عبد الكريم الخطابى | مـجـاهــد المغرب الخالد فى كل زمان !!

هو محمد بن عبد الكريم الخطابي وبالأمازيغية هو موحند نعبد لكريم لخطابي , واحد من أهم قادة الحركات التحررية في القرن العشرين، واستلهمت سيرته السياسية و العسكرية العديد من الحركات التحررية من الاستعمار , فهو أحد أبرز مناضلي المغرب في القرن العشرين وكتبه التاريخ قائدا وطنياً ، وزعيما متمرسا ً للمقاومة المغربية , كما دون اسمه في سجل البطولات التاريخية، بفضل قيادته لحرب الريف الشهيرة، ووقوفه ضدَّ الاحتلال الفرنسي – الإسباني للمغرب .

ولد محمد بن عبد الكريم الخطابي في أجدير، المغرب عام  1882 وهو ينتسب إلى قبيلة بني ورياغل، والده عبد الكريم الخطابي كان قاضي القبيلة ، عرفت الأسرة الخطابية بالمكانة العلمية والسياسية لرجالاتها الذين شغلوا مناصب القيادة والقضاء في منطقتي الريف الأوسط والغربي ، تلقى تعليمه الأولي المتمثل في حفظ القرآن والتعاليم الدينية في أجدير، قبل أن ينتقل للدراسة في مدينة تطوان ثم مدرسة العطارين بفاس ، ثم انتقل إلى مدينة مليلية التي نال فيها شهادة الباكالوريا الإسبانية. ثم انتقل بعد ذلك إلى الدراسة في جامعة القرويين بفاس، وكان ختام مسيرته الجامعية في مدينة شلمنقة الإسبانية، والتي درس فيها القانون الإسباني لمدة ثلاث سنوات .

كانت بداية الحياة المهنية لعبد الكريم الخطابي، في مليلية، التي زاول بها مهنة التدريس لمدة 5 سنوات , ثم اشتغال كمترجم وكاتب بالإدارة المركزية للشؤون الأهلية بمليلية ، كما اشتغل كصحفي ، حيث خصص له عمود يومي باللغة العربية ، وعلى غرار والده، تم تعيينه سنة 1913 قاضياً ، ثم رقي إلى منصب قاضي القضاة وهو في سن 32 سنة فقط ، وتبوأ بذلك أرفع درجة في سلك القضاء الخاص بالساكنة المسلمة للمدينة مليلية. وفي نفس السنة .

 

نتيجة بحث الصور عن عبد الكريم الخطابي

يتفق المؤرخون على أن محمد بن عبد الكريم الخطابي كان إلى حدود هذه المرحلة مؤمنا بالتعايش السلمي مع المستعمر ، وذا مكانة محترمة لدى السلطات الاستعمارية ، بل انه طالب بالجنسية الإسبانية مرتين لم تكللا بالنجاح ، أما نقطة التحول الرئيسة في وعيه السياسي كانت نتيجة حدثين رئيسيين , وهما سجنه سنة 1915 والذي كان نتيجة تعاطفه مع ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى. حيث اتهم بالتخابر مع ألمانيا. وقد حاول الفرار من السجن مرات عديدة، دون جدوى، وكسرت في إحدى هذه المحاولات ساقيه أثناء محاولته للهروب من السجن الذى مكث فيه 11 شهرا قبل أن يطلق سراحه

أما السبب الثانى فيتجلى في انتقال الاستعمار الإسباني إلى مرحلة التغلغل العميق، الذي كان مرتكزاً على قواعد رئيسية في السواحل المغربية الشمالية، وذلك مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، عبر تكثيف التواجد العسكري، ونشر 63 ألف عسكري وتوسيع المواقع العسكرية على امتداد شمال المغرب. وهو ما لاقى معارضة قوية من طرف شيوخ القبائل وعلى رأسهم عبد الكريم الخطابي (الأب)

كان المشهد السياسي في الريف معقداً في تلك المرحلة، وتميز بتنافس إسباني فرنسي ألماني، سواء على مستوى العمل المخابراتي أو عبر استمالة الأطراف المغربية (كآل الخطابي) لمصلحة هذا المشروع الاستعماري أو ذاك لتتحول تدريجيا ً العلاقة بين آل الخطابي والإدارة الإسبانية من التعايش إلى القطيعة  وكان القاضي عبد الكريم الخطابي (الأب)، أول من نظم المقاومة الريفية سنة 1920، الى ان توفي الوالد  , ليتولى الأمير الخطابي الأمور وهو في التاسعة والثلاثين مع عمره ، وقد حَنَّكَتْهُ التجارِب وأصقلته الأيام، فاستكمل ما كان أبوه قد عزم عليه من مواصلة الجهاد، وإخراج الإسبانيين من البلاد

وفي تلك الأثناء قرر الجنرال “سيلفيستري” التقدم  نحو بلاد الريف للاستيلاء عليها ، وبالتحديد نحو  خط سيدي ادريس-أنوال-تفرسيت، وبالموازاة مع ذلك، عُرضت على الخطابي مقترحاً يسمح بالتوغل الإسباني في عمق الريف، مقابل تجهيز جيش ريفي يحارب فرنسا إلى جانب إسبانيا، علاوة على مبلغ 20 مليون .

 إلا أنه رفض، وحذر  الجنرال من مغبَّة الاستمرار في التقدُّم، والدخول في مناطق لا تعترف بالحماية الإسبانية ، لكن الجنرال المغرور لم يأبه لكلام الأمير، واستمر في التقدم ، الا أن الخطابي وحد صفوف قبائل الريف وحَوٌلَ صراعهم نحو العدو الإسباني الذي احتل جل القبائل القريبة من مليلية، ووصل إلى قلب تمسمان , حيث تمكن الجنرال بالفعل من إنشاء أكثر من 100 نقطة مراقبة عسكرية، فقام محمد بن عبد الكريم بمهاجمة النقطة برفقة 300 مقاتل، وأسفر الهجوم عن مقتل نصف الحامية العسكرية الإسبانية، إضافة إلى اغتنام الريفيين لقطع مدفعية ومعدات حربية أخرى وهنا دارت معركة أنوال الشهيرة , حيث انهزم الإسبان أمام المقاومة واندحر الجيش المنَظٌم أمام قلة من المجاهدين .

 

نتيجة بحث الصور عن عبد الكريم الخطابي

ومباشرة بعد الانتصار تقاطرت القبائل الريفية على مركز قيادة الثوار ، وارتفع جيش عبد الكريم إلى 1000 مقاتل وهبَّت قبائل الريف تُطارد الإسبان أينما وجدوا وبعد فترة قصيرة تمكنوا من تحقيق نصراً ثانيا ً في منطقة سيدي , حيث فقد الإسبان 314 جندياً , وأصبح وجود الإسبان مقتصرًا على مدينة تطوان وبعض الحصون في منطقة الجبالة .

أعلن الخطابي استقلاله عن الحماية الإسبانية للمغرب بعد جلاء الإسبان عنها، حيث أسس جمهورية الريف وبدأها بدستور وبرلمان. واتَّجه إلى تأسيس دولة مُنَظَّمة دون أن يتنكَّر لسلطان مَرَّاكُش، أو يتطلَّع إلى عرشه؛ بدليل أنه منع أنصاره من الدعاء له في خطبة الجمعة. وأعلن الخطابي أن أهداف حكومته تتمثَّل في عدم الاعتراف بالحماية الفرنسية على المغرب، وجلاء الإسبان من المناطق التي احتلُّوها، وإقامة علاقة طَيِّبَة مع جميع الدول، والاستعانة بالخبراء الأوربيين في بناء الدولة، وقام بتحويل رجاله المقاتِلين إلى جيش نظامي على النسق الحديث، وعَمِل على تنظيم الإدارة المدنية، وقام بشقِّ الطرق، ومدِّ سلوك البرق والهاتف، وأرسل وفودًا إلى العواصم العربية للحصول على تأييدها، وطلب من بريطانيا وفرنسا والفاتيكان الاعتراف بدولته .

أعلن عبد الكريم الخطابي أميراً للريف وتم تشكيل الجمهورية رسمياً في 1 فبراير 1923، كان الخطابي رئيس الدولة ورئيس الوزراء في البداية، ثم تم تعيين الحاج الحاتمي كرئيس للوزراء ، انزعج الاستعمار الفرنسي من الواقع الجديد في منطقة الريف فقرر التدخل لمصلحة الإسبان، لخشيته من أن يكون نجاح ثورة الخطابي بمثابة وقود للمغاربة في باقي المناطق وللثورات في شمال أفريقيا كلها ضد الاستعمار

بدأت فرنسا في تضيق الخناق على الخطابي ، والتدخل لأستفزازه عسكرياً ولكنه كان يلتزم الصمت حتى لا يحارب في جبهتين ، حتى لم يَعُدْ أمام الدولتين (فرنسا وإسبانيا) سوى أن يجتمعا على حرب الأمير ، حشدت  القوتان جيشًا قوامه 500 الف مقاتل ، مُدججًا بأحدثِ وسائل القتال، ووجهته نَحو جبهة الريف تحت قيادة المريشال الريفي “أمزيان” الذي كان على دراية بجغرافية المنطقة والتكتيكات العسكرية للقبائل الريفية، بحكم انتمائه لها وشن حرب شنيعة على القبائل الريفية ، وتَمَّ استعمال وسائل عسكرية محرمة دولياً ومَحظورة عالَمِيًّا، تمثلت في الغازات السامة ، ولأسلحة الكيماوية ، كغاز الخردل الذي تم إلقاؤه لأول مرة بواسطة طائرات الجيش الإسباني، ولا زالت آثاره بادية حتى اليوم

بعد تشديد الخناق عليه من الجيشين الفرنسي والإسباني، وبمشاركة آلاف الخونة الذين تم تجنيدهم للقضاء على ثورة الريف , اضطر الخطابي إلى تسليم نفسه في نهاية المطاف إلى سلطات المستعمر الفرنسي، مقتحما ً بجواده إحدى الثكنات العسكرية الفرنسية ، وهكذا تم حل الجمهورية في 27 مايو 1926 . حيث قرر الفرنسيون نفيه إلى جزيرة لارينيون مع أسرته ، وبعد أكثر من عشرين عاماً في المنفى، قرروا نقله إلى فرنسا، وأثناء مرور الباخرة بميناء بورسعيد في مصر طلب حق اللجوء السياسي من الملك فاروق، وأستجيب فورا إلى طلبه، وظل مقيما بمصر حتى وفاته.

 

صورة ذات صلة

وفي القاهرة استأنف المقاومة ، بالدعوة إلى استقلال المغرب من الحماية الإسبانية والفرنسية، كما ساند انطلاقا من القاهرة ومن خلال راديو صوت العرب الحركات التحررية في كل من الجزائر، تونس، ليبيا، وباقي الدول العربية والإسلامية، ولم يقبل المناصب ولا المنح ولا الأموال , فقد رصد له البرلمان الهندي منحة خاصة لمساندته الحركات التحررية ورفض الحصول عليها  ، وهكذا بقي المجاهد لا يفتر ولا يقعد، حتى توفي في 6 فبراير 1963، عن عمر يناهز 80 سنة. بعد تحرير واستقلال المغرب من الحماية الإسبانية والحماية الفرنسية، وقد دفن في مقبرة الشهداء بالقاهرة .

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares