هانس كريستيان أندرسن | العبقرى الحزين الذى ملك قلوب الأطفال على مر التاريخ !!

من منّا لم يقرأ أو يسمع في طفولته، من جدته أو أمه، او حتى يشاهد في الكرتون قصة بائعة الكبريت، عقلة الإصبع، البطة القبيحة ، الحذاء الأحمر ،الأميرة وحبة البازلاء , وغيرها الكثير من القصص الخلابة التي شكّلت جزءاً من وعينا الطفولي , ولكن ما قد تكون لا تعلمه ان لكل هذه القصص مؤلف واحد فقط , خرجت من بين ثنايا الخيال الجامح للشاعر والكاتب الدنماركي العبقري “هانس كريستيان أندرسن , اليوم نعيش رحلة إنسانية راقيه كرقي روح الأطفال مع هذا الكاتب العظيم

ولد هانس كريستان أندرسن في أودنسه بالدنمارك يوم 2 أبريل 1805 لأسرة متواضعة الحال حيث كان والده يعمل صانع أحذية بينما كانت والدته تعمل في تنظيف ملابس الأغنياء في المنازل الكبيرة ، وكانت له شقيقة واحدة من والدته فقط

عاش أندرسن في كنف أسرة فقيرة، فعانى وهو المرهف الإحساس من شظف العيش، كما قام والده على الرغم من بساطته من تقريبه من الأدب وأخذه إلي المسرح على قدر المستطاع , كما قرأ عليه عدد من المسرحيات وعلى الرغم من تواضع حال والده إلا أنه كان يهتم بالثقافة والأدب فتعلق الصبي بالفنون منذ صغره، فأقام في ركن من الغرفة الوحيدة لأسرته مسرحاً للدمى، وراح يمضي وقته في محاكاة دماه وتحريكها متخذاً منها شخصيات لمسرحه الخيالي الصغير، كان أندرسن طوال طفولته شغوفا بالأدب فكان يحفظ عن ظهر قلب مسرحيات كاملة لشكسبير ، عاش آندرسون  مأساة  بعدما فقد والده وبعدها بعدة أعوام فقد والدته أيضاً مما أضطره الى  العمل ليأمن لنفسه قوت يومه فأمتهن الحياكة ، التقى أندرسن بالصدفة بملك الدنمارك جوناس كولن الذي أبدى اهتماماً بالفتى وألحقه بمدرسة ابتدائية ودفع مصاريف الدراسة عنه .

 كان أندرسن قد نشر أولى رواياته حتى قبل أن يلتحق بالمدرسة الابتدائية، وهي شبح قبر بالناتوك عام 1822. وبالرغم من كونه طالباً بليداً ومتأخراً إلى أنه تابع دراسته وهي فترة قال عنها فيما بعد أنها كانت أحلك سنوات حياته، حيث كان يضطر للعيش في منزل ناظر المدرسة، الذي أساء معاملته بحجة “صقل شخصيته”، كما كان الشخص الغريب بين زملائه الطلبة حيث كان أكبر سنا من أغلبهم. وعانى أيضا من عسر القراءة وقد ذكر أن هذه الحالة أدخلته في مرحلة اكتئاب .

شأنه شأن الكثير من العباقرة كان أندرسن في المدرسة، بليداً، ثقيل الفهم، اخرق، يرتبك في حركاته، يدلف بين الناس بقامته الطويلة يثير سخريتهم لمجرد رغبته في أن يكون ممثلاً ، لكنه ما لبث ان هجر المسرح ، وتحول اهتمامه إلى الحكايات الشعبية والخرافات والقصص، وراح يؤمن بأن عالمه الخرافي أجمل من عالمه الواقعي الراكد .

ظهرت محاولات الكاتب الأدبية الأولى وهو دون سن العشرين، وبعد حصوله على الثانوية، كتب أول عمل أدبي له خفيف الظل يحمل عنوانا طويلا (السفر سيراً على الأقدام من قناة هولمن إلى الرأس الشرقي لجزيرة آما)، وبعده كتب مسرحية «حب في برج نيكولاي»، اصدر بعد ذلك كتاب في أدب الرحلات بعنوان «صور الظل» يحوي قصتين يتجلى فيهما بعد القص الخرافي .

 

نتيجة بحث الصور عن ‪Hans Christian Andersen Biography‬‏

صدرت روايته الأولى في العام 1835 بعنوان «الفنان المرتجل» فلاقت نجاحاً مدوياً، وبعدها كتب مجموعة من القصص الخرافية تحت عنوان حكايات  بالدنماركية Eventyr)، من أهمها «حورية البحر الصغيرة» التي تعد نقطة انطلاقته الفنية،, لم يلحظ أحد في البداية روعة هذه الحكايات ولم تحقق مبيعات جيدة ، وفي أربعينيات القرن التاسع عشر عاد اهتمام أندرسن إلى المسرح لكن بغير نجاح يذكر، إلا أن عبقريته تجلت في مجموعته القصصية  ألبوم بلا صور؛ كما أخذت شهرة حكاياته الخرافية تزداد بثبات، حيث أصدر مجموعة ثانية منها من بينها «العندليب»، و«الظل»، تلتهما  «البارونتان» .

في هذا الوقت كان أندرسن مشهوراً في أنحاء أوروبا، في الوقت الذي كانت فيه الدنمارك موطنه الأصلي لا زال يبدي معارضة لبعض أفكاره.  زار إنجلترا لأول مرة ولاقى نجاحاً اجتماعيا باهراً ؛ دعاه تشارلز ديكنز للإقامة في منزله لأسبوعين، وبعدها بفترة وجيزة نشر ديكنز رواية ديفيد كوبرفيلد التي يقال أن شخصية أوريا هييب فيها مستوحاة من أندرسن .

 

نتيجة بحث الصور عن ‪Hans Christian Andersen Biography‬‏

لم يكن طريق الشهرة ممهداً لهذا الفتى الموهوب، بل لاقى الكثير من الصعوبات والعقبات، وحين سئل ذات مرة عن سيرة حياته، أجاب: «اقرؤوا حكاية البطة القبيحة»! , وهي حكاية تتحدث عن فرخ بط قبيح لم يلق المودة من شقيقاته البطات وكان يعاني من نظرات الازدراء من جميع الطيور والحيوانات، حتى من المقربين له، إلى ان كبر واكتشف انه بجعة جميلة بيضاء وليس فرخ بط قبيحاً، فتباهى بنفسه بين أترابه كبجع جميل يثير الإعجاب، والواقع أن سيرة أندرسن تشبه إلى حد بعيد سيرة فرخ البط هذا، وقد كتب أحد النقاد معلقا ً : «لكل مبدع ولكل شاعر حكاية فرخ البط القبيح الخاصة به»، مضيفاً : «إن هذه الحكاية هي العمل الإبداعي الذي يكشف فيه أندرسن عن معاناته، وأحلامه، عن نجاحاته الأولى المغمسة بمرارة الإخفاقات، وعن مكنوناته…».

 

نتيجة بحث الصور عن ‪Hans Christian Andersen Biography‬‏

استمر أندرسن في نشر المزيد من الأعمال، طامحاً في أن يصبح روائياً ومسرحياً ، إلا أنه لم يوفق. ومع أنه بدأ يستاء من الحكايات الخرافية التي برع فيها وأثبتت عبقريته، إلا أنه واصل كتابتها ونشر منها مجلدين آخرين .

توفي في الرابع من أغسطس عام 1875 عن عمر يناهز السبعين عاماً بعد أن منح العديد من الأطفال السعادة بمجموعة كتبه الضخمة التي قدمها لهم في شكل سلس جميل حبب القراءة إلى نفوسهم , ولم تكن هذه الكتب للتسلية والحكايات الترفيهية فقط ولكن كانت تتضمن الحكمة والمعرفة أيضاً. ويبدو أنه ظل حتى نهاية حياته يعتبر نفسه ( البطة الصغيرة القبيحة ) !

يقول هانس كريستيان أندرسن في معرض توضيحه لفحوى قصصه: «حكاياتي الخرافية هي للكبار كما هي للصغار في الوقت نفسه، فالأطفال يفهمون السطحي منها، بينما الناضجون يتعرفون على مقاصدها ويدركون فحواها. وليس هناك إلا مقدار من السذاجة فيها، أما المزاح والدعابة فليست إلا ملحاً لها ، شاعت حكاياته الخيالية في العالم والتي وصل إجمالي ما كتبه حوالي 168 كتاب وترجمت إلى 150 لغة . وتم تداولها ونشرها في ملايين النسخ بالكثير من بلاد العالم وتزخر أغلب المكتبات بهذه الكتب الرائعة .

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares