سويتشيرو هوندا | السيد عاصفة – من طالب فاشل إلى عبقري السيارات !

19244139_10154921503677669_1719226552_n

 

 

 

 

 

إذا كنت ما زلت تسأل نفسك عن كيفية وصول اليابان لما هي عليه الأن، فإن أنسب شخص لإجابة هذا السؤال هو “سويتشيرو هوندا” ، الرجل الذي كان رئيسًا لأكبر شركة عالمية في مجال الدراجات النارية , والذى بأسمة سيارات هوندا أحد عمالقة السيارات العشر الأقوى في العالم، “هوندا” الذي ذهب في مرة لأحد مصانع الشركة وأراد أن يسلم على عامل ياباني هناك، فسحب العامل يده مسرعًا لأنها مغطاة بالشحم، لكن هوندا جذب يده وشد عليها مبتسمًا وقائلًا ( لماذا تسحبها؟ أنا أحب الشحم )

 

الطول

ولد سويتشيرو هوندا عام 1906؛ في مدينة هاماماتسو اليابانية ؛ لعائلة أحاطها الفقر من كل جانب ؛ حيث لاقى خمسة من أخوته حتفهم بسبب سوء التغذية , فلم يكن عمل والدهم في إصلاح الدراجات الهوائية على الطريق يسد رمق جوعهم؛ وكان هوندا طالب من أفشل طلاب مدرسته؛  كان طفل يحب مراقبة والده وهو يعمل في ورشته , وتعلم منه استخدام الأفران لصهر المعادن وصب القوالب؛ وعلى الرغم من فشله الدراسي إلا أنه كان مجنونًا بالميكانيكا ؛ ولذلك عندما فتح والده ورشة صغيرة لتصليح الدراجات الهوائية كان الطفل ذراعه الأيمن بها ؛ هوندا ابن القرية لم يُغرِه التعليم؛ بل كان ناقماً هارباَ من أداء الواجبات المدرسية فالتعليم على حد قوله هو الممارسة والتجربة ؛ كان يعشق السيارات ويحلم أن يصمم سيارة باسمه؛ ورغم جنون الفكرة إلا أنها قادته لترك المدرسة وترك قريته عام 1922 إلى طوكيو حاملاً معه حلمه. عمل في البداية في محل لتصليح السيارات مدة 6 سنوات مما أكسبه خبرة ساعدته لفتح أول محل لتصليح السيارات عام 1928؛ ثم توالت بعد ذلك إنجازاته فحصل في العام نفسه على براءة اختراع لتصميمه مكابح سيارات معدنية ؛ وبعدها سجل أكثر من 470 ابتكار و150 براءة اختراع

 

العرض

عام 1938 تعرض هوندا لخسارة كبيرة أرجعته لنقطة الصفر معدماً لا يملك ثمن وقود سيارته , حيث ضربت قاذفة قنابل أمريكية ورشته ثم اكمل عليها زلزال لتنتهي الحرب العالمية الثانية بخسارته لكل شيء , فقرر الشاب ترك مجال السيارات واتجه لسوق الدراجات النارية ؛ وفي العام التالي لقصف اليابان النووي أسس معهدًا للأبحاث التقنية والميكانيكية ثم بدأ في تطوير محركات للدراجات النارية، في هذا الوقت كانت هناك مائتان وخمسون شركة عاملة في اليابان في هذا المجال؛  بدأ بتصنيع أولى أجيال دراجته  (Dream)؛ وبحملة تسويق عبقرية واستهداف مكثف لشرائح المراهقين والفتيات ممن يستخدمون الدراجات الهوائية استطاع بعد سنوات معدودة أن يصبح الشركة اليابانية الأولى في تصنيع الدراجات النارية؛ ثم لم يكتف بذلك وإنما ذهب للولايات المتحدة ليغزو السوق هناك في عقر دارهم واستطاع بعد عشر سنوات أخرى أن يصدر للولايات المتحدة مليون دراجة نارية في العام الواحد !

 

العرض

استطاع هوندا السيطرة على 60%من حصة السوق , فدفعه ذلك لدخول عالم السيارات مرة اخري ولكن هذه المرة وهو مسلح بشركته العملاقة غير آبه بكل المراهانات على فشله ؛ فقد كان تاريخ السيارات أنذاك حافلاً بالفشل بعد أن فشلت 10 شركات منذ عام 1925 من دخول ذلك السوق؛ فقد كان هذا المجال محرمًا في اليابان بشكل غير رسمي  , لكنه سرعان ما خطى أُولى خطواته ضارباً بكل التجارب الفاشلة عرض الحائط , وذلك حينما قام باختراع محرك يقاوم التلوث الصناعي مسبباً ثورة في عالم السيارات؛ ولكن لكل نجاح ثمن , ففي عام 1974 تعرض العالم لأزمة البترول مما دفع مصنعوا  السيارات لزيادة الأسعار وتخفيض الإنتاج , لكن هوندا كان له رأي مخالف تماماً فقرر متفرداً زيادة الإنتاج وتخفيض الأسعار , وما لبث القرار حتى أثبت صلاحيته وارتفعت المبيعات 76% في حين قلت مبيعات المصانع الأخرى حوالي 40 %. فقد قام ببراعة وبدعم مطلق من وزارة التجارة الدولية بتصنيع السيارات في إطار استراتيجية الوزارة لرفع الصناعة اليابانية لتنافس نظيرتها الأمريكية؛  لتصبح شركته فيما بعد أحد أكبر ستة مصنعين للسيارات في العالم؛  والأولى عالميًا في تصنيع الدراجات النارية ؛ لتصبح شركته في عام 1983 أسرع الشركات تطوراً في العالم

كان سويتشيرو هوندا في صباه شخصاً لعوباً قبل أن يتزوج ويرزق بولدين وابنتين ولقبه موظفوه بالسيد العاصفة , فقد كان ثوريآ عديم الصبر لا يقبل الخطأ ؛ كما أنه لم يكن يقبل بالوساطة , وكان يختبر كل سيارة جديدة بنفسه , كما لقبه الناس بـ “هنرى فورد اليابان” , ويعد هوندا رجلآ مخاطراً حتى كاد يلقى حتفه في سباق سيارات حين قاد بصورة جنونية ليظل في المستشفى 3 شهور حذره الأطباء حينها بعدم الاشتراك في السباق , كما انه تعلم قيادة الطائرات الهيلكوبتر عندما كان في الستين من عمره هو وزوجته .

توفي سويتشيرو هوندا في الخامس من شهر اغسطس لعام 1991 بعد أن حفر اسم هوندا في المركز الأول للسيارات الأكثر مبيعاً في العالم ؛ مؤسسًا لعلامة تجارية تقدر قيمتها الآن بما يفوق الستين مليار دولار , تاركاً وراءه تاريخاً مشرقاً من الإنجازات والدروس والعبر لكل من جاء بعده دون أن يحصل على أي شهادة تعليمية .

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares