بيرتا بنز | المرأة التي تحدت العالم فى اول رحلة سيارات عرفها التاريخ – سيدة مرسيدس الأولى !

لعلك تعرف ان “كارل بنز” هو المخترع العظيم الذى  اخترع اول سيارة بمحرك يعمل باحتراق داخلي للوقود، وهو مؤسس  شركة مرسيدس بنز , لكن مما لاشك فيه أنك لم تسمع عن زوجته “بيرتا بنز” تلك المرأة التي امنت بزوجها وقدراته وساعدته بجرأة وشجاعة لتحقيق ما يصبوا إليه ، فالسيارة التي اخترع أنواعها رجال وصنعوها وطوروها، لم يقم أي منهم بقيادتها لمسافة طويلة قبل أن تسبقهم لهذا المجد امرأة ، بيرتا التي دعمت زوجها بعد  سلسلة من الإحباطات   تعرض لها عقب اختراعه أول سيارة فى التاريخ .

ولدت بيرتا بنز في  3 مايو 1849لعائلة ثرية في المانيا ، وقبل عامين من زواجها من كارل بنز استخدمت جزءًا من مهرها للاستثمار في شركة الصناعات الحديدية الخاص به ولكنها فشلت ، بعدها إنتقل كارل لمشروع صناعي جديد .

في عام 1871 بعمر يناهز سبعة وعشرين انضم كارل بنز إلى أغسطس ريتر في إطلاق ورشة ميكانيكية في مانهايم، ومكرسة أيضاً لتوريد مواد البناء  ، تزوج الثنائى عام 1872 ، وأنهى كارل بنز صناعة أول عربة تسير دون خيول في ديسمبر 1885 على الرغم من شراكتها لزوجها الا أنها كإمرأة متزوجة وفقًا للقانون الألماني لا يمكنها الأحتفاظ بحقوق براءة الإختراع  ، وأنجبا الثنائى لاحقاً خمسة أبناء .

واجه بنز خيبات وإنتقادات وعقبات كثيرة نظراً لتحديه الصريح  للقيصر الذي كان مغرماً بالخيول والعربات ويثار غضبه من سماع فكرة الاستغناء عنها  ، وقد كانت تعتبر  أنذاك كل عربة لا تجرها خيول هي سحر وشعوذة  لذلك أبقاها بنز حين صنعها سرا بكراج منزله وسماها Benz Patent-Motorwagen  وقد كلفته 600 مارك، و بعد  3 أعوام  كان قد أتم صنع 25 سيارة و لم يعلن عنهم  إلا في منتصف 1886 , إلا أن زوجته كانت أول من قادتها لمسافة طويلة، ومن دون أن تخبره، لأنه كان يمتنع عن الترويج العلني لما صنعه، خشية تقاليد الكنيسة، ولم يتوقف دور المرأة الحديدية عند ذلك، فبعد تعرض الزوج للإحباط والتهكم بسبب سيارته الأولى وفشل بعض تجاربها وهى السيارة التى كانت تعمل بـ3 عجلات فقط ومحرك بدائى، إضافة إلى خوفه من النزول بسيارته المخترعة إلى الشارع من غضب القيصر .

 

نتيجة بحث الصور عن ‪.bertha-benz‬‏

 

 في 5 أغسطس 1888 فتحت باب الكراج  وأخرجت السيارة بدون علم زوجها، قادت بيرتا البالغة من العمر حينذاك 39 عام  برفقة ابنيها ريتشارد ويوجين إحدى سيارات البنز المصنوعة حديثاً من مانهايم إلى بفورتسهايم  حيث كان من الغير سائد أن  تقوم  امرأة  بالسفر وحدها بأي وسيلة كانت ، لذلك اصطحبت بيرتا في رحلتها ابنيها المراهقين معها. ، لتصبح أول شخص يقود سيارة لأكثر من مسافة قصيرة جدا ً و كانت المسافة أكثر من 106 كيلومترا , حيث كانت  مسافات المقطوعة قبل هذه الرحلة التاريخية كانت قصيرة جداً .

على الرغم من أن الغرض الظاهري لهذه الرحلة كان لزيارة والدتها، لكن كان لبيرتا بنز دافع آخر وهو  لتظهر لزوجها الذي لم يتمكن من تسويق اختراعه على نحو كاف – أن السيارات سوف تصبح نجاحاً من الناحية المالية بعد أن تتبين فائدتها لعامة الناس .

انطلقت بيرتا تتحدى الخطر والمجهول ، وعلى الطريق واجهت العديد من المشاكل ، في البداية اكتشفت أن مكابح السيارة الخشبية لا يمكنها إيقاف السيارة ، فتوقفت عند محل جلود وطلبت من صاحبه أن يكسوا المكابح بالجلد وهو الابتكار الذى مازال متبع في السيارات حتى اليوم ، وكان عليها أن تجد بترول الأثير (Ligroin) كوقود وهو متوفر فقط لدى الصيدليات اضافت على البنزين مادة محفزة مكنتها من أنهاء الرحلة في 12 ساعة فقط حيث كانت السرعة القصوى للسيارة 40 كيلو متر / الساعة فقط  .

كما اضطرت بيرتا بنز لاستخدام مشبك شعرها الطويل والمستقيم لتنظيف أنابيب الوقود المسدودة و قامت بعزل الاسلاك عن بعضها برباط جورب كما غادرت مانهايم قرب الفجر ووصلت بفورتسهايم نوعا ما بعد الغسق، وأخطرت زوجها عن رحلتها الناجحة عبر برقية وقد قادت بسيارتها  عائدة إلى مانهايم في اليوم التالي.

 

نتيجة بحث الصور عن ‪.bertha-benz‬‏

 

على طول الطريق، كان العديد من الناس خائفين من السيارات وتحدث عنها الناس كمعجزة أرضية، فيما خاف منها بعضهم لظنه أنها شيطان يتنقل على الطرقات. ولقيت رواية هذه الرحلة قدرا كبيرا من الدعاية، كما كانت تسعى بيرتا

 كما عادت من الرحلة مقدمة لزوجها اقتراحات هامة، مثل إدخال ترس إضافي لصعود التلال  ، فقد اختارت أن تدعم زوجها وتسانده  وقادها ذكائها فى أن تلفت نظر العالم لجهد  وإبتكاره  ، فالسيارة التي كان يراها الناس بالأمس نذير شؤم وخراب حولتها بيرتا الى معجزة قربت المسافات واختصرت الوقت ،  بيرتا أخرجت زوجها كارل بينز من الظل حيث تم تسجيل براءة اختراع تلك السيارة باسمه عام 1888 وبعدها اعلان تأسيس شركة ” مرسيدس بنز” .

 

نتيجة بحث الصور عن ‪.bertha-benz‬‏

 

تحولت الصيدلية التي حصلت منها بيرتا على البنزين الى أول محطة بنزين في ألمانيا ، بينما تحول الطريق الذى قطعته الى مزار سياحى واُعتمد رسمياً كطريق للتراث الصناعي للبشرية  ، وخلدها التاريخ كأول سيدة تقود سيارة لمسافة طويلة مستقطبة اهتمام العالم بأسره . لقد أمنت بيرتا بأكثر من مجرد سيارة ، لقد أمنت بنفسها ، وقدمت إختراع زوجها للعالم وغيرت حياتنا للأبد  ،  في ألمانيا،  يتم ألاحتفال السنوي باليوم الذى إنطلقت فيه بيرتا بسيارتها مخلده للعالم  رحلة تاريخية

وقد تم إنتاج فيلم يحكى تجربة بيرتا وإنجازاتها  الناجحة بعنوان Carl Und Bertha Benz Ganzer Film Drama وقد عينت جامعة كارلسرو التقنية ، بيرتا التي لم تدرس قط كسيناتورة فخرية عام 1944 وتوفيت بعد ذلك بيومين فقط في فيلتها في لادنبرج ، حيث تم بناء ورشة كارل بنز بعد أن انتقلت إلى هناك .

فيما كتب كارل بنز في مذكراته: “بقي شخص واحد فقط معي في سفينة الحياة الصغيرة عندما بدا أنه مقدرلها  أن تغرق ،  تلك كانت زوجتي !ّ لقد شجعت بحزم وبأصرار الأشرعة الجديدة من الأمل” .

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares