برام ستوكر | الرجل الذى احضر مصاصى الدماء الى العالم – الأب الشرعي لدراكولا !

من أكثر الأساطير رعباً وأشدها رهبة، يعيش في الظلام ويتغذى على دماء البشر ليكتسب الخلود، إنه الكونت دراكولا، الرجل الذي أشاع الرعب في العالم والتي عرفه معظمنا قصته من خلال قراءة رواية أو مشاهدة أحد الأفلام السينمائية العديدة التي ظهر بها ، ولكن ما لا تعرفه ان اى مصاص دماء رايته في فيلم فهو في الحقيقة وليد خيال هذه الروائي العظيم, انه الكاتب برام ستوكر الذى يتمتع بمكانة فريدة بين عشاق الرعب والغموض , فهو واحد من أفضل كتاب قصص الرعب و الغموض في التاريخ , ولما لا فهو مبدع شخصية دراكولا !

ولد 1847  في كلونتارف، في الجزء الشمالي من دبلن بأيرلندا ، ولد ضعيفاً وتوقعت عائلته المكونة من والديه وأخوته الستة وفاته في أية لحظة , خاصة وأنه كان يعاني من مرض غير معروف جعله يتأخر في المشي و الكلام حتى سن السابعة كما أثر أيضاً على مقدرته على الكلام  , ولكن يبدوا أنه كان عنيداً فلم يكتف بالتغلب على مرضه وحسب بل أصبح بطلاً لكرة القدم في كلية ترينتى التي إلتحق بها .

برع في الرياضيات والعلوم والتاريخ واللغة، وتبع خطى والده في العمل في الخدمة المدنية كموظف في قلعة دبلن وخدم فيها ثماني سنوات نزولاً عند رغبة والده، وخلال تلك الفترة كان ينشر في المجلات بعض القصص، منها «كأس الكريستال» ، و«سلسلة القدر» و«لعنة الروح» ، بالإضافة إلى تعاونه مع بعض المجلات كناقد مسرحي دون أجر

بعد أن ربطته صداقة بالممثل البريطاني الشهير سير هنري أيرفينغ Sir Henry Irving ، عمل مديراً لأعماله، ثم دفعه شغفه بالمسرح والتمثيل لأن يصبح مديراً ناجحاً لمسرح ليسيوم الخاص بالممثل، واستمر في وظيفته مدة سبعة وعشرين عاماً حتى وفاة صديقه في عام 1906 .

من خلال الوسط الفني، تعرف على نخبة من شخصيات المجتمع الأيرلندي والبريطاني، وقد ربطته صداقة بمجموعة أدباء منهم آرثر كونان دويل ومارك توين و أوسكار وايلد الذي تنافس معه على طلب ود الفتاة الجميلة فلورنس بالكومب، التي اختارت في النهاية ستوكر وتزوجت منه عام 1878 .

على الرغم من انشغاله المستمر تمكن من كتابة روايته الأولى الرومانسية وهي بعنوان «ممر الثعبان»  , وعمل بعدها على كتابة روايته «دراكولا» التي لم ينته منها إلا في عام 1897 وقد حققت له تلك الرواية شهرة لم يكن يحلم بها وإكتسحت الأسواق وحققت أعلى نسبة مبيعات في زمنها وترجمت لعدة لغات , وحتى اليوم تعتبر من أكثر الأعمال الأدبية قراءه على مستوى العالم .

 

صورة ذات صلة

وهناك عدة عوامل أثرت عليه في كتابته دراكولا  أولها علاقة الصداقة التي جمعته ببروفيسور من جامعة بودابست بهنغاريا. وفي أحد لقاءاتهما حكى الأخير لصديقه قصصاً عن أساطير مصاص الدماء في ترانسلفانيا، وعليه توجه ستوكر إلى أهم المكتبات في لندن ودرس جميع المواضيع والأبحاث التاريخية عن مصاصي الدماء في ترانسلفانيا، وكذلك في مختلف أنحاء أوروبا. كما درس أيضا طائر الخفاش , ولا يجب ان نغفل أن ستوكر عاش طفولته في حالة صحية سيئة، فكان عليه أن يقضي سنواته الأولى طريحًا للفراش، ولم يكن أمام أمه سوى أن تسليه ببعض الحكايات، التي تضمنت العديد من هذه الأساطير حول دراكولا، مصاص الدماء الذي يظهر في قلعة بران برومانيا، المعروفة بقلعة الكونت دراكولا. ويذهب كثير من الباحثين إلى أن هذه الحكايات أسهمت بشكل كبير في كتابة برام لروايته الشهيرة ، وقد استوحى فكرة بطل روايته من شخصية حقيقية وهي الأمير فلاد دراكولا الذي حكم هنغاريا ورومانيا والمعروف بالمخوزق نظراً لقدومه على إعدام ألاف البشر على الخازوق

كتب ستوكر هذه الرواية التي تدور أحداثها في أواخر القرن التاسع عشر على نمط مذكرات يرويها البطل جوناثان هاركر، المحامي الشاب الذي يكلف بمهمة الذهاب إلى ترانسلفانيا للقاء الكونت دراكولا المقيم في قلعته في منطقة نائية لإنجاز الأوراق الرسمية الخاصة بملكيته الجديدة في بريطانيا , وبوصول هاركر إلى القلعة وقضائه بضعة أيام برفقة الكونت، يبدأ بالتنبه إلى بعض الوقائع الغريبة في القلعة، ومنها عدم وجود أية مرآة وكذلك عدم تناول الكونت للطعام أو الشراب، بالإضافة إلى غيابه الدائم خلال النهار وعدم نومه في غرفته وغير ذلك من دلائل تجعل القارئ يتابع الأحداث برفقة البطل الذي يتوحد معه ، ولكن للاسف الرواية تناولتها السينما بصورة تجارية، تركز فقط على وحشية شخصية دراكولا ، إلا أن ما فات الكثيرين هو أن ستوكر كان يحاول من خلال روايته تلك تجسيد فساد المجتمع الطبقي في عهده، حيث تمثل شخصية الكونت فساد وجشع الطبقة الارستقراطية مقابل مجموعة الأصدقاء التي تمثل الطبقة الوسطى والتي تنتصر في النهاية ، لاقت الرواية نجاح وإقبال كبير ، وحينما توفي صديقه سير أيرفينغ أصيب ستوكر بنوبة قلبية. وخلال مرحلة نقاهته من المرض عمل على كتابة السيرة الذاتية لحياة هذا الممثل من خلال الصداقة التي ربطتهما، وتم نشر الكتاب في 1906 .

 

نتيجة بحث الصور عن برام ستوكر

في سنوات ستوكر الأخيرة تدهورت صحته بصورة متسارعة، وتوفي في 20 أبريل عام 1912 عن عمر يناهز 64 عاماً ، وعلى الرغم من أن أسباب موته ما زالت غامضة وأثارت الكثير من الجدل، إلا أن كاتبي سيرته الذاتية تجنبوا الحديث عن هذا الأمر. وقد نشر حفيده دانييل فيرسون مؤخراً في كتاب سيرة حياته أسباب وفاة جده، حيث بين الأطباء إصابته بالشلل العام المرتبط ببداية بالجنون .

لم تكن رواية دراكولا هي رواية الرعب الوحيدة لستوكر بل أنه حقق شهرة واسعة أيضاً من خلال  رويات رعب رائعة منها رواية «جوهرة النجوم السبعة وتدور أحداثها في مصر، ورواية «سيدة الخمار» و«عرين الدودة البيضاء وهي واحدة من أجمل روايات الرعب لإبرام ستوكر .

رواية “دراكولا” تعد إحدى أشهر الروايات في العالم، لدرجة أن أكثر من 200 رواية وفيلم سينمائي تم إنتاجها منذ نشرها، يدورون حول أحداث الرواية وشخصية مصاص الدماء الشهيرة بطل الرواية , ونرشح لك من بين كل هذه الاعمال الضخمة الفيلم الرائع «دراكولا» للمخرج الكبير فرانسيس كوبولا عام 1992 من بطولة غاري اولدمان، ونيونا رايدر وانطوني هوبكنز  ،

منح ستوكر الحياة لمصاصي الدماء، وبعث الحياة في الأساطير، والكائنات التي لا روح فيها، والعشاق، والقتلة، والظلاميين، ولكن من دون شك شخصية دراكولا فاقت جميع تلك الكائنات ، مات ستوكر لكنه إستطاع أن يمتلك حياة أبدية خالدة، كما هو شأن الشخصية التي إبتكرها في روايته ،  أنه مصاص الدماء الذي إبتكره خياله الفذ .

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares