احمس الاول | طارد الهكسوس ومؤسس دول الفراعنة – العين الحارسة لمصر !

اليوم نتحدث عن الملك أحمس الأول , محرر مصر من الهكسوس بعد طول تمزق طويلة وصانع مجد مصر العسكرى ومؤسس عصر الأسرة الثامنة عشرة والذى ألهم خلفاءه بإنشاء إمبراطورية مصرية واسعة فى الشرق الأدنى القديم .

أحمس والذي يعنى  وُلِد القمر أي الهلال، ينحدر من الأسرة السابعة عشر بطيبة. جده I, سقنن رع تاعا، وجدته تتي شري، كان لديهم من الأبناء ما يتجاوز الأثنى عشر، بمن فيهم سقنن رع و إياح حتب.  تزوج الأخ والأخت وفقًا للتقاليد الملكية في مصر القديمة وقتها بهدف نقاء العرق الملكي ، أنجبا أحمس الأول وكامس والكثير من الإناث.  وتبع أحمس تقاليد والده وتزوج العديد من أخواته، وجعل أخته أحمس-نفرتاري زوجته الرئيسية  ، وأنجبا العديد من الأبناء.

احمس الأول يعتبر مؤسس الأسرة الثامنة عشرة، وكان عضوًا في العائلة المالكة لطيبة ، في عهد والده ، تمردت طيبة ضد الهكسوس، وتعددت التفسيرات حول دلالة تسمية الهكسوس فقال المؤرخ “مانيتون” إن الهكسوس معناها “ملوك الرعاة” وقال المؤرخ “يوسف بن متى” إن معناها “الأسرى الرعاة”  , وأطلق المصريون عدة تسميات على الهكسوس منها “وباء الطاعون” وكلها تسميات تعكس كره المصريين وبغضهم لهم، واختلفت الآراء حول موطن الهكسوس الأصلى، حيث يرى البعض أنهم من سلالة آرية من وسط آسيا، والبعض يرى أنهم من أعراب شبه الجزيرة العربية، ويرى آخرون أنهم من آسيا الغربية  .

 

نتيجة بحث الصور عن احمس

 

عندما كان احمس في السابعة من عمره قتل والده، وفي حوالي عشرة عندما توفي شقيقه لأسباب غير معروفة، ويرجح اغلب الظن انه توفى خلال معاركه ضد الهكسوس ولم يحكم سوى لثلاث سنوات فقط. وتولى أحمس الأول العرش بعد وفاة أخيه، وبعد توليه أصبح يعرف باسم نب-بتي-رع  والتي تعنى ( سيد القوة رع ) , انهي خلال فترة حكمه على غزو الهكسوس وطردهم من منطقة الدلتا، واستعادت طيبة سيادتها على جميع أنحاء مصر وأراضيها خاضعة لها سابقًا من النوبة وكنعان. كما اعاد تنظيم إدارة البلاد و فتحت المحاجر والمناجم وطرق جديدة للتجارة، وبدأت مشاريع البناء الضخمة من النوع الذي لم يجر منذ ذلك الوقت من عصر الدولة الوسطى. وضع عهد أحمس الأسس لعصر الدولة الحديثة، والتي بموجبها وصلت الدولة المصرية ذروتها.

كان سقنن رع والد أحمس أول من بدأ بمهاجمة الهكسوس لمحاربتهم وخروجهم من مصر ، فحاول تجهيز الجيش المصري لمحاربتهم، ولكن ملك الهكسوس علم بذلك فأرسل إليه من يتوعده بحجة أن أفراس النهر في طيبة تقلق منامه في أواريس، فغضب سقنن رع وجمع أمراء الصعيد لمحاربته، ولكنه قتل في الحرب، فدفعت الأم بكامس الذي أبلي بلاء حسناً و طهر الصعيد من الهكسوس لكنه قتل أيضًا، فدفعت الأم بابنها الأصغر أحمس  من أجل القضاء على الهكسوس وإخراجهم من البلاد وكان لها دور مؤثر وبارز في القضاء على الهكسوس فحاول  القائد الصغير تفادي الأخطاء السابقة لتحرير أرض مصر من الغزاة

قام احمس بتطوير الجيش المصري فكان أول من ادخل عليه العجلات الحربية والتي كان يستخدمها الهكسوس وهي سبب تفوق الهكسوس على المصريين , وطور كذلك من الأسلحة الحربية واستخدام النبال المزودة بقطعة حديد على الأسهم , ثم بدأ بمحاربة الهكسوس بدءا من صعيد مصر والتف حوله الشعب فقام بتدريبهم بكفاءة حتى أصبحوا محاربين اقوياء ومهرة

ظل يحارب الهكسوس من صعيد مصر حتى وصل إلى عاصمة مصر آنذاك التي اقامها الهكسوس بجوار مدينة الزقازيق الحالية وكانت تسمي أواريس عاصمة الهكسوس , وهزمهم هناك ثم لاحقهم إلى فلسطين وحاصرهم في حصن شاروهين وفتت شملهم هناك حتى استسلموا ولم يظهر الهكسوس بعدها في التاريخ ابداً ، وقد  كانت هذه المعركة حوالي عام 1580 ق.م.  ولم يرجع احمس الا عندما اطمئن على حدود مصر الشرقية من هجماتهم بعد القضاء عليهم

 بعد طرد الهكسوس وصل أحمس بجيشه إلى بلاد فينيقيا، كما هاجم بلاد النوبة لاستردادها مرة أخرى إلى المملكة المصرية التي وصلت حدودها جنوباً إلى الشلال الثاني، وصورت حملات احمس في مقبرة اثنين من جنوده هما أحمس بن إبانا وأحمس بن نخبت , وهما قائدين من القادة العسكريين لهذا الملك. فنحن لم نعثر على وثيقة ملكية من عهد احمس تقص علينا قصة طرده للهكسوس، غير أننا عرفنا قصة هذا النضال المجيد من خلال السيرة الذاتية لهذا القائدين , وفى هذا ما يؤكد أهمية السير الذاتية فى مصر الفرعونية واستخدامها كوثيقة للتاريخ.

 

نتيجة بحث الصور عن احمس

بعد انتهاء احمس من حروبه لطرد الأعداء وتأمينه لحدود مصر وجه اهتمامه إلى الشئون الداخلية التي كانت متهدمة خلال فترة احتلال الهكسوس، فأصلح نظام الضرائب واعاد فتح الطرق التجارية وأصلح القنوات المائية ونظام الرى. ولم ينس احمس أن يشيد بدور والدته اياح حتب التي لعبت دورًا مهمًا فى حياة زوجها وولدها. وتشير لوحة فى معابد الكرنك إلى دورها العسكرى، حيث كانت ترعى الجنود وتهتم بشؤون مصر ، وعثر فى مقبرتها على بلطة وخنجر، وفى هذا ما يظهر دور هذه الملكة العسكرى فى تلك الفترة  ، وأشاد أيضاً بجدته الملكة تتى شرى   وبأفعالها المهمة لمصر فى لوحة أقامها لها فى أبيدوس كما شيد ضريحًا لها هناك .

كما قام بإعادة بناء المعابد التي تحطمت واتخذ من طيبة عاصمة له، وكان آمون هو المعبود الرسمي في عصره مما جعل المؤرخون يعدونه مؤسس الدولة الحديثة , واستمر حكم أحمس مدة ربع قرن الى ان توفي وعمره تقريباً 35 عاماً ، ويعتقد أن لأحمس مقبرتان أحدهما في أبيدوس وتتكون من معبد منحدر ومقبرة جنائزية وبقايا هرم اكتشفت عام 1899، والأخرى في طيبة وقد تعرضت للنهب بواسطة اللصوص ، وقد اكتشفت مومياؤه عام 1881 في خبيئة الدير البحرى مع مومياوات بعض من ملوك الأسر الثامنة عشر والتاسعة عشر والواحد والعشرون، وكان طول المومياء1.63 سم ولها وجه صغير نسبياً بالقياس مع حجم للصدر .

يعد القائد المصري العظيم أحمس من القادة العسكريين الذين فطنوا إلى أن طرد أعداء مصر لن يأتي إلا من خلال أدوات حربية متطورة، وذلك ما مكنه من هزيمة الهكسوس شر هزيمة ، حتى تطور مفهوم السلام بعد حرب (الاستقلال) بقيادة أحمس، لكى يصبح سلاماً له قوة تفرضه وتحميه، وتمنع الغزاة الأجانب من مجرد التفكير في الإغارة على مصر , لبدأ بذلك عصر الدولة الحديثة، عصر الإمبراطورية المصرية التي رفعت اسم مصر القديمة من منحنى نهر الفرات بالعراق شرقاً إلى الشلال الرابع على نهر النيل بالسودان جنوبًا .

 

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shares