كارلوس كايزر .. أكبر نصاب في تاريخ كرة القدم !

 26027143_10155459247592669_2038859171_o

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مما لا شك فيه أن لكل إنسان أحلام يسعى إلى تحقيقها ؛ ولكن إذا كانت تلك الأحلام تتعارض مع قدراتك و مواهبك فلابد لك أن تعيش على الواقع ؛ ولا تفعل مثلما فعل “كارلوس هينريكي كايزر” ؛ والذي تم تلقيبه بـ أشهر نصاب في تاريخ كرة القدم . كان يريد أن يحترف كرة القدم رغم انه لم يمتلك الموهبة الكافية للدخول عالم كرة القدم ؛  لذلك اتجه إلى طريق آخر لتحقيق حلمه وهو النصب ، فصنع لنفسه شهرة وهمية على أنه مهاجم موهوب والحقيقة أنه لم يلعب أي مباراة ولم يسجل أي هدف !! ولد كارلوس عام 1963 , وكان طفل مشاغب يعشق كرة القدم بشغف وحلمه أن يصبح لاعب كرة قدم شهير ؛ اطلق عليه أسم ” كايزر ” بسبب الشبة الكبير بينه وبين فرانز بيكنباور Franz Beckenbauer في صغره

كان كايزر لديه ذكاء اجتماعي مكنه من تكوين صداقات بسرعة ؛ حيث صنع لنفسه صداقات مع لاعبي كرة قدم كبار في مطلع الثمانينات , مثل كارلوس ألبرتو وريكاردو روشا وريناتو جاوتشو، حتى صنع لنفسه شبكة من العلاقات ترشحه للأندية. ولم يتوقف على الصداقات فقط , بل كان يفعل كل ما بوسعه من أجل إقناعهم أنه مهاجم لديه موهبة مميزة ؛ ويجعلهم يتوسطوا له في الأندية التي يلعبوا بها

 

 

وبالفعل كان البعض يتوسط له ؛ فلقد كان لديه المتطلبات البدنية ليكون لاعب كرة، لكنه ببساطة لم يكن يملك المهارات , لذلك عندما كان يحين الموعد المقرر للإختبارات كانت الكذبة الثانية تبدأ , حيث يقوم بالجري في الملعب يمين و شمال ؛ وعند لحظة التسديد يدعي أنه سقط ؛ وانه أصيب البعض قد يستغرب من تلك القصة ؛ ولكن في هذا الوقت لم يكن هناك الأجهزة الحديثة أو وسائل التواصل المتاحة حالياً لكشف انه يدعى الإصابة , فكان من الصعب كشف أكاذيبه.

 

Kaiser in the colours of FC Wacker Innsbruck.

 

بالفعل بدأ كايزر مسيرته المهنية بالتعاقد مع نادي بوتافاجو البرازيلي , وحينها بدأ يقوي علاقته باللاعبين ، ويجلب لهم نساء في المعسكرات التدريبية المغلقة، وكان ذكياً جداً فى المواقف المحرجة , فكان يدعي أحيانا أنه يتحدث الإنجليزية مع وكلاء لاعبين فى أوروبا لأنه “مطلوب هناك” , وكان وقتها لا يوجد أحد هناك يفهم الإنجليزية , كما كان له طبيب أسنان خاص يدعى أنه مصاب بعدوى فموية , كلما أنهى فترة تدريبه البدنية التي قد تستغرق ثلاثة أسابيع وحان الوقت لنزوله الملعب مع رفاقه , وهكذا إستمر كايزر في إحتياله وتمكن من البقاء عدة أشهر أخرى ضمن صفوف النادي دون ان يشارك في اى مبارة , وقد كرر التجربة مع أكثر من عشر أندية برازيلية كبيرة

جزء أخر من تلك الخدع كانت علاقته بالصحفيين، الذين يكتبون عنه أموراً لم تحدث، مثل طلب بويبلا Puebla  أن يتم تجنيسه بالجنسية المكسيكية ليلعب للمنتخب القومي . وبنى كايزر سمعته على أنه من أفضل المهاجمين الذين يتمتعون بمهارات عالية ، حيث استطاع في سن الـ20 أن يكون الأشهر في الوسط الرياضي، بالرغم من عدم إجادته لكرة القدم من الأساس. وبالرغم من عدم لعبه أي مباراة إلا أنه لعب لأكبر الأندية البرازيلية أمثال فلامنغو

حتى انه نجح في ان يذهب إلى فرنسا، ويلتحق بنادي أجاكسيو الذي كان يلعب في الدرجة الثانية عام 1986 , وفي مبارة تقديم اللاعب الجديد ، وعند أول مران له كان هناك عدد كبير من المشجعين الذين أتوا لمشاهدة مهارات اللاعب، اذ كان عليه التدرب أمام الجماهير مع زملائه في الفريق ، فخشى أن يتم كشف خداعه وغشه , لذلك قام بتسديد الكرات إتجاه  الجماهير كهدايا تذكارية لمحبيه , وقام بتقبيل شعار النادي ليحظى بحب وتشجيع الجماهير الفرنسية  , وفي هذا الوقت كان الصحفيين من أصدقاءه يكتبون في البرازيل  أنه اصبح الهداف الأول للفريق الفرنسي. وبالرغم من كذبه ألا أنه إستمر مع أجاكسيو لعدة سنوات  .

 

 

عاد مجدداً الى نادي بانجو البرازيلي،  أمر راعي الفريق أن يشارك كايزر في المبارة مع الفريق بعد سأم من مشاهدة كايزر يتدرب فقط , وكالعادة كان كايزر على الدكة أثناء خسارة فريقه 2- 0 ، ليقوم بعمليات الإحماء ويفتعل شجار مع الجماهير مما جعل الحكم يعطي له كارت أحمر , ويطرده خارج الملعب , ليتهرب من المشاركة في المبارة

ثم إنتقل بعد ذلك الى  نادى فلومينينسي , كان يدعي أنه يتحدث في الهاتف مع بعض الوكلاء الأوروبيين باللغة الإنجليزية , كانت المفاجئة عندما سمع أحد الأطباء في النادي مكالمته ؛ و كان يعرف الإنجليزية , فوجده يتفوه ببعض كلمات لا تمت للأنجليزية بصله ؛  و يقول كلام غير مرتب ؛ وهنا تم اكتشاف كذبه ؛ و حتى الهاتف الذي كان معه كان هاتف لعبه , اذ كانت الهواتف الخلوية غالية الثمن جداً وقتها وغير متداولة في ذلك الوقت

كان رد فعله حينها أنه إختفى عن الأنظار لفترة مدعياً أنه كان يمزح,  وانضم بعد ذلك إلى نادي فاسكو دا جاما Vasco da Gama,< حيث تم التعاقد معه  لمساعدة بعض الاعبين  للتغلب على مشكلة الكحول , فهو لم يكن يعاقر الخمور ولديه سمعة طيبة , وهكذا استمر مشوار كايزر الطويل، دون تسجيل حتى هدفا واحداً وأخيراً أنهى مشواره الكروى الغريب الذى إستمر لأكثر من 20 عاماً . لم يظهر بها سوي في 30 مباره فقط , كان أغلبها يجري بالملعب لعدة دقائق دون لمس الكورة قبل ان يسقط أرضاً ويدعي الإصابة

في نوفمبر 2015 وقع كارلوس كايزر اتفاقية حصرية مع شركة إنتاج في المملكة المتحدة، لإنتاج فيلم سينمائى يروى قصة حياته , كما قام بتقديم كتاب شهير يحمل تجربته الفريدة بعنوان “اللاعب الذى لم يلعب كرة القدم أبداً”.

كارلوس كايزر قد لا يكون لاعب كرة القدم الأكثر مهارة وموهبة في تاريخ اللعبة. ومع ذلك، قصته هي واحدة من أكثر القصص غرابه , فهو بحق أكبر محتال في تاريخ كرة القدم على الأطلاق.

 

 

 

 

 

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares