ثيودور هرتزل.. المؤسس الحقيقي للدولة الصهيونية في فلسطين 

26241441_10155482904437669_1148572447_n

 

 

 

 

الأب الروحي والمؤسس الأول للصهيونية العالمية كحركة سياسية استعمارية أسبغت على اليهود صفة القومية والانتماء ، ونادت بحل للمشكلة اليهودية، وعارضت اندماج اليهود في أوطانهم الأصلية، ودفعتهم للهجرة إلي فلسطين زاعمه أن لهم فيها حقوقاً تاريخية ودينية

لم يتحدث العبرية في حياته ولم يتعلمها ولم يزر فلسطين قط، ولكنه مع ذلك المؤسس الحقيقي للدولة الصهيونية في فلسطين ، وصاحب اول فكرة وتطبيق فعلي لإقامة وطن قومي لليهود , ولكن كيف حدث ذلك .. هذا ما سنعرفه الأن :

ولد هرتزل في مدينة بودابست بالمجر عام 1860، لأسرة يهودية بورجوازية , حيث كان والده رجل أعمال ناجح , تلقى تعليماً يطابق روح التنوير الألماني اليهودي السائد في تلك الفترة، في الثامنة من عمره سجله والده عضوًا في جمعية يهودية، وكان من عادة اليهود تسجيل أبنائهم في هذه الجمعية في سن مبكرة حتى يصبحوا أعضاء عاملين فيها, التحق بمدرسة ثانوية فنية، ثم بالكلية الإنجيلية , ونفس العام انتقلت عائلته إلى فيينا بالنمسا

 

Image result for young Theodor Herzl

 التحق هرتزل مباشرة بكلية القانون حتى حصل على الدكتوراه سنة 1884 , ثم اشتغل بعدها فترة قصيرة في محاكم فيينا وسالتسبورغ ثم توجه إلى الأدب والتأليف. وقد نشر بالفعل مجموعة من القصص الفلسفية. كما كتب عددا من المسرحيات الكوميدية والدرامية التي لم تلق نجاحاً اشتغل أيضا بالصحافة حيث عمل في باريس كمراسل لصحيفة نمساوية , ولعل أول حادث دفع الشاب تيودور هرتزل إلى التفكير في مصير الشعب اليهودي هو ذلك الذي عاشه في شهر مارس1883، عندما اتخذ اتحاد الطلبة الألماني من احتفالية بذكري الموسيقي الشهير فاغنر مبررا لشن هجوم على اليهود

 

Image result for young Theodor Herzl

وقد أثارت تلك الحادثة غضب هرزل وانزعاجه لذلك سارع إلى الاستقالة من اتحاد الطلبة. ومنذ ذلك الوقت شرع يفكر جديا في فبفكرة إقامة وطن لليهود المشتتين في جميع أنحاء العالم. فكل الأمم تمتلك أوطان إلا اليهود ، أصبح يفكر في المشكل اليهودي وفي ضرورة ايجاد حل غير الاندماج والانصهار في مجتمعات أوروبا الشرقية والغربية. فالتيار المعادي للسامية ورغبة اليهود في اثبات وجودهم كشعب يدعوان إلى البحث عن وطن وبدت أفكاره قوية وواضحة في الكتاب الذى قام بتأليفه عام  1895 والذي نشر سنة 1896 تحت عنوان ” الدولة اليهودية ” , وإن لم يجد الكتيب صدا واسعا في البداية إلا أنه وضع حجر الأساس لظهور الصهيونية السياسية وتأسيس الحركة الصهيونية , فقد كان بمثابة محاولة لحل عصري للمسألة اليهودية ، وخلاصة الكتاب أنه مادام بقي اليهود في أوروبا الرأسمالية فإنهم سيتعرضون للاضطهاد المستمر بسبب منافستهم الاقتصادية لأوروبا، والحل الأمثل كما يتصور هرتزل هو إقامة دولة لهم وكان التفكير في البداية على ان أنسب وطن لليهود في الأرجنتين او إحدى دول أفريقيا الضعيفة مثل أوغندا , ولكن أفكار هرتزل وكتابة واجهة على عكس المتوقع عاصفة من الغضب من حاخامات اليهود ورجال الدين , ففكرة إقامة وطن لليهود كانت مرفوضة تماماً وقتها , على أساس ان اليهود محكوم عليهم بالتيه في الأرض منذ زمن يوشع بن نون كما ورد في التوراة

 

Related image

إلا ان هرتزل وجماعة المؤسسين للصهيونية بدأوا في طرح أسم فلسطين كوطن لليهود بهدف جذب تعاطف اليهود المتدينين ورجال الدين , بإعتبار ان فلسطين هي أرض المعاد التي يجب أن يعود لها اليهود , وذلك رغم ان هرتزل نفسه كان لا يؤمن بأغلب هذه المعتقدات , ولكنه لم يجد مشكلة في أن ترتدى حركته عباءة الدين بما يخدم مصالح الحركة التي هي في الأصل سياسية ونجحت فكرة هرتزل بالفعل , وأثر الكتاب تأثيرًا بالغًا في اليهود الشرقيين , حتى إنهم كانوا ينظرون إلى هرتزل على أنه المسيح المنتظر، إلا أنه لم يؤثر في يهود الغرب، وقد أخذ هرتزل بعدها في توحيد كلمة اليهود وجمع التبرعات لتحقيق أهدافه وآرائه التي جاءت بالكتاب، وقد استطاع عقد مؤتمر صهيوني في بازل بسويسرا عام 1897، ذلك المؤتمر الذي قال عنه هرتزل: هنا أُسست الدولة اليهودية

في هذا المؤتمر انتخب رئيسًا للمؤتمر وللجمعية الصهيونية، وتم تصميم العلم واختيار النشيد الوطني لليهود , وقد سعى هرتزل إلى أخذ تأييد من إحدى الدول الكبرى لمشروعه حتى يضمن إقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين، وفي سبيل ذلك استطاع هرتزل أن يقابل القيصر الألماني مرتين وعرض عليه القضية اليهودية ووجهة نظره فيها، وأظهر له القيصر الألماني التأييد، لكنه لم يعطه الوعد الذي كان يريده , لذلك إتجة الى  السلطان عبد الحميد الثاني للحصول على قطعة أرض لليهود في فلسطين مقابل إغراءات مادية وسياسية، لكن السلطان رفض العرض بشدة , لأنه كان يعلم الأهداف الخفية وراء ذلك

بعد ذلك توجه دون يأس إلى الفاتيكان يريد تأييدًا لليهود في إقامة وطن قومي ، ولكن البابا لم يعطه هذا التأييد، ورفض طلب هرتزل رفضًا باتًا وفي نهاية المطاف عام 1900 استطاع هرتزل أن يحصل من الحكومة البريطانية على موافقة رسمية تسمح لليهود باستيطان أوغندا وكان من رأي هرتزل أن يسكن اليهود أوغندا كوطن مؤقت لتفادي الاضطهاد في أوروبا ، ثم بعد ذلك يمكنهم أن يأخذوا فلسطين , وشكلت لجنة للذهاب لمعاينة الأرض التي ستكون وطنا لليهود. ولكن اليهود رفضوا ذلك البديل المؤقت ، فحاول هرتزل استعادة مزاعم الأراضي المقدسة في فلسطين كذريعة للوصول إلى الأراضي الفلسطينية,  كما تعرف على رجال أعمال يهود يمكن أن تستعمل ثرواتهم لتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين. ورغم أنه لم يحصل على أي ضمان مادي فإن هرتزل كان متيقنا من أن مشروعه سيتحقق ذات يوماً ما , وهو ما تحقق بالفعل للأسف .
حياة هرتزل الشخصية كانت مأساه حقيقية , فقد تزوج من يوليه ناشاور وهي ابنة رجل أعمال ثري يهودي في فيينا. ولم يكن الزواج ناجح , ولكنه انجب منها ثلاثة أطفال هم “بولين وهانز ومارغريت.” , والثلاثة ماتوا بشكل مأساوي. إبنته بولين: عانت من الأمراض العقلية وإدمان المخدرات وتوفيت في سن الأربعين , ابنه هانز انتحر بالرصاص يوم جنازة شقيقته وكان في سن 39 , وابنته مارغريت كانت مريضة عقلياً , وقضت سنوات طويلة في المستشفيات وتوفت بها .

 

لم يعش هرتزل ليرى حلمه يتحقق , فقد توفى عام 1904 ، إثر إصابته بتصلب بشريين القلب , وترك وصية تقول بها انه يرغب في أن تكون جنازته دون خطب أو زهور ويتحتم نقل رفاته إلى الوطن عندما يتمكن اليهود من إقامة دولتهم فوق أرضه

كانت هذه وصية تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية التي ولدت في رحمها “إسرائيل” , وربما كان ذلك الداهية، صاحب الأسلوب المنمق في الكتابة، وفي الحديث , قد أدرك قبل أن يرحل عن الدنيا أنه سوف يترك لشعبه حلما يوحد بين أبنائه، ويحولهم إلى قوة فاعلة على المستوى العالمي , وقد حقق اليهود أمنيته بنقل رفاته إلى فلسطين عام 1949 بعد استيلائهم على فلسطين أعداها الله للمسلمين من اليهود المغتصبين .

 

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares