جون ر. تولكين. سيد الخواتم الحقيقي وصانع العوالم الفنتازية الساحرة !

 

 

 

 

 

 

 

لا يمكن أن ينكر أي شخص أن العالم استمتع كثيراً بأفلام سلسلة Lord of the Rings و سلسلة The Hobbit والفضل في ذلك يعود للمؤلف الذي أبدع كل تلك الروايات الخيالية الرائعة , انه “جون رونالد رويل تولكين” أو كما يطلق عليه “جي. أر. أر. تولكين” J. R. R. Tolkien رجل الفانتازيا الأول , وصانع العالم السحرية التي سحرت عقول ملايين القراء والمشاهدين حول العالم

ولد تولكين في دولة جنوب أفريقيا عام 1892  ، وترجع أصول عائلة تولكين إلى مملكة سكسونيا الألمانية، إلا أن العائلة استقرت في إنجلترا منذ القرن الثامن عشر، و”سرعان ما تطبعت بالطابع الإنجليزي” , ويقال إن لقب العائلة “تولكين” مشتق من الكلمة الألمانية tollkühn التي تعني “المتهور”.

 

نتيجة بحث الصور عن ‪J.R.R. Tolkien as kid‬‏

 

كان والده مديراً لأحد البنوك البريطانية في مدينة بلومفونتاين الجنوب افريقية , وكان لجون أخ واحد يصغره بعامين ، وعندما بلغ تولكين الثالثة، اصطحبته أمه هو وأخاه الأصغر، إلى إنجلترا في زيارة عائلية. غير أن الأب توفي في جنوب أفريقيا متأثراً بالحمى الروماتزمية ، تاركاً الأسرة بلا دخل، مما حدا بالأم إلى الانتقال بهما للعيش مع والديها .

قامت الأم بنفسها بتعليم ابنيها ، وكان رونالد (وهو الاسم الذي كان يعرف به تولكين في محيط العائلة) تلميذاً مجتهداً ، فعلمته أمه علم النبات ونمت فيه الإحساس بالجمال في النباتات. كما كان يحب دروس اللغات، وقد بدأت أمه في تعليمه مبادئ اللاتينية في سن مبكرة ، وسرعان ما تمكن تولكين من القراءة في سن الرابعة، ثم ما لبث أن أجاد الكتابة أيضاً، فقرأ بعض الكتب تحت إشراف والدته، ولم تعجبه رواية جزيرة الكنز , وكان رأيه في رواية أليس في بلاد العجائب أنها “ممتعة، ولكنها مربكة”، بينما كان يحب القصص الخيالية التي كان يكتبها جورج ماكدونالد ، والتي أثرت في بعض كتاباته فيما بعد .

وفي سنة 1904، وعندما كان تولكين في الثانية عشرة من عمره ، توفيت الأم متأثرة بداء السكري وهي في حوالي الرابعة والثلاثين من عمرها، إذ لم يكن الإنسولين قد استخدم في علاج السكري بعد  ، وكانت الام قبل وفاتها قد أوصت بأن يتولى الوصاية على ابنيها القاصرين الأب فرانسيس إكزافييه مورغان، أحد قساوسة كنيسة برمينغهام الكاثوليكية، وأوصته بتربيتهما  ، في السادسة عشرة من عمره التقى توكلين ” إديث ماري برات” Edith Bratt ، التي كانت تكبره بثلاثة أعوام وكانت يتيمة مثله، وذلك عندما انتقل مع شقيقه للعيش في فندق كانت تعيش فيه هي الأخرى، فنشأت بينهما علاقة حب ، لكن الأب فرانسيس مورغان (الوصي القانوني على تولكين) رأى أن علاقة الفتى تلهيه عن دراسته، وأزعجته فكرة أن يرتبط الشاب تولكين بفتاة بروتستانتية، فمنعه من لقائها والحديث إليها، وحتى من مراسلتها، إلى أن يبلغ الحادية والعشرين من عمره , وقد كان توكلين قد التحق بكلية إكستر (إحدى كليات جامعة أكسفورد) حيث درس اللغة الإنجليزية، وخوفاُ على دراسته أطاع  تولكين كلام الأب مورغان حرفياً .

 نجح توكلين وتخرج عام 1915 ، لكن الفتى لم ينسي حبه ففي ليلة عيد ميلاده الحادي والعشرين، كتب تولكين إلى إديث معترفاً لها بحبه وطلب منها أن توافق على الزواج منه،  إلا أن إديث ردت عليه بأنها وعدت شخصاً غيره بالزواج لأنها ظنت أنه قد نسيها، أعادت إديث خاتم خطبتها وأعلنت أنها ستتزوج من تولكين، وبعد خطبتهما تحولت إديث إلى الكاثوليكية استجابة لإصرار تولكين وتزوج الثنائى .

ولكن توكلين لم ينعم طويلاً بزواجه اذ تطوع بالخدمة العسكرية عندما اشتركت المملكة المتحدة في الحرب العالمية الأولى، وخدم تولكين كضابط إشارة ، وشارك في معركة تيبفال وفي الهجوم الذي تلاها على حصن شفابن ، حتى  أصيب تولكين بحمى الخنادق، مما حدا بالقيادة إلى اعتباره غير صالح للقتال فأعفي من الخدمة ليعود إلى إنجلترا ، عاد تولكين ـ ضعيفاً ومنهكاً ـ إلى إنجلترا ليقضي ما تبقى من فترة الحرب متنقلاً بين المستشفيات والأعمال الإدارية في الجيش وأثناء فترة نقاهته ، شرع تولكين في تأليف “كتاب الحكايات الضائعة”   The Book of Lost Tales)، الذي بدأه بقصة “سقوط غوندولين”   The Fall of Gondolin). وقد عانى تولكين من عدة انتكاسات للمرض في تلك الفترة.

 

نتيجة بحث الصور عن توكلين

 

بعد إنتهاء الحرب كانت أول وظيفة مدنية يلتحق بها هي العمل في قاموس أوكسفورد الإنجليزي، ثم التحق بالعمل في تدريس اللغة الإنجليزية بجامعة ليدز، وفي سنة 1924 رقي إلى درجة أستاذ بالجامعة. وفي العام التالى عاد تولكين إلى جامعة أكسفورد أستاذاً للغة الأنجلوساكسونية، وأثناء عمله نشر تولكين عدة دراسات قصيرة, وترجمات؛ والمقالات التي كان لها اثر بالغ في نقد الادب الإنجليزي , هذا بألاضافة الى ترجماته لثلاثة قصائد من القرون الوسطى , وكذلك كتب كلاً من رواية الهوبيت  والجزءين الأول والثاني من سيد الخواتم .

ومع قيام الحرب العالمية الثانية ، جٌند تولكين للعمل في حل الشفرات إلا أنه ورغم اجتهاده في التحصيل في هذا المجال تم الأستغناء عنه ، وبالتالي لم يعمل مطلقاً بفك الشفرات  ، وفي سنة 1945 انتقل تولكين إلى كلية ميرتون بأكسفورد بوظيفة أستاذ للغة والأدب الإنجليزيين، وهي الوظيفة التي ظل قائماً بها حتى تقاعد ، وقد انتهى تولكين من كتابة “سيد الخواتم” سنة 1948، أي بعد حوالي عقد من الزمان من شروعه في كتابتها. وكانت معظم رواياته ذات طابع خيالي يتناول الصراع بين الخير والشر مستندًا إلى تراث الشعوب وأساطيرهم  ، وبالأخص تجربة الشعوب الألمانية وآثارهم من أساطير وشعر و أدب وغيرها .

 

J.R.R. Tolkien in 1955

تقاعد توكلين عام  1959 ، وحظي خلال السنوات التي تلت تقاعده وحتى وفاته بشهرة واسعة ورواج أدبي كبير، فقد انتشرت مؤلفاته  وعرف العالم , العالم الخيالي المذهل لسيد الخاوتم , وأدرت عليه أرباحاً كبيرة ، توفيت زوجة تولكين عام 1971، وهي في الثانية والثمانين من عمرها ، فدفنها تولكين في مقبرة بمدينة أكسفورد، ونقش على قبرها اسم “لوثيان”  ( Lúthien)، وهو اسم معشوقة خيالية، بطلة إحدى قصص الغرام التي خلدها تولكين في أعماله. وعندما لحق تولكين بزوجته بعد 21 شهراً  عام 1973  دفن معها في نفس القبر، ونقش أسفل اسمه اسم “بيرين” ( Beren) وهو أمير وعاشق خيالي، حيث خلد تولكين قصة حبه لزوجته.

وقد أثارت أفلام سيد الخواتم lord of the Rings. والهوبيت The Hobbit  شغف الجماهير للمؤلفات التولكينية على نطاق عالمي، وقد ترجمت إلى 25 لغة حول العالم وبيع منها عشرات الملايين من النسخ حول العالم ، غالبًا ما كان يتم اختيارها بين أكثر الروايات شهرة في القرن العشرين ، بالإضافة إلى إنتاجهما سينمائياً في مجموعة أفلام مصنفة من افضل أفلام الفنتازيا والخيال في تاريخ السينما .

تولكين كان يكتب بشغف لا يعادله سوى ابتسامته الطفولية، ونظرته التي لا تعطي انطباعاً بالقطع أنها نظرة أستاذ جامعي بأكسفورد، أو رجل عسكري شارك في الحرب العالمية الأولى بوقت ما !  بل إبتسامة اب حنون يداعب خيال اطفاله بقصصه الخيالية واساطيره المدهشة ،  تولكين قدم نموذجاً يحتذى به، وقد اتفق على أن ما تركه الرجل هو إرث لجأ إليه المؤلفون بعده  لمحاكاته .

 

نتيجة بحث الصور عن ‪J.R.R. Tolkien Biography‬‏

تولكين هو كاتب الخيال اللانهائي الأكثر تقديراً إلى اليوم. ولغته التي اخترعها ليس فقط لخلق قصته الخاصة، بل عالمه الخاص فلم ينجح اى كاتب غيره في خلق عالم آخر، مأخوذ من عالمنا نفسه، ولكنه مكتمل بشروطه الخاصة، وأساطيره الموسوعية؛ عالم متخيل يتضمن معرضاً واسعاً من الكائنات الغريبة: “الهوبيت، والجان، الأقزام، العفاريت ، وأرضه الوسطى لذلك نجد أن أعمال تولكين خصوصاً بعد ان تحولت الى أفلام سينمائية صنعت عالم خيالي رائع الجمال وفائق الدقة والتميز , عاش فيه الملايين حول العالم لسنوات عديدة .

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares