سفينة تيتانيك لم تكن الوحيدة – ماذا حدث لسفينتي تيتانيك الأُخريات ؟!!

لا زلنا نتذكر سفينة تيتانيك حتى بعد مرور أكثر من مائة عام على غرقها وموت أكثر من 1500 شخص في ذلك الحادث ، وتظل إلى اليوم أشهر سفينة في العالم، ولكن الأمر الذي لا يعرفه الكثيرون أن سفينة تيتانيك لم تكن الوحيدة من نوعها , حيث كان لها شقيتان بنفس المواصفات تقريباً ونفس النهايات المأسوية، سفينتي RMS أولمبيك وHMHS بريتانيك، ما قصتهما وما علاقتهم بتيتانيك؟ , وكيف كانوا سيئي الحظ مثل شقيقتهم الكبرى، هذا ما سوف نتعرف عليه في هذا الفيديو سوياً، لذا فلنبدأ

دعونا نبدئ بأول سفينة من تلك ال3 سفن العملاقة وهى سفينة RMS أولمبيك، تم البدء في بناءها عام 1908 في بلفاست (ايرلندا الشمالية حالياً) أي قبل 3 شهور من بناء تيتانيك علي يد شركة وايت ستار لاين للنقل البحري والتي كانت في منافسة شرسة علي لقب أكبر سفينة مدنية في العالم والذي كان تم منحه من قبل ل7 سفن قبل أن تحصل RMS أولمبيك علي اللقب مرة أخرى

تم إطلاق سفينة أولمبيك في 20 أكتوبر لسنة 1910 وفي غضون شهور قليلة تمكن العمال العاملون بالمشروع والذي وصل عددهم للألاف من تحويل ذلك الجسم العملاق الضخم إلى سفينة جاهزة للإبحار، وبعد اكتمال بناءها بدأت رحلتها الأولي من ساوثهامبتون إلى نيويورك بقيادة الكابتن سميث, وقد حظيت تلك الرحلة باهتمام اعلامي وجماهيري كبير على مستوي العالم , وفي تلك الرحلة سارت الأمور على ما يرام ولكن لم يمضي وقت طويل حتى حدثت الكارثة.

فبعد 3 شهور فقط من أول رحلة لها ، تعرضت السفينة لحادث تصادم مع طراد (سفينة حربية) , وفي ذلك الحادث أصيبت السفينة بخرق كبير في مؤخرتها أدي إلى إغمار 2 من المقصورات المانعة للتسريب بسبب اصطدامها بقوس الطراد الذي كان مصمماً خصيصاً لإغراق السفن المعادية، ولكن لحسن الحظ نجت السفينة من الغرق وتسبب ذلك الحادث في تعزيز سمعتها على أنها سفينة غير قابلة للغرق , ولكن الخبر السيء أن تكاليف إصلاحها كانت مرتفعة وتتطلب مدة تزيد عن 3 شهور.

وعلى الرغم من عدم التأكد من سبب الحادث إلا أن البحرية الملكية ربحت الدعوي ضد شركة وايت ستار وتحملت الشركة تكاليف اصلاح السفينتين والتي وصلت إلى 25 ألف جنيه إسترليني وهو ما يعادل كامل الأرباح المتوقعة لعامين عمل بالنسبة لسفينة أولمبيك ولكن الكابتن سميث نجا من الإدانة في ذلك الحادث وهو ما جعله مؤهلاً أن يكون أول قائد لسفينة تيتانيك فيما بعد، وبالطبع كان الأخير

علي حسب ما ورد فإن الكابتن سميث كان يخطط بان تكون قيادته للرحلة الأولى لسفينة تيتانيك هي الأخيرة له وبالفعل كانت الأخيرة ولكنه لم يتقاعد وحسب بعدها وإنما كان من ضمن ال 1500 غريق في تلك الكارثة، تلك الكارثة التي راح ضحيتها أكثر من 70% ممن كانوا على متنها

المثير أنه خلال تصادم تيتانيك بذلك الجبل الجليدي، كانت سفينة الأولمبيك على بعد 930 كم جنوب غرب في طريق عودتها إلى إنجلترا ولكن بمجرد تلقي طاقم السفينة لنداءات الاستغاثة قاموا بتغيير مسار السفينة على الفور وتوجهوا لإنقاذ الناجين من الحادث، وبمجرد أن رأي الطاقم هول ما حدث لشقيقتهم تيتانيك، عادت الأولمبيك على الفور إلى بلفاست وتم إضافة المزيد من احتياطات الأمن مثل بناء الحواجز الإضافية والتمديد ب 44 قارب نجاة إضافي

خضعت سفينة HMHS بريتانيك لنفس الإجراءات وهي الشقيقة الثالثة للسفينتين والتي كانت لا تزال تحت الانشاء في ذلك التوقيت، ولكن تلك التحسينات لم تمنع النقص التدريجي الملحوظ في إقبال الركاب على تلك السفن , وفي عام 1914 مع اندلاع الحرب العالمية الأولى أصبحت السفن في خطر حقيقي من هجمات الغواصات الحربية مما أدي إلى وصول الحجوزات على متنها إلى أدني حد وبحلول نهاية العام لم يكن أمام الشركة سوي سحب سفينة الأولمبيك من النشاط التجاري بالكامل

في مايو 1915 وبسبب نقص السفن، قامت البحرية الملكية بضم سفينة الأولمبيك ليتم استخدامها في نقل القوات إلى اليونان وتركيا ودول شرق البحر الأبيض المتوسط الأخرى , وتم تسليح السفينة بالمدافع الثقيلة والبنادق وكانت حمولتها تصل إلى 6000 جندي في كل رحلة

وفي عام 1916 تم تأجير الأولمبيك من قِبَل كندا لنقل القوات من هاليفاكس إلى بريطانيا لذلك تم تغيير مظهرها الخارجي كنوع من أنواع التموية وبعد نجاحها في العديد من المهمات تم تخليدها بإطلاق اسمها على العديد من المعابر التي مرت من خلالها

وبعد الإنجازات التي قامت بها الأولمبيك طوال فترة الحرب حيث قامت بنقل ما يزيد عن 200 ألف جندي في خدمة الدولة، استعادت مكانتها الطبيعية وتم منحها لقب “الكبرى الجديرة بالثقة”، وبعد انتهاء الحرب تم إعادتها إلى بلفاست من أجل ترميمها وتهيئتها للعودة للخدمة المدنية.

بالنسبة للشقيقة الصغرى RMS بريتانيك فهي للأسف لم تنجو من الحرب، فقبل أن يتم الانتهاء من بناءها كانت الحرب قد اندلعت بالفعل مما اضطر البحرية الملكية من ضمها وتحويلها إلى سفينة إسعاف فتم طلاؤها باللون الأبيض ورُسِمَت عليها الصلبان الحمراء الكبيرة , وبعد نجاحها في إتمام 5 رحلات ناجحة قامت فيهم بإسعاف ونقل جرحي ومصابين الحرب، قُذفت بلغم في عام 1916 في قناة كيا في اليونان وغرقت في أقل من ساعة واحدة لتُقاسم بذلك المصير المشؤوم مصير شقيقتها الكبرى تيتانيك , وتُصبح أكبر سفينة سقطت خلال الحرب العالمية الأولى، ولكن علي الرغم من غرقها أن ضحايا الحادث كانوا 30 شخص فقط، والسبب في ذلك وعلي عكس تيتانيك كان ارتفاع درجة حرارة المياه ووجود المزيد من قوارب النجاة والسرعة في تقديم المساعدة، أما بالنسبة للمتوفين في الحادث فقد كانوا علي متن قاربين نجاة تم اطلاقهم بدون اذن طاقم السفينة

علي الجانب الأخر، تحولت الناجية الوحيدة بين الشقيقات الثلاثة سفينة الأولمبيك إلى سفينة عصرية بعد الحرب وقامت بنقل ألاف المسافرين المدنيين عبر المحيط معظمهم من الأثرياء والمشاهير مثل تشارلي شابلن والأمير ادوارد ولكن ذلك النجاح لا يغير حقيقة أن الثلاثة شقيقات كانت كارثة مالية حقيقية حلّت بشركة وايت ستار لاين لم تتعافي منها أبداً حتي أن الشركة تم بيعها أكثر من مرة , ولكن ذلك قبل أن يعود الحظ السيء لمطاردة سفينة الأولمبيك من جديد.

ففي 15 مايو 1934 أي قبل عام واحد من سحبها من الخدمة المدنية عبر الأطلسي تعرضت لحادث تصادم مع سفينة نانتكت والتكلفة كانت حياة من 7 إلى 11 فرد من طاقم السفينة، ثم في 1935 تم سحب السفينة نهائياً من نيويورك وإعادتها إلى بريطانيا إلى أن تم هدمها نهائياً عام 1937 أي بعد مرور 26 عاماً علي رحلتها الأولي .

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares