الجـلدكى | الكيمائى الفذ الذى لا تعرفه – مخترع مساحيق الغسيل وكمامات الوقاية !

يعد من أعظم العلماء معرفة بتاريخ الكيمياء وما كتب فيها من قبله، وقد كان مغرماً بجمع المؤلفات الكيميائية وتفسيرها ، وكانت عادته أن ينقل عمن سبقوه من علماء كجابر بن حيان، وأبي بكر الرازي  ؛ وبذلك يكون قد أدى لتاريخ الكيمياء في الإسلام خدمة جليلة، إذ دَون في كتبه الحديثة نسبيًا ما قد اندثر وضاع من كتب سابقيه , فكانت مصنفاته أفضل مصدر لمعرفة الكيمياء والكيميائيين في الإسلام , وهو بذلك يعَد من أعظم المؤلِّفين، فممن نقل عنهم فقرات كاملة جابر بن حيان، وأبو بكر الرازي، وابن أرفع رأس، وأبي القاسم العراقي، وغيرهم، ولهذا كانت مؤلفاته ذات أهمية كبرى عند المؤرخين في تاريخ العلوم؛ لأن هذه المؤلفات اعتمد فيها الجلدكي على الاستشهاد بأقوال مَنْ سبقه من علماء العرب والمسلمين وغيرهم  ومما يُحسب للجلدكي حرصه وأمانته على توثيق المعلومة، وإرجاع الفضل لأصحابه .

هو علي بن محمد أيدمر، عز الدين الجِلدكي، اختلفت المصادر في اسمه واسم أبيه. وهو ينسب إلى جِلْدَك من قرى خراسان – ايران ، وهو مجهول المولد لقلَّة المعلومات الواردة عنه، ولم يُعرف عن حياته إلا أنه عاش  في مصر في القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي.

كان الجلدكي مغرمًا بدراسة الكيمياء منذ صغره؛ درس العلوم الأساسية ثم انتقل إلى القاهرة حيث عكف على دراسة الكيمياء، وعكف على قراءة مصنفات علمائها وإسهاماتهم ولم يكن القارىء البسيط المطلع فقط بل كان يقرأ  قراءة المحلل والمفسر , لذلك اشتهرت تعليقاته وتفسيراته لبعض الأفكار والنظريات الكيميائية الغامضة

 يعتبر الجلدكى من العلماء المشهورين  في علم الكيمياء ليس فقط بين علماء الغرب والمسلمين ولكن بين علماء الكيمياء بوجه عام وقد كان عالم وطبيب وكاتب ، ويقول عنه العالم والمستشرق البريطاني هولميارد في كتابه صانعو الكيمياء: «إن الجلدكي يعتبر بحق من العلماء الذين لهم دور عظيم في علم الكيمياء

وقد اهتم اهتماماً بالغاً بقراءة ما كتب عن علم الكيمياء، فاتخذ من قراءاته وتحليله طريقة لبناء مسلك علمي في علم الكيمياء، وهذا ما يسمى بآداب علم الكيمياء العربية والإسلامية ،  كما قام  بتجارب علمية في  الكيمياء، وإن كان معظم عمله تحليلياً، إلا أنه من العلماء الذين يدين لهم علماء العصر الحديث بالكثير وقد كان دائم الترحال والتنقل فطاف الجلدكي البلدان الإسلامية في طلب العلم، وكان مغرمًا بجمع المؤلفات الكيميائية، ودراستها والتعليق عليها؛ فاتسم بسعة الاطلاع وغزارة العلم

اشتهر الجلدكى بدراسة تاريخ علم الكيمياء ، وله آراء مهمة في الكيمياء منها: أن المواد الكيميائية لا تتفاعل مع بعضها إلا بأوازن معينة، وهذا هو المفتاح الرئيسي في قانون النسب الثابتة في الاتحاد الكيميائي، وتوصل أيضاً إلى فصل الذهب عن الفضة بواسطة حامض النيتريك، الذي يذيب الفضة تاركاً الذهب الخالص .

كما أعطى الجلدكي وصفاً مفصلاً لطريقة الوقاية والاحتياطات اللازمة من خطر استنشاق الغازات الناتجة عن التفاعلات الكيميائية، وهو بذلك يعد من أول من فكر في ابتكار واستخدام الكمامات في معامل الكيمياء. كما يعد أول من ادخل على الصابون بغرض جعله ملائماً لتنظيف الملابس، وقد وجدت طريقة الجلدكي المبتكرة في استخدام المسحوق الجديد رواجاً لدى عموم الناس حتى وقتنا الحالي مما جعل هذا الاختراع من أكثر الاختراعات التي قام بها الجلدكي طرافة وفائدة، كما درس القلويات والحمضيات دراسة وافية ، و طور طريقة التقطير , كذلك اهتم بدراسة خواص الزئبق، وذلك لإعتقاده أن جميع الأحجار أصلها يرجع للزئبق. وكان الجلدكى من العلماء الذين يجرون التجارب بأنفسهم ولا يكتفون بالمعرفة النظرية ، وله مؤلفات  في الطب والصيدلة وعلم الصوت والفيزياء

كان للجلدكي كتباً علمية صارت مراجع متداولة نذكر منها ما يختص بالكيمياء وهو كتاب  البرهان في أسرار علم الميزان، ويحتوي على أربعة أجزاء، أورد فيه قواعد كثيرة من الطبيعة بما يتعلق بصناعة الكيمياء  والكتاب يحتوي على ثماني مقالات في الحكم الإلهية والأسرار الخفية، فالمقالة الأولى تشتمل على المقدمة، والثانية في أصول العناصر الأربعة وما يتعلق بموازين كل واحد منها، والثالثة في الإنسان والحيوان والنبات والمعدن وميزاتها، والرابعة تبحث في الأجساد السبعة زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر وميزاتها، الخامسة في الأملاح ، والسادسة في الزينة، والسابعة في اليقين بموازين الأجساد الذاتية المعدنية وحكمة صنعها وفي بيان الفلزات، والثامنة في لواحق علم الميزان والعمل للوصول إلى تحضير الإكسير ومنافعه تليها الخاتمة.

كذلك كتاب “نهاية الطلب”، و(التقريب في أسرار التركيب)، ويبلغ كل منهما نحو ألف صفحة، وهما أشبه بموسوعة علمية تضمَّنت الكيمياء الإسلامية؛ بمبادئها ونظرياتها وبحوثها ونتائجها، و يعد من أهم الكتب التي أنتجها العقل العربي؛ لما فيهما من معلومات دقيقة مستندًا بذلك على إنتاج عمالقة علماء الإسلام مثل: جابر بن حيان، والرازي». فالجلدكي لم يترك كتابًا في صنعة الكيمياء إلا تناوله درسًا وتعليقًا

وأيضاً كتاب ” المصباح في علم المفتاح ” وهو يضم معظم ما توصل إليه من معلومات عملية، وهو خلاصة خمسة كتب أخرى ، وترجم إلى عدد كبير من اللغات العالمية، وله مؤلفات أخرى كثيرة ذكرها جورج سارتون في كتابه المدخل إلى تاريخ العلوم.

ترك عزالدين الجلدكي موسوعات علمية نادرة حققت السبق العلمي على علماء الغرب الذين نقلوا عنه أهم ركائز الحضارة التكنولوجية بأكثر من 439 عاماً من وفاته، بعد أن عكفوا على تراث العرب والمسلمين دراسة وسرقة، فصارت مؤلفات الجلدكي  مرجعًا لعلماء الكيمياء من المسلمين وغيرهم ،  فمؤلفاته تُعَدُّ بحقٍّ من أهم الموسوعات العلمية التي اعتمد عليها الغرب في قيام نهضتهم العلمية في القرون الماضية  و كما اختلف المؤرخون في  مولده ونسبه اختلفوا في سنة وفاته، فذكرت بعض المصادر أن الجلدكي توفي عام 742هـ بالقاهرة .

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares