ناجى العلى  – طفل فلسطين الثائر الحاضر الغائب !

 

 

 

مهمة الكاركتير هي تعرية الحياة بكل ما تعني الكلمة ، مهمة الكريكاتور تبشيرية بالأمل بالثورة وبولادة إنسان جديد , وعلى هذا الطريق جاء “ناجي العلي” , “قلبه على ريشته، وريشته سريعة الانفعال والاشتعال لا تعرف لأي شيء حساباً  وبمسدس كاتم للصوت، اغتيل ناجي العلي يوم 22 يوليو عام 1987، لأن ريشته ببساطة لم تعرف الضعف او الانحناء ، ليموت جسده النحيل الضعيف , وتحيى بطولته وشجاعته الى الأبد , ويحيى الى الابد الطفل حنظلة احد اشهر شخصيات ناجى العلى , والذى اتخذ اسمه من الحنظل الذى يري ان الشعوب العربية تذوقه كل يوم في مرارة , اليوم نتحدث عن احد اعظم واهم فناني الكاركتير العرب على الإطلاق .

لا يعرف تاريخ ميلاده على وجه التحديد، ولكن يرجح أنه ولد عام 1937 في قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة، وبعد احتلال إسرائيل لفلسطين هاجر مع أهله عام 1948 إلى جنوب لبنان ، ومن ذلك الحين لم يعرف الاستقرار أبدا، فبعد أن مكث مع أسرته في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان اعتقلته القوات الإسرائيلية وهو صبي لنشاطاته المعادية للاحتلال، فقضى أغلب وقته داخل الزنزانة يرسم على جدرانها. وكذلك قام الجيش اللبناني. باعتقاله أكثر من مرة وكان هناك أيضاً يرسم على جدران السجن ، ثم التحق بمعهد الفنون اللبناني لفترة حتى لم يعد قادراً على تحمل المصروفات .

سافر إلى طرابلس ونال منها على شهادة ميكانيكا السيارات ، وفي عام 1961 كان الصحفي والأديب الفلسطيني غسان كنفاني قد شاهد ثلاثة أعمال من رسوم ناجي في زيارة له في مخيم عين الحلوة , فنشر له أولى لوحاته , وفي سنة 63 سافر إلى الكويت ليعمل محرراً ورساما ً ومخرجاً صحفياً فعمل في صحف الطليعة الكويتية، السياسة الكويتية، السفير اللبنانية، القبس الكويتية، والقبس الدولية لمدة 11 عاماً , و في عام 74 عاد إلى لبنان وشهد الحرب الأهلية والغزو الإسرائيلي , وفى عام 82  عاد الى الكويت للعمل في وظيفة دائمة في جريدة “القبس” الكويتية، وبعد مضايقات رقابية كثيرة انتقل الى لندن .

تزوج من وداد صالح نصر من بلدة صفورية الفلسطينة وأنجب منها أربعة أولاد , قد أعاد ابنه خالد إنتاج رسوماته في عدة كتب جمعها من مصادر كثيرة، وتم ترجمة العديد منها إلى الإنجليزية والفرنسية ولغات أخرى .

 

نتيجة بحث الصور عن ناجى العلى

ولدت الشخصية الخيالية الطفل حنظلة في 5 حزيران عام 67 في يوم الهزيمة العربية الأكبر امام إسرائيل ، ويقول ناجي العلي إن حنظلة هو بمثابة الأيقونة التي تمثل الانهزام والضعف في الأنظمة العربية , فهو صبياً في العاشرة من عمره يدير ظهره للقارء بشكل دائم ويعقد يديه خلف ظهره، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته. ولقي هذا الرسم وصاحبه حب الجماهير العربية كلها وبخاصة الفلسطينية، لأن حنظلة هو رمز للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل الصعاب التي تواجهه فهو شاهد صادق على الأحداث , وتقول زوجته ( أن “حنظلة”، الذي يعني “المرارة”، بالنسبة له لم يكن مجرد رمز للصمود، بل أراد أن يكون معه في كل رسوماته لئلا ينسى أصله بعد انتقاله إلى الكويت، وليذكر نفسه دائماً بأنه “ابن المخيم، الحافي، الفقير، الذي لن يهدأ حتى يعود إلى وطنه المحتل )

كان لدى ناجي شخصيات أخرى رئيسية تتكرر في رسومه، مثل شخصية المرأة الفلسطينية  فاطمة وهي شخصية لا تهادن، رؤياها شديدة الوضوح فيما يتعلق بالقضية , وشخصية السمين ذي المؤخرة العارية والذي لا أقدام له (سوى مؤخرته) ممثلا به القيادات الفلسطينية والعربية المرفهة والخونة الانتهازيين ، وشخصية الجندي الإسرائيلي ، طويل الأنف ، الذي في أغلب الحالات يكون مرتبكاً  أمام حجارة الأطفال .

تلقى العلى العديد من التهديدات بالقتل والتصفية , وقد كان أول تهديد من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بسبب الصحفية رشيدة مهران التي قيل عنها انها كانت عاشقة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فقد ذكرها ناجي العلي في أحدى رسوماته، وبعدها لقى العديد من التهديدات.  حيث قال عرفات ( اللي اسمه ناجي، لو بضل يرسم، رح أحط أصابيعه بالأسيد ) وقد كانت ردة فعل العلى ساخرة كما إعتدنا منه دائماً قائلاً ( لو حط أصابيعي بالأسيد، برسم بأصابيع رجلي ) .

 

نتيجة بحث الصور عن ناجى العلى فى صغره

رسم ناجي العلي 40 ألف رسمة كاريكاتيرية، وكانت جميعها جريئةً ومؤثّرةً، واشتهرت رسوماته بانتقاداتها الحادة واللاذعة، لكن بلغة راقية ورسومات سلسة مشحونة وموحية في الوقت ذاته ، ولم يقتصر هجومه وانتقاده على إسرائيل وأمريكا مثلا، لكنه طال العرب وحتى الفلسطينيين وكان معبراً إلى حد كبير عن تيار غالب في العالم العربي، حتى أن صحيفة نيويورك تايمز قالت عنه يوما: “إذا أردت ان تعرف رأي العرب في أمريكا فانظر في رسوم ناجي العلي” وقال عنه الاتحاد العالمي لناشري الصحف: “إنه واحد من أعظم رسامي الكاريكاتير منذ نهاية القرن الثامن عشر” .

  Ù†ØªÙŠØ¬Ø© بحث الصور عن ناجى العلى

يكتنف الغموض اغتيال ناجي العلي ففي اغتياله فهناك من يرى ان الفاعل هو الموساد الإسرائيلي ورأى ثاني يقول انها منظمة التحرير الفلسطينية كونه رسم بعض الرسومات التي تمس القيادات آنذاك ، قتل ناجى العلى بطلق ناري أُطلق من مسدس كاتم للصوت في رقبته من الخلف عام 87 , ومكث في غيبوبة حتى وفاته عن عمر يناهز 51 عاماً ودفن في لندن رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده وذلك لصعوبة تحقيق طلبه .

أحد زملاء ناجي العلي قال أن بضعة أسابيع قبل إطلاق النار عليه التقى بناجي العلي مسؤول رفيع في منظمة التحرير الفلسطينية، وحاول إقناعه بتغيير أسلوبه فقام ناجي العلي بعد ذلك بالرد عليه بنشر كاريكاتير ينتقد ياسر عرفات ومساعديه ، وهناك فرضية أخرى بان بعض الأنظمة العربية مثل السعودية هي من وراء قتله بسبب انتقاده اللاذع لها

تم توجيه الاتهام صراحة إلى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إذ ذكر الكاتب الفلسطيني الدكتور باسم سرحان، في مقال له عام 2010 بعنوان “أمانة من ناجي العلي”، إن الرئيس الفلسطيني وراء اغتياله، حيث قال له الرسام عند باب منزله في لندن قبل اغتياله بأيام: “أحملك أمانة كائنا من كان قاتلي فهو ياسر عرفات”

وأصبح حنظلة رمزاً للصمود والاعتراض على ما يحدث وبقي بعد ناجي العلي ليذكّر الناس بناجي العلي. اذ يقول ناجى العلى (  ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء ، وأما عن سبب تكتيف يديه فيقول ناجي العلي: كتفته بعد حرب أكتوبر 1973لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبع ) .

 

صورة ذات صلة

 

وعندما سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته ، قام الفنان نور الشريف بعمل فيلم له باسم ناجي العلي أثار ضجة في وقتها وطالب بعض المحسوبين على الحكومة المصرية بمنع الفيلم، بسبب انتقاده للنظام المصري.

كانت مهمة الكاريكاتير عند ناجي العلي هي كسر حاجز الخوف بين السلطة والناس، رحم الله ناجى العلي .. رحم الله الشجعان في كل زمان ومكان…………

 

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares