زرقاء اليمامة المرأة التي يضرب بها المثل في حدة البصر – الفتاة العرافة !!

 

 

 

 تميزت بقدرتها العالية على البصر لمسافات خارقة , وقد ورد أنّها لم تكن فقط  ذات عينين زرقاوتين جميلتين ، وإنّما  كانت ذكية ومخلصة قوية الشخصية .. إنها زرقاء اليمامة  احد اشهر شخصيات التراث العربي عبر التاريخ !
حدثت قِصّة زرقاء اليمامة في العصر الجاهليّ، وقد حدّد بعض المؤرخين زمن حدوثها بأنّه القرن العاشر قبل الهجرة، كما قال بعض المستشرقين إنّها حدثت في حوالي 250 ق.م، ويُرجَّح أنّها حدثت قبل ذلك، ولكنه لم يرد عنها خبر مؤكد في الآثار والأخبار ، زرقاء اليمامة امرأة  نجدية من جديس من أهل اليمامة، ويرجح أن أسمها عنز , فيما يحتمل أن يكون أسمها هو اليمامة ، وأسم بلدتها فهو  جَوّ وتقع  في سهل فسيح يسمى جو لانه فسيح كجو الفضاء، وربما قيل: زرقاء الجو , حيث كانت تخبر قومها فيما إذا أبصرت الجيوش تغزوهم قبل ثلاثة أيام من قدومها ليستعدوا لها .

ويقال أنها كانت تُبصر الشَعَرةَ البيضاء” في اللبن، وترى الشخص من على مسيرة ثلاثة أيام. و حين تأكد لأهل اليمامة صدق الزرقاء وقوة بصرها بدأوا في الاستعانة بها في مراقبة كل الوارد والصادر لبلدتهم اليمامة ،  فكانت الزرقاء تصعد الى برج عال لتراقب مداخل البلدة ومخارجها  وتخبرهم بكل قادم اليها وبذلك أصبحت خير عون لأهلها وقبيلتها .

وكان على رأس جارتهم قبيلة طسم حاكم مستبد وصل طغيانه لدرجة أن كل عروس زفّت لعريسها ، كان ينفرد بها هذا الحاكم قبل زوجها ..الشيء الذي لم تستطع قبيلة جديس عليه صبراً ، فاتفقوا على أن يقتلوا الحاكم وجميع الموالين له ، وبعد أن نجحوا بقتل الطاغية وأعوانه بقي أحد الموالين للحاكم المقتول حياً وأسرّ المكر والخديعة في نفسه ، فلجأ إلى إحدى القبائل التي لا يقل حاكمها بطشاً عن سلفه ، فعرض عليه أن يُغير على قبيلة جديس ، وأغراه بحجم الهدايا والكنوز التي تقبع في ديارهم ، وبعد حديث مطول تمكن من إقناعه ، كما اقترح عليه أن يستتر جيشه بأغصان الشجر وأوراقها لأن هنالك – رادارا  من نوع خاص جداً ، ألا وهي زرقاء اليمامة .

لما سار حسان الحميري نحو جديس قال له رياح بن مرة: أيها الملك إن لي أختاً مزوجة في جديس واسمها الزرقاء،  وانها زرقاء ترى الشخص من مسيرة يوم وليلة، أخاف أن ترانا فتنذر القوم بنا. فمر أصحابك ليقطعوا أغصان الأشجار وتستروا بها لتشبهوا على اليمامة. وساروا بالليل , فلما دنوا من اليمامة ليلاً نظرت الزرقاء وقالت: يا آل جديس سارت إليكم الاشجار وجاءتكم أوائل خيل حِمْيَر. فكذبوها .

فلما أخبرت زرقاء قومها بأن هناك شجراً يسير لم يصدقوها وسخروا منها فقالوا: كذبت أو كذبتك عينك ، فلما أطبق أعداؤهم عليهم وباغتوهم أدركوا صدق زرقاء، ولكن بعد فوات الأوان ، فلما دهمهم حسان الحميرى  وجنوده  قال لها: ماذا رأيت ? قالت: الشجر خلفها بشر ! فتأكد من قوة بصرها وبصيرتها وعرض عليها أن تصحبه في كل اسفارة وتكون دليله ومرشده ضد أعدائه مقابل أن يؤمنها على حياتها ، وأن رفضت سوف يقتلع عينيها ويفقدها بصرها ، فرفضت زرقاء ان تكون مراقبه له ولبلاده واخبرته انها لا ترغب في عيناها ولا تريد ان ترى من قتل اهلها وفقدانها لبصرها اهون واكرم لها من ان تخدم عدوا اهانها .

 

نتيجة بحث الصور عن زرقاء اليمامة

فأمر بقلع عينيها ،  فوجدوا عروق عينيها قد غرقت في الإثمِد من كثرة ما كانت تكتحل به. والأثمد وهو حجر أسود كانت تدقه وتطحنه وتكتحل به. وأمر الملك بصلبها على باب المدينة ، وأصبح العرب يضربون  المثل بزرقاء اليمامة فيقال “أبصر من زرقاء” لجودة بصرها ولحدة نظرها ، إن التدقيق في قصة زرقاء اليمامة يجعلنا نكتشف أن ميزتها الأساسية لم تكن قوة البصر، بل البصيرة. فالبصيرة هي قوة الإدراك والفطنة ، أما البصر فهو حاسة أو قوة يمتلكها الإنسان لرؤية ما حوله .

ولذلك، ربما تكون زرقاء اليمامة قد حذرت قومها من الغزاة، وليس بالضرورة أن تكون فعلت ذلك باستخدام بصرها، بل ربما سمعت عن الغزاة من المسافرين أو العيون “الجواسيس”، أو ربما كانت تريد من قومها البقاء في حالة استعداد وعدم التراخي حتى لا يكونوا لقمة سائغة لعدوهم الملك حسان الحميري، الذي ينسب غزو اليمامة له. ولكن النهاية المأساوية للقصة التي تمثلت في اجتياح العدو مساكن قوم زرقاء وقتل الكثيرين منهم، ربما تكون قد تناقلتها الروايات في ما بعد وضخمتها، خاصة أن الملك حسان الحميري اقتلع عيني زرقاء ، ويقول المشككون في قصة زرقاء اليمامة إن هناك مجموعة من المبالغات في قصتها: فأولا من الصعب على العين البشرية أن ترى مسافة تتجاوز خمس كيلومتر ، وهذا على شرط أن يكون الأفق ممتداً تماماً ، كأن يكون على قمة جبل مرتفعة، أما زرقاء اليمامة فلم يرو عنها صعود الجبال .

والمشكلة الثانية في قصة زرقاء نابعة من حقيقة أن الأرض كروية وليست مسطحة، وهذا يعني أن الأفق بعد مسافة تقارب خمسة كيلومترات لا يعود مرئياً، لأنه يغطس وينحني مختفياً مع تكور الأرض، ولا تستطيع أشعة الضوء الالتفاف لتلحقه، ولذلك فمن الصعب رؤية شيء واقف على سطح الأرض يتجاوز بعده عن المشاهد خمسة كيلومترات .

بالمقابل، فإن روايات أخرى نقلت عن زرقاء اليمامة تجعل وصفها منطقياً أكثر، إذ وصفت بأنها ترى الشخص على مسيرة يوم وليلة، وهذا يعني قرابة خمسين كيلومتراً أما بالنسبة لموضوع انحناء سطح الأرض، فربما كانت تصعد هضبة أو تلة قريبة من مساكن قومها مما يتيح لها التغلب على هذه الصعوبة ورؤية مسافة أبعد . حيث يغلب الظن بأنّها قِصّة من وحي الخيال على حد قول بعض المؤرّخين والمستشرقين، إلّا أنّها تبقى تُراثاً تزخر به كتب التاريخ، ولقد تم ذكرها في الشعر كثيراً وتعد قصيدة  البكاء  بين يدى زرقاء اليمامة لأمل دنقل اشهر القصائد التي ذكرتها .

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares