جان دارك | القديسة العذراء – الطفلة التى أيقظت أمة !!

 

 

 

فتاة ريفية بسيطة, متدينة كعادة أهالي الريف الفرنسيين في القرون الوسطى. أصبحت أحد الشخصيات التي احدثت فارق وغيرت مسار التاريخ , الشخصيات التي تترك بصماتها في سن مبكرة وترحل سريعاً  , انها “جان دارك” الملقبة بعذراء أورليان. بطلة فرنسا القومية , قديسة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية التي حفرت اسمها في سجلات التاريخ وبطولاته , اليوم نعرف معاً كيف حفرت طفلة صغيرة اسمها بحروف ذهبية في التاريخ .

اندلعت حرب المئة عام بين إنجلترا وفرنسا عام 1337 نتيجةً لمطالبة الإنجليز بحق العرش الفرنسي وتخللتها فترات متقطعة من السلام النسبي. شهدت الأراضي الفرنسية وقوع جميع معارك الحرب عليها تقريباً، وأدّى استخدام الجيش الإنجليزي لتكتيكات اعتمدت على ما عُرف فيما بعد باسم سياسة الأرض المحروقة إلى تدمير الاقتصاد الفرنسي ، وعانى شارل السادس ملك فرنسا في ذلك الحين من نوبات من الجنون، وتصارع افراد العائلة المالكة للسيطرة على الحكم

فاستغل هنري الخامس ملك إنجلترا هذه الإضطرابات في غزو فرنسا، وانتصر انتصاراً حاسماً في معركة أجينكور عام 1415، ليتمكن بذلك من السيطرة على العديد من المدن الواقعة في شمال فرنسا. وبالتالي أصبح الملك المستقبلي شارل السابع ولي العهد وهو في الرابعة عشر من عمره بعدما توفي أشقاؤه الأربعة الكبار

ولدت  جان دارك لعائلة من الفلاحين في الوسط الشرقي من فرنسا عام 1412، وكان والداها يعملان بالفلاحة في قرية صغيرة تُدعى دومريميه ، وكان والدها بالإضافة إلى عمله بالمزرعة، بمثابة المسؤول عن القرية، يقوم بتحصيل الضرائب ويترأس لجنة الرقابة المحلية ، وكانت عائلة دارك تعيش في رقعةٍ معزولةٍ في شرقيّ فرنسا، محافظة على ولائها للتاج الفرنسي على الرغم من إحاطة أراضي البورغنديين الانجليز بها. وقد تعرضت دومريميه لعدة غارات خلال طفولة جان أدّت إحداها إلى إحراق القرية

قالت جان دارك أنها رأت أول رؤيا لها عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، حيث رأت عندما كانت وحيدةً في أحد الحقول رئيس الملائكة ميخائيل، وكاترينا الإسكندرانية، والقديسة مارغريت الذين طلبوا منها إجلاء الإنجليز من البلاد وإعادة ولي العهد إلى ريمس من أجل تتويجه ملكاً. وقالت جان دارك بأنها بكت حين غادروا، إذ كانوا غايةً في الجمال

عندما بلغت السادسة عشرة من عمرها، طلبت جان دارك من أحد أقربائها -دوران لاسوا- اصطحابها إلى قرية فوكوليغ المجاورة، لتطلب من قائد الحامية الإذن لها بالذهاب إلى البلاط الملكي في غرب البلاد. كان رد الكونت على طلبها رداً ساخراً، إلا أنه لم يردعها من الهدف الذي جاءت من أجله. ، تنبأت  جان دارك بحدوث انسحاب عسكري بالقرب من أورليان ولكن الكونت سخر منها  ،  تحققت نبوءة جان وانسحب الإنجليز من بعض الأراضي لذلك سمح لها الدوق بالذهاب ، قطعت جان دارك هذه الرحلة عبر أراضي البورغنديين متنكرةً بهيئة رجل. و أثارت جان إعجاب شارل السابع فور وصولها الديوان الملكي حيث عقد معها اجتماعاً سريّاً.  الا أنه كان حذراً حيث قالوا  له أعوانه بأنه لا ينبغي تغيير أي سياسة ولو كانت طفيفة بسبب محادثة مع فتاةٍ فلاحةٍ تعيش في وهم .

قلبت جان الصراع الإنجليزي الفرنسي الطويل حرباً دينيةً فور وصولها ، وفي ذلك الحين كانت يولاند الأراغونية -حماة شارل- تموّل بعثة إغاثة إلى أورليان، فطلبت جان دارك السماح لها بالذهاب مع القوات المرسلة على هيئة فارسة، واعتمدت على التبرعات في الحصول على الدروع، والخيل، والسيف وغير ذلك , وصلت جان إلى أورليان ، لكن جان دو دنوا القائم بمهام رئيس الأسرة الدوقيّة استبعدها في البداية من مجالس الحرب ولم يبلغها عندما اشتبكت قواتهم مع الأعداء. على الرغم من ذلك، لم تمنع هذه الإستبعادات من وجودها في معظم المجالس والمعارك .

 

نتيجة بحث الصور عن جان دارك

 

كما أن مدة القيادة العسكرية الفعلية لجان دارك هي موضع جدل تاريخي يقول المؤرخون التقليديون  أنها كانت مجرّد حاملةّ للواء الجيش ترفع من معنويات الجيش بشكل رئيسي. ,  بينما هناك دراسات حديثة تؤكد على أن قادة الجيش كانوا يكنّون لها الاحترام باعتبارها مخططة ماهرة ومحللة إستراتيجية خبيرة. وفي الحالتين، يتفق المؤرخون على أن الجيش حقق نجاحاً كبيراً خلال مسيرتها الوجيزة ، خاضت العديد من المعارك وانتصرت وحررت العديد من الحصون وتمكنت من فك الحصار عن مدينة أورليان , وقد تم منح جان وعائلتها شرف النبالة ، وتمّ التتويج الملكي لشارل السابع عام 1429 ، وكانت جان دارك إلى جانبه، واحتلت معه مكان بارز في الاحتفالات.

 

نتيجة بحث الصور عن جان دارك

 

زحفت جان نحو باريس حتى احتلت مدينة سان دينيس , وكانت رحيمة عطوفة، فحينما انسحب الإنجليز من المدينة، قالت لرجالها «لا تلحقوا بهم أي ضرر»،  ولكن سرعان ما انتهت الهدنة مع الإنجليز ، وتوجهت جان إلى كومبين لمساعدتها ضد الحصار الإنجليزي البورغندي ، وبعد اشتباكات بين الطرفين ، وقعت جان دارك في الأسر وذلك عندما تمكّن البورغنديون من الإحاطة بالحرس الخلفي الفرنسي، وأسُقطت جان دارك من فرسها بوساطة أحد الرماة، وتمكنوا من القبض عليها على الرغم من رفضها الإستسلام في البداية .

كان من المعتاد أن تقوم أسرة الأسير بتقديم فدية مقابل تحريره، لكن جان دارك كانت ظرفاً استثنائياً. ويُدين العديد من المؤرخين شارل السابع لعدم تدخله. وقد حاولت جان الهرب عدّة مرات، قفزت في إحدى هذه المحاولات من برج يبلغ ارتفاعه 21 متراً، ليتم محاكمة جان دارك بتهمة الهرطقة محاكمةً ذات دوافع سياسية , وقد بيّن سجل محاكمة جان دارك ذكاءً ودقةً ملحوظة اتصفت بهما، وعمل العديد من رجال الدين في هذه المحكمة مُكرهين ، كما أن بعضهم تلقّى تهديدات بالقتل من الإنجليز. وفي بداية الامر عقدت المحاكمة في جلسات علنية، ولكنها بعد ذلك اصبحت جلسات خاصة ، تم استجواب جان دارك ما يقرب من اثنتي عشر مرة من قبل المحكمة، وكانت دائماً ما تقوم بالحفاظ علي التواضع والمطالبة الصامدة بالبراءة ، وبدلا من احتجازها في سجن الكنيسة مع الراهبات ،تم حجزها في سجن عسكري ، وهددوها كثيرا بالاغتصاب والتعذيب

واخيرا استخدمت المحكمة الملابس العسكرية التي ارتدتها ضدها، متهمين اياها انها تشبهت بالرجال  ومع ذلك كانت جان ثابتة واثقة أثناء محاكمتها كما أنها أظهرت ذكاء ولباقة عند المحاكمة .وكانت الهرطقة في ذلك الزمن جريمةً يُعاقب عليها بالإعدام فقط إن أصرَّ المُتهم عليها وكررها أكثر من مرَّة.

على الرُغم من ذلك، أُدينت جان دارك بتُهمة الهرطقة خلال المُحاكمة  ، وحُكم عليها بالإعدام ، وصف شهودٌ عيان إعدام جان دارك حرقًا بالنَّار يوم 30 مايو 1431، فقد رُبطت بعمودٍ طويل في السوق القديم بمدينة روان، وقبل إضرام النار فيها طلبت من كاهنين  أن ينصبا صليبًا مُقابلها. كما قام جُندي إنجليزي بصنع صليبٍ صغير وضعته قرب ثوبها.  وكانت تبلغ من العمر 19 عام فقط , وبعد موتها قام الجنود الإنجليز بإزالة الحطب المُتفحِّم ليكشفوا جسدها المُتفحِّم كي لا يقول أحد العامَّة أنها هربت بمُعجزة دون أن يُصيبها ضرر، ثُمَّ أُحرقت الجُثَّة مرَّتين حتى استحالت رمادًا بهدف منع الناس من الاحتفاظ بأيِّ أثرٍ من الفتاة يتخذونه للتبرُّك. ثمَّ قام الإنجليز برمي الرَّماد في نهر السين.

 

نتيجة بحث الصور عن جان دارك

 

بعد وفاة جان دارك ، استمرت حرب المائة عام لمدة 22 عاما اخرى ، واستطاع الملك شارل السابع ان يحتجز ولي عهده في نهاية المطاف ويحافظ على شرعية ملكه لفرنسا  ، فُتحت ملفات محاكمة جان دارك مرةً أخرى بعد أن وضعت الحرب أوزارها عام 1455 بناءًا على طلب من والدتها ، وبعد أن قام فريق من اللاهوتيين بتحليل شهادة 115 شاهدًا ، لتقضى المحكمة ببراءتها من التهم التي وُجّهت إليها وتم اعتبار جان دارك شهيدة ، وفي عام 1920 تم اعتبارها قديسة وهي أحد القديسين الشفعاء لفرنسا , كما أنها أصبحت مصدر إلهام للعديد من الأعمال الأدبية والفنية سواءً كانت أفلاماً أو كتباً أو غير ذلك. ومن أشهر هذه الأعمال مسرحية هنري السادس لويليام شكسبير، ومسرحية عذراء أورليان لفريدريش شيلر، ومسرحية القديسة جان لجورج برنارد شو، وقصيدة عذراء أورليان لفولتير، وغيرها ، كما أن ظهورها في السينما والمسرح والتلفزيون وألعاب الفيديو والموسيقى ما زال متواصلاً حتى يومنا هذا .

أصبحت جان دارك رمزاً للرابطة الكاثوليكية في فرنسا خلال القرن السادس عشر.   لتصبح واحدة من أكثر القديسين شهرةً في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية , وباتت شخصيةً شبه أسطورية لأربعة قرون بعد وفاتها , واعتُبرت جان دارك شخصيةً وطنيةً في نظر جميع الفرنسيين باختلاف طبقاتهم وأفكارهم , ام بالنسبة للعالم اجمع فهى شخصية جديرة بالاحترام لثباتها وصلابتها ووفائها لوطنها وهى مراهقة لم يتجاوز عمرها 19 عام .

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares