يوهان كروف | الهـولندى الطــائر – أسطورة بـرشـلـونة و مخترع التيكا تاكا الحقيقى !

 

 

 

 

 

في أحد المنازل المجاورة لملعب لومير الخاص بنادي أياكس أمستردام الهولندي كان صبي لا يتجاوز الثامنة من عمره يتسلق جدار الملعب المواجه لبيته على الرغم من تحذيرات والده الذي كان يعمل بقالاً , وذلك لمشاهدة تمارين فريقه المفضل اياكس امستردام متمنياً ان يرتدي الوانه في أحد الأيام , ولم يعلم أن القدر يخبأ له أكثر من الذى تمناه وحلم به ، هو الاسطورة  الخالدة يوهان كرويف  اللاعب الرائع، والمدرب العبقري والفيلسوف المبتكر .. انه الهولندي الطائر الذي سحر العالم بأسره بمهاراته وفنياته وتمريراته المتقنة واهدافه الخرافية  .

ولد هندريك يوهانس كرويف في العاصمة الهولندية أمستردام  في 25 ابريل 1947 , وهو  ينتمى  لعائلة فقيرة تعيش في حى متواضع , وكان كرويف بعض الأحيان يحضر للنادى  بمساعدة من والدته التي كانت تعمل كمنظفة في نادي أياكس فكان من الطبيعي أن يتعلق الابن بالنادي الذي تعمل فيه والدته , وخلال الفترة التي كانت تعمل فيها كان هو يداعب الكرة مع فتية من عمره فشاهده أحد المهتمين في النادي ولمس الموهبة لديه فسجله على الفور وهو في سن العاشرة بالنادي , ومن هنا انطلق الفتى الموهوب نحو النجومية ولم يبلغ السابعة عشرة من عمره حتى إنضم للفريق الأول بالنادي , وسيبقى الرقم 14 الذي حمله طوال مسيرته رمزا لفن كرويف الذي كان يملك انطلاقة سريعة وذكاء حاداً في التعامل مع الكرة حتى اطلق عليه لقب “بيليه الأبيض” .

تدرج كرويف في صفوف صغار اياكس ثم الناشئين قبل أن يعطيه المدرب فرصته بين الكبار للمرة الأولى ضد ليفربول الإنكليزي , وكان في الثامنة عشرة من عمره عام 1967. وقاد فريقه إلى فوز كبير 5–2. ثم ساهم كرويف في بلوغ فريقه نهائي المسابقة ذاتها عام 69 لكنه مني بهزيمة ثقيلة امام ميلان الإيطالي 1–4. ولم تنل الخسارة من كرويف وزملائه فبعد سنتين كان اياكس قد أصبح رائد الكرة الحديثة في ما عرف انذاك بالكرة الشاملة التي تعتمد على دفاع المنطقة وضغط متواصل على الخصم وتكامل بين خطوطه الثلاثة اي ان الكل يهاجم والكل يدافع في أن واحد ،  وتربع اياكس بقيادة كرويف على العرش الأوروبي ثلاث سنوات متتالية 71 و 72 و 73 .

 

نتيجة بحث الصور عن يوهان كروف مع اياكس

انتقل في عام  73 إلى نادي برشلونة الإسباني، وفي أول موسم له مع برشلونة فاز ببطولة الدوري بعد غياب 14 عاماً  ، كما قاد منتخب بلاده بشكل رائع للمباراة النهائية بكأس العالم 74 وأمتع العالم بمهاراته،  ولعل أكبر خيباته كانت الخسارة التي تكبدها في نهائي مونديال 74 حين كان الجميع يرجحون كفة الهولنديين، غير أن الألمان بقيادة بكنباور استطاعوا قلب الطاولة على كرويف وزملائه وفازوا 2 -1  , وشعر الكثيرين بخيبة أمل لأنه لم يتمكن من الفوز بالكأس.  ولسوء الحظ اعتزل كرويف اللعب قبل كأس العالم 78 بسبب تلقيه تهديدآ بالقتل في حالة سفره للأرجنتين للعب في كأس العالم، كما أنه وعائلته تعرضوا لمحاولات للخطف في برشلونة قبل عام من بطولة كأس العالم , لكنه عاد  للعب من جديد عام 79 وذلك في دوري أمريكا الشمالية قبل أن يعود إلى أسبانيا ثم عاد بعدها إلى ناديه الأصلي أياكس حيث فاز معه بلقبين للدوري قبل أن ينهي مسيرته الرائعة مع فينورد الهولندي عام 84 .

عاد كرويف إلى ملاعب كرة القدم مجدداً وإلى ناديه السابق برشلونة الإسباني. ولكن ليس لاعب بل مدرب بين عامي 88 و96 , قام كرويف بالإشراف على تدريب النادي ونجح في تشكيل فريق قوي عرف بالفريق الحلم للمدينة الكاتالونية وضم في صفوفه الهداف التاريخي روماريو , و استطاع الحصول على بطولة الدوري لأربع مواسم متتالية وعلى بطولة دوري أبطال أوروبا مرة واحدة عام 92 , كما حاز على جائزة  وورد سوكر لأفضل مدير فنى وجائزة أونزى الذهبية .

وتميز كرويف باختلافه التام عن الآخرين، حيث كان يتمتع بالانفعال الشديد داخل الملعب، كما شكل حالة من الجدل خارجه وهو من اعترف بإدمانه للتدخين عندما كان لاعباً، وأنه كان لا يترك التدخين حتى خلال فترات الاستراحة أثناء المباريات. واشتهر بلقب “الطائر المدخن” .

 

نتيجة بحث الصور عن يوهان كروف

ولم يقتصر الأمر بالنسبة للمدرب الهولندي السابق عند هذا الحد، بل إنه كان يسمح للاعبيه بالتدخين في إطار فلسفة خاصة، حيث كان يبرر هذا قائلا: «إذا كانوا رائعين مثلي فليفعلوا ما يحلو لهم». , ولكنه قرر الأمتناع عن التدخين عندما أصيب بجلطة في الشريان التاجي للقلب في عام 91، مما اضطره إلى الخضوع لإجراء عملية جراحية ، خرج كرويف من المستشفى وعاد مرة أخرى لممارسة عمله من على مقعد المدير الفني . وقرر الاستغناء عن التدخين واستبدل سيجارته بحلوى «المصاصة» التي كان يتناول منها كميات كبيرة وبنهم شديد. ثم شارك بعدها في حملة دعائية ضد أضرار التدخين «كرة القدم أعطتني كل شيء والتدخين حرمني من كل شيء تقريباً» .

 

نتيجة بحث الصور عن يوهان كروف مع المصاصة

كانت هذه هي أشهر العبارات التي قالها كرويف بعد معاناته الشهيرة مع التدخين الذى قتله ودمر رئتيه ، تزوج كرويف من دانى كوستر عام 1968 وأنجبا 3 أطفال بنتين وولد .

 

نتيجة بحث الصور عن يوهان كروف

توفي كرويف يوم 24 مارس 2016 عن عمر يناهز 68 عاماً بعد معاناة من صراع طويل مع مرض سرطان الرئة , وعقب وفاته أُعلن في هولندا الحداد رسمياً ، ونكست الإعلام في ملعب “أمستردام أرينا” وقرّر العاملون في متجر النادي استبدال جميع القمصان على تماثيل العرض بقميص كرويف رقم 14 .

لم يكن كرويف يلعب الكرة بقدميه فقط ، بل كان يراوغ بعقله أولًا، ومزج مهاراته كلاعب برؤيته الثورية للطريقة التي يجب أن تُلعب بها كرة القدم ، إننا بالفعل قد خسرنا أينشتين كرة القدم , فقد شكل كرويف ظاهرة في عالم الساحرة المستديرة، كان يملك موهبة استثنائية وكان يقوم بكل الأدوار الهجومية ويساعد أيضاً في الواجبات الدفاعية، فالكرة الشاملة تقتضي تغيير المراكز بصورة متواصلة .

 

نتيجة بحث الصور عن يوهان كروف مع المصاصة

كما أنه لم  يكتف بذكرياته كلاعب، فقد أراد أن يستمر في العطاء بعدها ليبقى صانع الحدث لأكثر من أربعين عاماً ! تأثر كثيراً  بمدرسة الكرة الشاملة التي تعلم قيمها وأسسها في اياكس حيث ترعرع وعرف الأمجاد الفردية والجماعية  و برر فلسفة الإستحواذ على الكرة بتصريح  مميز قائلاً  ” هناك كرة واحدة في الملعب، لذا يجب أن تحصل عليها ” .فهو  صاحب فكرة اللعب الشامل  الذى يعرف باسم  تيكي تاكا , والعقل المخطط وراء انجازات منتخب هولندا لكرة القدم   يقدم لنا كرويف رسالة مفادها أن كرة القدم لعبة للعباقرة والفلاسفة ، للمبدعين واللامعين ، للمثابرين والشغوفين .

 

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares