدرجة، على كل حال قام ريتشارد أو ديكى كما يحب أن يناديه الناس باتخاذ ذلك القرار بعد أن رأي اعلان على الانترنت من جمعية الحيوان في نيويورك عن جائزة قدرها 50 ألف دولار لمن يعثر على أفعى أناكوندا بطول 9 متر، وعلى الفور قام بحزم حقائبه وطار إلى البرازيل

ذهب بطلنا في رحلة نهرية على مَتن قارب قديم مُستأجر وهو يحلم بأكوام النقود التي سيتقاضاها عند عودته من تلك الرحلة إلى أن ابتعد أكثر وأكثر عن اليابسة في أعظم أنهار أمريكا الجنوبية حتي أن أقرب مستوطنة (يابس) كانت على بعد 24كم

وفى تلك الأثناء خلال قيامه بالتجديف أصيب بجرح في كفة يده التي بدأ الدم يسيل منها فقام على الفور بوضع يده في مياه النهر متناسياً تماماً الحكمة التي تقول أنه لا يجب أن تضع جرحك الذي ينزف في مياه نهر الأمازون لأنها ستجذب إليك الأسماك البيرانا المفترسة في غضون ثواني بسبب رائحة الدماء , ولكن سرعان ما تذكر تلك المقولة بمجرد أن شعر بإبهام يديه يتم التهامه بين فكي احدي الأسماك المُفترسة، ففزع عندما اختطف يده ليري أن إصبعه قد قُطِع !!

عاد للشاطئ وهو بكامل صحته ولكنه ترك إصبعه الابهام في فم سمكة مفترسة، ليست مشكلة كبيرة، أليس كذلك؟ في الواقع لم تكن تلك مشكلة كبيرة بالفعل مقارنةً بالوضع الذي كان فيه ديكي في تلك اللحظة فقد كانت أفعى الأناكوندا التي يبحث عنها موجودة على بعد 5 أقدام فقط أي متر ونصف تُحدّق في تلك الوجبة الشهية

بالطبع لم يستطع بطل قصتنا أن يفكر في الجائزة التي سينالها كما كان يفكر وإنما بدأ فى التفكير لما يجب عليه فعله في تلك اللحظة فلم يأتي برأسه سوي معلومة تعلمها من إحدى المواقع العشوائية على الانترنت وهي أن يبقى ممداً على الأرض بشكل مستقيم حتي تأتى الأفعى وتبدأ بالتهام جسده من قدميه , فيقوم بمهاجمتها بالسكين

تلك المعلومة الغبية وجدها ديكي على احدي مواقع محاربة الحيوانات المفترسة ولكنه لم ينتبه الى انها كانت فقط مُزحة لأن الاناكوندا لا تلتهم فريستها بتلك الطريقة الساذجة , حيث تبدأ في لفّ ذيلها حول الفريسة ثم تعتصر جسدها إلى أن تنكسر عظامها ثم تضغط على رئتيها فتفقد القدرة على التنفس ومن ثَم تقوم بالتهامها بدءاً من الرأس وليس القدم

من حسن حظه أنه كان قد وجد جثة لخنزير الكابيبارا وهو خنزير غينيا الضخم الذي يعتبر من أشهي الوجبات لأفعى الانكانودا، وكان قد قام بإستعارة بعض الفرو من الخنزير الميت ليضعه على قدميه لتدفئتهما لذا اعتقدت الأفعى بالخطأ ان قدمين ديكي هما خنزير غينيا لذلك بدأت بإبتلاع القدمين أولاً الى أن وصلت الى خصر الرجل وجاءت اللحظة الحاسمة , حيث يتوجب عليه فقط اتباع تعليمات الانترنت التي تعلمها , حيث يقوم بإخراج السكين وضرب الاناكوندا في رأسها، ولكن لحظة واحدة، هل يمتلك ديكي سكيناً بالأساس!؟

في الواقع كان يمتلك ولكن قبل أن ينساها على مَتن القارب الذي جاء به وهنا علم ديكي انه قد انتهي أمره، ولكن إليك أولاً تلك المعلومة في بعض الحالات النادرة للغاية تقوم الاناكوندا بابتلاع فريستها حية دون مضغها ومن حسن الحظ الكبير بالنسبة له انه كان واحداً من تلك الحالات، فقد بدأت الأفعى في ابتلاع جسده كاملاً وهو علي قيد الحياة، أم أن ذلك من سوء حظه؟ في الواقع لم أعد أعرف، المهم لنُكمل قصتنا

 بدء يغوص في بطن الأفعى تدريجياً فبدأت الرؤية تنعدم تدريجياً وبدأت دقات قلبه تتباطأ وفي تلك اللحظة علم ذلك المحاسب المسكين انه علي وشك أن يفقد وعيه فتذكر سريعاً قصة رجل يُدعي بول روسولي، ذلك الرجل الذي ذهب طواعيةً بكامل رغبته في رحلة إلى أحشاء أفعي اناكوندا وتَمكن من الخروج سالماً بعد ساعات قليلة ولكنه كان أكثر استعداداً لذلك الموقف من ديكي , حيث كان يرتدي بدلة تحميه من تقلص العضلات والضغط عليها ومدهونة بخليط كيميائي خاص يحميه من الذوبان في الحمض الموجود بمعدة الأفعى وأنبوب مُمتد خارج الثعبان يسمح له بالتنفس، ولكن بطلنا لم يكن مُجَهزاً بتلك الترسانة، لذا لم يكن له سوي حدوث مُعجزة كي ينجو من ذلك الموقف

في وقت لاحق حدثت المعجزة بالفعل وفتح ديكي عينيه ليري ضوء الشمس من خلال أوراق النخل الكثيفة فحسب انه قد مات ووصل الى الجنةـ ولكن بسبب الالام التي كان يشعر به في جسده تأكد أنه لا يزال علي قيد الحياة

بدأ في تفقد الموقف فرأي أن حذاءه غير موجود وكذلك جواربه إضافة الى وجود الكثير من الحروق في قدميه ثم رأي علي الأرض أثار حديثة لاحدي الحيوانات ذوات الأربع في الأرض المليئة بالوحل .

تلك المعجزة لم يكن لها سوي تفسير واحد وهو مرور إحدى الحيوانات المفترسة من ذلك المكان، ربما أحد النمور حيث أن أفعي الاناكوندا لا تُبصق ما في معدتها الا في حالة واحدة، إن تعرضت لإحدى الحيوانات المفترسة التي تفوقها في القوة مثل النمور، حسناً دعونا نقول بأن الأفعى سارعت بالهروب من أحد النمور عندما علمت انه لا سبيل لها في الفوز بتلك المُبارزة وقامت ببصق كل ما في معدتها بما في ذلك السيد هاريس باستثناء حذاءه الذي كان قد ذاب بفعل الحمض الموجود داخل معدتها

تمكن السيد هاريس من العودة للمدينة وتم نقله للمستشفى ليعلم بالأمر الأكثر حماقة من كل ذلك وهو أن تلك الجائزة التي خاطر بحياته من أجلها كانت بالأساس تعود لتاريخ قديم أي أنها غير موجودة بعد الأن، أتتخيل ذلك؟ لم يهتم ذلك الأحمق حتي بالنظر جيداً في تاريخ نشر المقال

مكث ديكي في المستشفى في البرازيل لمدة أسبوعين قبل أن يعود إلى بلاده  من دون الاناكوندا ومن دون الجائزة ومن دون إصبعه الإبهام , ولكنه ربما فاز بجائزة أكبر، وهي الشعور بقيمة الحياة والحفاظ عليها وكذلك الامتنان لذلك النمر المجهول الذي أنقذ حياته والذي بكل تأكيد لن يتقابل معه ثانيةً

بقي لك أن تعرف بان الشخص الذي أرسل لنا تلك القصة هو الطبيب المُعالج للسيد هاريس والأن أخبرنا في التعليقات عن رأيك حول تلك القصة وما تجده فيها منطقياً وما هو ليس منطقي من وجهة نظرك

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares