الإسكندر الأكبر | أعظم قائد عرفه التاريخ | كسري فارس- قيصر روما – ملك العالم القديم

17668737_10154673541057669_1697195409_o

أشهر القادة العسكريين والفاتحين عبر التاريخ بلا منازع حتى ان البعض يؤمن بانه هو ذو القرنين الوارد ذكره في القران الكريم ، تتلمذ على يد الفيلسوف والعالم الشهير أرسطو حتى بلغ ربيعه السادس عشر، وبحلول عامه الثلاثين كان قد أسس إحدى أكبر وأعظم الإمبراطوريات التي عرفها العالم القديم، والتي امتدت من اليونان غربًا إلى سلسلة جبال الهيمالايا شرقًا، ويعتبر أحد أنجح القادة العسكريين في مسيرتهم، إذ لم يحدث أن هُزم في أي معركة خاضها على الإطلاق

إنه الإسكندر الثالث المقدوني المعروف بالإسكندر الاكبر ، القائد الأعلى للرابطة الهلينية، شاه فارس، فرعون مصر، سيّد آسيا، كلها أسماء وألقاب نالها عن استحقاق الإسكندر

ولد ” الإسكندر الأكبر” في مقدونيا في 20 يوليو عام 356 ق.م -وتربّى الإسكندر خلال السنوات الأولى من حياته على يد مرضعة وخادمة تُدعى «لانيك» ، تتلمذ على يديّ ليونيدس الإيبروسي، وهو أحد أقارب أمه، وليسيماخوس، أحد قادة الجيش العاملين في خدمة والده، وقد نشأ الإسكندر نشأة الشباب المقدونيين النبلاء، فتعلّم القراءة والكتابة، وعزف القيثارة، وركوب الخيل، والمصارعة، والصيد

عندما بلغ الإسكندر عامه العاشر، أحضر أحد التجار حصانًا إلى الملك فيليب، وعندما حاول الملك ركوب الحصان قاومه الأخير، فأمر الملك بذبحه كونه جامحاً لا يُروّض، غير أن الإسكندر طلب من والده أن يسمح له بمحاولة تهدئة الحصان وركوبه، فقبل فيليب وسمح لولده أن يحاول ترويضه، فنجح وانصاع له الحصان انصياعًا تامًا

أطلق الإسكندر على حصانه اسم «بوسيفالوس» ومعناه (رأس الثور)، لازم هذا الحصان الإسكندر طيلة أيام حياته وحمله في أغلب غزواته، وعندما نفق في نهاية المطاف بسبب تقدمه بالسن، أطلق الإسكندر اسمه على إحدى المدائن التي أسسها، ألا وهي مدينة بوسيفلا، الواقعة شرق نهر السند

وعندما بلغ الإسكندر الثالثة عشرة من عمره، أخذ والده يبحث له عن معلّم يلقنه الفلسفة والمعارف البشرية المختلفة، فعُرض عليه حشد كبير من العلماء اختار منهم أرسطو، وجعل له معبد الحوريات، بنات إله البحار بوسيدون، مكانًا يتخذه كمدرسة

تلقن على يدي ارسطو مبادئ الطب، والفلسفة، والأخلاق، والدين، والمنطق، والفن

aristoteles_alejandro

في عام 336 ق.م، كان فيليب قد توجه إلى إيجة لحضور حفل زفاف ابنته كليوباترا ، فاغتاله قائد حرسه الشخصي «بوسانياس الأورستیادي»، قبل ان يمسك به حرس الملك ويقتلوه، وبعد مقتل فيليب بايع النبلاء الإسكندر ملكًا على عرش مقدونيا وقائدًا عامًا لجيشها، وهو لم يتخط العشرين من عمره

ورث الإسكندر عن أبيه مملكة متينة الأسس وجيشًا قويًا ، فاستغل ذلك ليُحقق أهداف أبيه التوسعيّة، وانطلق في حملة على بلاد فارس، تمكن خلالها من دحر الفرس وطردهم خارج آسيا الصغرى، ثم شرع في انتزاع ممتلكاتهم الواحدة تلو الأخرى في سلسلة من الحملات العسكرية دامت عشر سنوات

تمكن الإسكندر من كسر الجيش الفارسي وتحطيم القوة العسكرية للإمبراطورية الفارسية الأخمينية في عدّة مواقع حاسمة، أبرزها معركتي إسوس وگوگميلا، كما تمكن في نهاية المطاف من الإطاحة بالشاه الفارسي داريوش الثالث، وفتح كامل أراضي إمبراطوريته

كان الإسكندر يسعى إلى الوصول إلى (نهاية العالم والبحر الخارجي الكبير)، فأقدم على غزو الهند سنة 326 ق.م في محاولة لاكتشاف الطريق إلى ذاك البحر، لكنه اضطرّ أن يعود أدراجه بناءً على إلحاح قادة الجند وبسبب تمرّد الجيش

عبر الإسكندر مضيق الدردنيل سنة 334 ق.م بجيش قوامه 48 ألف جندي من المشاة، و 6 ألاف فارس، وأسطول مكوّن من 120 سفينة ، كما ضمّ الجيش عدداً من المرتزقة والمحاربين الإقطاعيين، وقد أظهر الإسكندر نيته غزو كافة أراضي الإمبراطورية الفارسية عندما غرز رمحًا في البر الآسيوي أوّل ما وطأه قائلاً إنه سيقبل آسيا كهدية لشخصه له من الآلهة

بعد أن أمضى الإسكندر وجيشه الشتاء بكامله يغزون ويفتحون المدن والقلاع الحصينة في آسيا الصغرى، تابعوا زحفهم جنوبًا وعبروا بوابات قيليقية ، فالتقوا بالفرس ثانية عند إسوس ، فاشتبك الجيشان في معركة حامية الوطيس أسفرت عن تحقيق الإسكندر لنصر حاسم، وانكسار الجيش الفارسي وغنم المقدونيون كنزًا عظيمًا كان قد حمله معه، وكميات هائلة من المؤن والأسلحة

خلّد الإسكندر نصره هذا ، بأن أنشأ مدينة في شمال البلاد على حدود الأناضول، هي «الإسكندرونة» ، وكانت المدن الفينيقية رازحة تحت نير الاستعمار الفارسي الثقيل، ففتحت أبوابها للإسكندر واستقبلته كمنقذ مخلّص

بعد هزيمته للفرس تزوّج الإسكندر بأميرة باخترية تُدعى رخسانة ليقوّي العلاقات مع حكّام أقاليمه الجدد، ثمّ حوّل أنظاره إلى شبه القارة الهندية لفتحها

بعد النصر، سار الإسكندر بجيشه وعبروا نهر السند ليواجهوا الراجا «بور»، سيد مملكة بوراقة، في معركة ملحمية – سميت معركة هيداسبس ، وذلك في سنة 326 ق.م. كانت تلك المعركة أقسى معارك الإسكندر على الإطلاق، فقد خسر فيها كثيرًا من الجنود، وقاومه الراجا الهندي بما أوتي من قوة، ودافع عن بلاده دفاع الأبطال أمام تقدم الفاتح المقدوني، لكن خبرة الإسكندر العسكرية كان لها القول الفصل في تحديد المنتصر

حاول الإسكندر إقناع جنوده بالتقدم شرقًا لفترة قصيرة بعد، لكنه لم يُفلح، وتدخل أحد قادته، وهو كوينوس، وتوسله أن يعدل عن رأيه ويعود أدراجه، قائلاً: «لقد تاق الرجال لرؤية آبائهم وأمهاتهم، وزوجاتهم وأولادهم، وأرضهم وأوطانهم» فاقتنع الإسكندر بكلامه، وبلّغ جنوده أن يستعدوا للعودة إلى بلادهم

يجمع المؤرخون على أن الإسكندر استحق لقب «الأكبر» عن جدارة، بسبب نجاحه العسكري منقطع النظير، فهو لم يخسر معركة قط، على الرغم من أن أغلب الجيوش التي قاتلها فاقت جيشه عددًا وعدّة، وذلك يعود إلى حسن استغلاله لأراضي الموقعات، ولتدريبه فيالق المشاة والخيالة على استخدام تكتيكات فذّة، ولاستراتيجياته الجسورة المقدامة، وللولاء الكبير الذي كنّه له جنوده

 

bigstock-Alexander-The-Great-7371962

توفي الإسكندر في قصر نبوخذ نصَّر ببابل، في العاشر أو الحادي عشر من يونيو سنة 323 ق.م، وله من العمر اثنان وثلاثون سنة، وقد اختلف المؤرخون في تحديد أسباب الوفاة، فقد قال بلوتارخ إنه قبل وفاة الإسكندر بحوالي 14 يومًا أصيب بحمّى قوية، استمرت بالتفاقم حتى أضحى عاجزًا عن الكلام

وقيل إن وفاة الإسكندر، ورائها اغتياله من قبل الأرستقراطيين المقدونيين، وقد ذكر هذه النظرية كل من ديودورس وآريان وجستن، فقالوا إن الإسكندر سُمم على يد بعض المقربين منه

وأفادت إحدى النظريات الحديثة التي برزت إلى حيّز الوجود سنة 2010، أن أعراض مرض الإسكندر المذكورة في الوثائق القديمة تتلاءم مع أعراض التسمم بالماء الأسود لنهر ستيكس الذي يحوي مركب «الكاليكميسين» فائق الخطورة، الذي تسببه إحدى أنواع البكتيريا القاتلة

ويعرف عن الإسكندر طبعه الحاد وتهوره واندفاعه، وهي خصال كانت تلعب دورًا في اتخاذه لقراراته دون شك، ويُعرف عن الإسكندر عناده الشديد وتصلبه في الرأي، لكنه على الرغم من ذلك كان متقبلاً لأي نقاش ومستمعاً لمحدثه طالما كان منطقيًا، وكان للإسكندر جانب آخر أكثر تعقلاً، فتميّز بتبصره، ومنطقيته، ويقظته، ومال نحو العلم ميلاً كبيرًا، وأحبّ الفلسفة، وكان ينكب على قراءة الكتب بنهم، ويتعلم ما جاء فيها من الحكمة ويحفظه بسرعة، ويرجع الفضل في هذا إلى أرسطو، المعلّم الكبير، وقد ساهم ذكاء الإسكندر والجانب المتهور من شخصيته إلى حد بعيد بنجاحه كقائد عسكري

كان الإسكندر واسع المعرفة، أحب العلوم والفنون على حد سواء وقام برعايتها، غير أن اهتمامه بالرياضة والألعاب الأولمبية كان ضئيلاً، على العكس من والده، فكان يسعى دومًا وراء المُثل العليا، ألا وهي الشرف والمجد

أسس الإسكندر حوالي 20 مدينة تحمل اسمه في نواح كثيرة من الأراضي التي فتحها خلال حملاته العسكرية، غير أن أغلبها وقع شرق نهر دجلة، وكانت أعظم تلك المدن بلا منازع هي الإسكندرية في مصر، والتي قُدّر لها فيما بعد أن تحتل مكانة مرموقة ومقامًا رفيعًا بين مدن العالم عمومًا وحوض البحر المتوسط خصوصًا.

 

الأسكندر الأكبر

كما كتب عنه الكثير خلال مئات السنين وألفت عنه الروايات والقصص كما قامت هوليوود بإنتاج فيلم ضخم عن حياته وفتوحاته

وعلى الرغم من أن الإسكندر الأكبر قد رحل عن عالمنا إلا أن صيته ما زال مدوياً كاسمه باعتباره من أعظم إن لم يكن أعظم قائد عسكري استطاع في أقل من عشر سنين أن يفتح العالم القديم من أقصاه إلى أقصاه

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares