مي زيادة | فاتنة الأدباء وملهمة الشعراء التى تركتهم جميعاً لتعيش حب عذرى مجنون !

 

الكاتبة والروائية والأديبة ، مي زيادة واحدة من أهم الأديبات العربيات , وهى مثال للأنثى الفاتنة , فاتنة الجمال وفاتنة الثقافة , ولما لا وهى معشوقة الشعراء والادباء والذين كتبوا الشعر والنثر وحاولوا جاهدين الفوز بقلبها ولكن ابدأ لم يتمكن احدهم من ذلك , لتفضل عليهم جميعاً حب عذري عفيف لحبيب لم تقابله في حياتها يوماً , مي زيادة بلا شك شخصية ساحرة تستحق بقدارة ان نتحدث عنها اليوم

ماري إلياس زيادة هو الاسم الحقيقي لـ”مي زيادة” , وُلدت في الناصرة عام 1886، وهي ابنة وحيدة لأب لبناني وأم فلسطينية أرثوذكسية. تلقت دراستها الابتدائية في الناصرة، والثانوية في عينطورة بلبنان  أتقنت مي تسع لغات هي: العربية، والفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية والأسبانية واللاتينية واليونانية والسريانية . وتعلَّمت العزف على العود بعد أن كانت قد تعلَّمت العزف على البيانو أثناء دراستها انتقلت مع أسرتها للإقامة في القاهرة,  ودرست في كلية الآداب وأتقنت اللغة الفرنسية والإنكليزية والإيطالية والألمانية ولكن معرفتها بالفرنسية كانت عميقة جداً وكتبت شعر بالفرنسية .

في القاهرة، عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنجليزية، وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية وفي الوقت ذاته، عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. وفيما بعد، تابعت دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة ،  ونشرت مقالات أدبية ونقدية واجتماعية منذ صباها فلفتت الأنظار إليها. كانت تعقد مجلسها الأدبي كل ثلاثاء والذي عًرف بـ«صالون الآنسة مي» وقد امتازت بسعة الأفق ودقة الشعور وجمال اللغة ،  نشرت مقالات وأبحاثاً في كبريات الصحف والمجلات المصرية،  أما الكتب، فقد كان أول كتاب وضعته باسم مستعار هو (ايزيس كوبيا) وهو مجموعة من الاشعار باللغة الفرنسية، أما «باكورة» إنتاجها فكان في عام 1911 وهو ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية ويعتبر أول أعمالها بالفرنسية وكان بعنوان “أزاهير حلم”. ليصدر لها بعد ذلك العديد من الدواوين والكتب

اثرت مى زيادة قلب4 أدباء وشعراء عظام هم أحمد شوقي والرافعي والعقاد وجبران خليل جبران،  وكتبوا فيها من الشعر والنثر ما لم يكتب في غيرها , وما خفي ربما يكون أعظم. فلك ان تتخيل كيف كانت تلك السيدة التي سحرت قلوب كل هؤلاء الشعراء والادباء ، كانت ثقافتها الكبيرة سبباً رئيسياً في وقوع العديد من الأدباء في غرامها، خاصة أنها من أوائل من عقدوا “الصالونات” وهي أحد ملتقيات الأدباء في العصر القديم ,  فقد كانت مختلفة عن سائر النساء في هذه الحقبة اختلافًا جليًّا، حيث كانت ذات وعي وثقافة وتحرر كبير، أحبها أيضًا أحمد لطفي السيد وكان أول من اتصل بها وعلمها الكثير عن اللغة العربية وكانت شاكرةً له ولفضله، وراسلها أكثر من مرة بعاطفة مشبوهة بالحب، لكنه لم يزد عندها عن مكانة المعلم والأستاذ فكان يكبَرها بفارق عمري طويل .

 

صورة ذات صلة

أما قلبها، فقد ظل مأخوذاً طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده، رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا منذ 1911  حتى وفاة جبران في نيويورك  واتخذت مراسلاتها صيغة غرامية عنيفة , وهو الوحيد الذي بادلته حباً بحب وإن كان حباً روحياً خالصاً وعفيفاً. ولم تتزوج على كثرة عشاقها إخلاصاً لحبها الوحيد الضائع ، عانت الكثير وقضت بعض الوقت في مستشفى للأمراض النفسية بعد وفاة الشاعر جبران خليل جبران الذى حزنت عليه ورثته وكذلك وفاة والدها ووالدتها خلال عامين فقط ,عاشت صقيع الوحدة وبرودة هذا الفراغ الهائل الذي تركه لها من كانوا السند الحقيقي لها في الدنيا ، وحاولت أن تسكب أحزانها على أوراقها وبين كتبها. فلم يشفها ذلك من آلام الفقد الرهيب لكل أحبابها دفعة واحدة ، فسافرت إلى إنجلترا أملاً في أن تغير المكان والجو الذي تعيش فيه ربما يخفف قليلاً من آلامها , لكن حتى السفر لم يكن الدواء. فقد عادت إلى مصر ثم سافرت مرة ثانية إلى إيطاليا لتتابع محاضرات في «جامعة بروجيه» عن آثار اللغة الإيطالية. ثم عادت إلى مصر. وبعدها بقليل سافرت مرة أخرى إلى روما ثم عادت إلى مصر حيث استسلمت لأحزانها. ورفعت الراية البيضاء لتعلن أنها في حالة نفسية صعبة. وأنها في حاجة إلى من يقف جانبها ويسندها حتى تتماسك من جديد

ضاقت حياة مي وهزل جسدها وتدهورت صحتها فقد أقبلت على التدخين فترة، وغابت عن الوعي بالزمن والذات ودخلت إلى المستشفى , وتوفيت صبيحة اليوم التالى عن عمر 55 عاماً. سنة 1941 , وكُتبت في رثائها مقالات كثيرة بينها مقالة شهيرة لأمين الريحاني عنوانها «انطفأت مي».

ماتت الأديبة مي زيادة ونحت على قبرها شاهدًا مؤثرًا جاء عاكسًا لوحدة وغربة شديدتين عانتهما في أواخر حياتها، فكُتب عليه: ” هذا قبر فتاة لم ير الناس منها غير اللطف والبسمات ، وفي قلبها الآلام والغصَّات، قد عاشت وأحبت وتعذبت وجاهدت، ثم قضت “، مي زيادة كانت أديبة مبدعة، وأنثى اسثنائيَّة من الطراز الأول، مُتمرِّدة وحرة ، كانت قادرة على ترجمة ما تريد أن تقوله بكل سلاسة وبكل سهولة  وجرأة  ، حتى وصلت جرأة مي زيادة أن تنقد النشيد الوطني المصري , وقد تم تجسيد سيرة حياتها في مسلسل  «الآنسة مي»  وهو مسلسل  يروي سيرتها ورسائلها لجبران .

لقد ظلت سنوات طويلة تغرس في القلوب أجمل الشعر وأرفع النثر وتتهادى بروائعها ومؤلفاتها في دنيا الأدب إلى أن عصفت المنية في روحها وهي في سن الكهولة المبكرة ، وتركت وراءها مكتبة نادرة لا تزال محفوظة بالقاهرة وتراثاً أدبياً خالداً، ظلت مي زيادة حتى بعد وفاتها مثالًا راقيًا للأديبة العربية الناجحة في زمن قلّ فيه الأدب النسوي، وظلت حياتها تجذب المنقبين في حياة الأدباء لما كان فيها من خصوصية وتفانٍ للأدب .

 

 

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares